مرات ابني عاوزة تتخلص مني
سبحان الله! إزاي الحب بيظهر فجأة كدة لما غيابك بيبقى مش مريح ومقلق ليهم.
مردتش على حد.
وبدل ما أرد عليهم، عملت أنا تليفوناتي الخاصة.
كلمت البنك بتاعي.
كلمت المحامي.
كلمت صديق قديم شغال في العقارات.
وبالراحة كدة، حتة حتة، كل حاجة بدأت توضح قدامي من تاني.
أنا مش بس وضعي المادي مستور.. أنا غنية.
والبيت اللي هما عايشين فيه ده؟
ده مش بيتهم.
وعمره ما كان بتاعهم.
ده بيتي أنا.
جوزي الله يرحمه كان كاتبه باسمي في وصية موثقة. هما كانوا عايشين فيه بس عشان أنا سمحت بكده.. عشان كنت فاكرة إننا عيلة واحدة.
عشان كنت واثقة فيهم.
كانوا بيخططوا يرموني بره بيتي أنا!
الحقيقة دي مكسرتنيش.. دي قوّتني.
في الأيام اللي بعد كدة، بدأت أبني حياتي من جديدمش كبرياء مني، لأ، ده احترام لنفسي. شفت مكان جديد. اشتريت هدوم جديدة. بقيت بمشي وبتحرك بشكل مختلف.
مش كواحدة مفرود فيها أو اترمت.. لأ، كواحدة أخيراً فوقت لنفسها.
وبعدين بدأت أجهز للي جاي.
أنا
واللي اكتشفناه كان ألعن بكتير مما كنت أتخيل.
الموضوع مطلعش بس قلة أصل ونكران جميل.
دول كانوا غرقانين.
غرقانين في الديون لشوشتهم.
وإيميلي كانت عمالة تألف قصة وتفرش لهابتقول للناس إني بدأت أفقد الذاكرة، وبقيت بتوه ومبقتش متزنة. كانت بترسم الحكاية من بدري.
بتبني الأرضية.
عشان لما يرموني بره، محدش يسأل ولا يشك في حاجة.
بس الموضوع طلع أكبر من كدة بكتير.
طلعت عاملة بلوج مدونة على النت.
كاتبة قصة متألفة بدقة بتبين فيها نفسها إنها الست المضحية اللي بتراعي حماتها، ومصوراني إني ست عجوزة وخرفة وكلي أمراض. وكانت بتلم تبرعات، وبتدعي إن فيه مصاريف علاج ومستشفيات، وبتبني حالة تعاطف من الناس.
هما مكنوش بس عايزين يخلصوا مني.
دول كانوا بيتاجروا بيا.
دي كانت اللحظة اللي قررت فيها إني مش هسكت تاني.
رتبنا خطة.. خطة علنية قدام الكل.
في حفلة كبيرة لرجال الأعمال والعقارات، قدموني كواحدة
مايكل.. وإيميلي.
مكنوش فاهمين حاجة.
لحد ما عيونهم جت في عيني.
الصدمة اللي ظهرت على وشوشهم كانت فورية.. صدمة حقيقية من غير زواق.
اتكلمت بكل هدوء وثبات.
قلت لكل اللي واقفين اللي سمعته في الليلة دي.
قلت هما خططوا لإيه.
وقلت أنا مين بجد.
وساعتها كشفت كل حاجة.
أملاكي.. وإن البيت اللي هما قاعدين فيه ملكي أنا.
ومحاولتهم إنهم يرموني بره.
القاعة كلها سكتت سكتة موت.
وبعدين الدنيا اتقلبت.
اللحظة دي غيرت كل حاجة.
الحقيقة انتشرت زي النار في الهشيم، ومعاها جت العواقب.
قضايا نصب.. وتشهير.. وإساءة معاملة كبار السن.
اتحاسبوا على كل اللي عملوه.
مش عشان أنا عايزة أنتقم.
لكن عشان الحقيقة كان لازم تطلع للنور.
بس الأهم من كل ده هو اللي حصل بعدين.
أنا مش بس بنيت حياتي من جديد.. أنا غيرتها تماماً.
حولت البيت دهنفس البيت اللي حاولوا يسرقوه منيلملجأ ودار لكل اللي زيي. مكان الناس
سافرت.. واتعلمت.. وعشت من تاني.
ولأول مرة من سنين، حسيت إني حرة.
بعد شهور، ابني رجع لي.
كان باين عليه إنه كبر وعجز، وتعبان تعب أكبر من مجرد سنين عدت.
اعتذر لي.
والمرة دي.. اعتذاره مكنش كلام فاضي.
كان حقيقي.
سمعت له.. وسامحته.
بس السماح مش معناه إننا نرجع للي اتكسر.
قلت له بهدوء أنا مسمحاك.. بس ده مش معناه إن ليك مكان في حياتي تاني.
عشان الحب من غير احترام ميبقاش حب.
والكرامة لما بتسترديها.. مابتفاوضيش عليها أبداً.
يوم ما افتتحت المركز، وقفت قدام البيت واتكلمت قدام جمع صغير من الناس
مفيش حد كبير في السن عِبء على حد. ومفيش حياة بتفقد قيمتها مع العمر. ولو فيه حد في يوم حسسك إنك مالكش مكان..
سكتت شوية، وكملت
.. إنك تمشي وتبعد مش دايماً هروب. ساعات بتبقى هي دي أول خطوة عشان ترجع لنفسك.
ليلتها، قعدت جنب الشباك أتفرج على أنوار المدينة وهي بتنور من بعيد.
وفهمت حاجة بسيطة
أنا مهربتش من البيت ده في الليلة دي.
أنا في الليلة دي.. لقيت نفسي.