الكاميرا كشفت الحقيقة

لمحة نيوز

كان لواحدة مرعوبة، أنا جينيفيف، جارة سوزان ميلتون.. أرجوك تعالى فوراً.. ابنك عندي في المطبخ.. يا ساتر يا رب، فيه دم كتير قوي.
العالم لف بويليام. مالبسش حتى جاكيت، ركب عربيتة وطار قبل ما الست تكمل جملتها. صرخ في الموبايل هو عايش يا جينيفيف؟ بيتنفس؟
ردت وهي بتعيط مستخبي تحت السرير عندي، مش راضي يخلي حد يلمسه. هدومه ووشه كلهم دم يا ويليام.. بس مش بيعيط، هو بس باصص للفراغ.. دخل عندي من فتحة في السور.. أرجوك البوليس في الطريق.
لما وصل، كانت المنطقة كلها أنوار بوليس وإسعاف. دخل بيت الجارة جري، وشاف أوين في أوضة النوم. المسعفين كانوا واقفين بعيد ووشهم مخطوف.
ويليام نزل على ركبه أوين؟ أنا بابا.. أنا جنبك يا حبيبي.
أوين زحف من تحت السرير بحركات بطيئة وتقيلة، ولما طلع للنور ويليام شهق. القميص اللي عليه مرسوم فيه سبايدر مان كان لونه أحمر غامق من كتر الدم الناشف، الدم كان في شعره وعلى خدوده.
ويليام صرخ أوين! إنت متعور فين؟ لسه بيقرب منه، المسعف وقفه. المسعف قاله بصوت واطي وعينيه مبرقة يا فندم، إحنا كشفنا عليه.. ده مش دمه.
ويليام اتجمد وبص لابنه. أوين مكنش بيترعش، كان هادي.. هدوء مرعب وقديم قوي.
أوين وشوش أنا كنت شجاع يا بابا.. زي ما قلت لي. قلت لي لو حد حاول يأذيني
لازم أكون شجاع.. وأنا كنت شجاع.
الظابط سأله مين اللي عمل فيك كده يا أوين؟ أوين منطقش، شاور بصباعه الصغير اللي متلطخ بالدم ناحية السور اللي بيفصل بين الجنينتين.
بيت الجارة كان فيه نظام كاميرات مراقبة حديث جداً. جينيفيف خدت ويليام والظباط للمطبخ وفتحت الفيديوهات الكاميرا اللي في الحوش الخلفي جايبة الزاوية الميتة اللي عند مخزن الجنينة بتاع سوزان.
شغلت الفيديو.
الساعة ٨٠٥ بليل. باب بيت سوزان اتفتح، سوزان طلعت وهي جارة أوين من قفاه. الولد كان جسمه سايب ورجليه بتتسحل على النجيل. سوزان كانت بتتكلم بصوت واطي وهادي ...الضلمة هي المكان اللي بيقعد فيه أوين الوحش. هننسيبك هنا لحد ما أوين الوحش يختفي.
سحلته لحد مخزن خشب صغير وموش شبابيك في آخر الجنينة، حدفته جوه، الولد حاول يمسك الباب بإيديه الصغيرة بس هي رزعته وقفلت بقفل حديد تقيل. مشيت وسابت المكان، وقفت عدلت لبسها ودخلت البيت.
العداد بتاع الفيديو بيعد.. دقيقة.. خمسة.. عشرة.
فجأة المخزن بدأ يتهز، وصوت خبط إيدين الطفل على الخشب كان مسموع. وبعدين سكت.. سكوت طويل وتقيل.
وفجأة، باب المخزن مكنش بيتفتح، ده انفجر لبره! أوين لقى جوه كوريك جنينة حديد قديم ومصدي، حشر طرفه في حرف الباب واستخدم كل وزنه كرافعة، الخشب اتفلق والقفل
خلع بالخشب بتاعه.
أوين طلع في ضوء القمر وهو بينهج وماسك الكوريك في إيده.
سوزان طلعت تجري من البيت ووشها كان فيه كمية غل مش طبيعية، مكنتش جدة، كانت وحش. قربت منه ورفعت إيدها عشان تضربه ضربة كانت ممكن تقتله.
بس أوين ماخافش.. لف وجاب الكوريك بكل قوته.
خبطة محترفة ومباشرة.. الكوريك الحديد لبس في وش سوزان. الصوت في الفيديو كان مقرف، خبطة مكتومة ورطبة. سوزان وقعت في لحظتها وجسمها اترمى على النجيل زي شوال الرمل.
أوين مابصش وراها، رمى الكوريك وجري ناحية السور.
جهاز اللاسلكي بتاع الظابط صفر عندنا بلاغ في ٢٤٧ شارع مابل.. ضحية ست في الستينات، إصابات بالغة في الوش ونزيف في المخ.. محتاجين إسعاف طائر فوراً.
ويليام حس بوضوح بارد في قلبه، بص لابنه اللي المسعفين بيلفوه ببطانية، وفهم إنه مش مجرد أب، هو ناجي من حرب كانت بتحصل جوه بيته وهو مش داري.
على الساعة ٢ الصبح، البوليس كان معاهم إذن تفتيش. الظابطة ألبرتا خدت ويليام وراحوا ناحية المخزن. قالت له لازم تشوف ده يا بروفيسور، عشان مراتك دلوقتي في القسم بتقول إن ده أسلوب تربية عادي وإنك مكبّر الموضوع.
شغلت الكشاف.. المخزن من جوه كان عبارة عن قطعة من الجحيم النفسي. الحيطان كانت متبطلة ب فوم عازل للصوت. وفي نص الأرض الخرسانة،
كان فيه حلقة حديد مزروعة في الأرض وطالع منها جنزير قصير.
بس اللي كسر قلب ويليام كان المكتوب على الحيطان. مكتوب ب ماركر أسود، وبخط مارشا الشيك والمنسق، قواعد البيت
١ السكوت فضيلة.
٢ العياط اختيار.
٣ الضلمة صاحبتك.
٤ إياك تقول لبابا.
وتحت القواعد كان فيه سجل العقاب بقاله شهور. كل ويك إند ويليام كان بيبقى فيه في مؤتمر، ومارشا تصر تاخد أوين ل تيتة، كان متسجل ١٢ أغسطس أوين رد عليا. ٣ ساعات في الضلمة. ممنوع من المية. تم ملاحظة تقدم. ٤ سبتمبر أوين سأل على بابا. ٥ ساعات. عزل حسي ناجح.
الظابطة وشوشت كانوا بيدربوه.. كانوا بيستخدموا أساليب استجواب عسكرية عشان يكسروا إرادته، عشان يخلقوا طفل مابيعترضش، مابيسألش، ومابيحسش.
ويليام حس بصرخة في ودنه، فهم إن مارشا كانت بتستخدم كتبه وأبحاثه عشان تعرف تكسر نفسية ابنها وتعرف فين نقط الضعف في روح الطفل.
لما المحاكمة قربت، ويليام جاب محققين خاصين يدوروا في تاريخ سوزان ميلتون. ولقوا تاريخ أسود من النفوس المكسورة. سوزان مكنتش مجرد ممرضة، كانت متخصصة في منشأة عسكرية اتقفلت في السبعينات بسبب انتهاكات حقوق الإنسان. قضت حياتها بتدرس إزاي تعيد برمجة العقل البشري.
ولما مارشا اتولدت، سوزان طبقت نفس الأساليب على بنتها. مارشا مكنتش ضحية
هربت، كانت ضحية اتبرمجت وبقت
تم نسخ الرابط