قالوا لسه عيل… وأنا اللي اتوجعت
الساعة 8:00 الصبح، خبط شديد على بابي. فتحت لقيت مايك، عينه حمرا وشكله مبهدل. قال لي من غير سلام: "لازم تصلحي اللي عملتيه ده! القرض اتجمد، والبنك سحب العربية، والورشة هتضيع، وتايلر عنده مصاريف نادي، وأمي تأمينها هيتوقف.. إنتي بتعملي كدة عشان هزار؟".
بصيت له بهدوء وقلت له: "ده مكنش هزار بالنسبة لي، دي كانت الحقيقة، وأنا خلاص مش همول الحقيقة بتاعتكم دي تاني". وشه اتقلب وقال: "هتدمري كل حاجة عشان شوية تريقة؟". قلت له: "إنت اللي دمرت كل حاجة لما ضحكت وسقفت لابنك". وقفلت الباب في وشه.
بعدها بشوية، التليفون مابطلش رن. مايك، جينا، أمي، وحتى تايلر بعت لي فيديو "تيك توك" لواحد بيمثل إنه بيعيط عشان يتريق عليا. مردتش. بليل وأنا خارجة من المحل، لقيت عربيتي متدمرة! متجرحة بآلة حادة من الجنبين، والمرايات مكسورة، والزاز متهشم. وقفت مكاني مكنتش عاوزة أضعف، رجعت المحل وفتحت الكاميرات.. ولقيتهم. تايلر وصاحبه، بيضحكوا وهما بيخربوا العربية، وتايلر كتب بالرش الأحمر على الباب كلمتين وسخين واتصور جنبهم "سيلفي".
مكلمتش مايك ولا أمي.. كلمت خالي "راي". خالي راي جالي في نص ساعة، شاف الفيديو وقال لي بكلمة واحدة: "بلغي
تاني يوم مايك جه يزعق تحت بيتي ويقول يا "خاينة"، وأمي سابت لي رسالة صوتية بتقول لي "إنتي بتبيعي أهلك عشان قرشين؟ ده كان مجرد مقلب أطفال". مكنتش بترد على الصودا ولا على قلة أدب ابنها، كانت بتهاجمني عشان فلوس مايك. عرفت وقتها إني كنت بالنسبة لهم مجرد "بنك" مش أكتر.
بدأت أسحب خيوطي من حياتهم ببرود. شيلت اسمي من عقد إيجار فرع مايك التاني، وقفت حسابات "باي بال" و"سترايب" بتاعة جينا اللي كانت فاتحاها باسمي عشان "مش بتفهم في الورق". بطلت أكون السند اللي شايلهم وهم بيدوسوا عليه.
مايك قعد يبعت رسايل؛ الأول يتوسل، وبعدين يحاول يحسسني بالذنب "أمي هتموت بسبك"، وبعدين قلب شتيمة "إنتي فاكرة نفسك أحسن مننا؟". مردتش برضه. لما تايلر اتحول للمحاكمة بتهمة التخريب، المحل بتاعي اتكسر زجاجه تاني واترمى فيه طوبة مكتوب عليها "هتعيشي لوحدك طول عمرك". أخدت الطوبة والورقة واديتهم للمحامية "كلاين" اللي خالي راي جابها لي.
الموضوع كبر.. مايك بدأ يطلع إشاعات إني "مجنونة" وبمر بانهيار عصبي عشان الناس ميتعاملوش
المحكمة كانت يوم خميس. مايك وجينا حضروا وشكلهم مكسور، أما أمي فكانت بتفطر في "برنش" مع صحابها كأن مفيش حاجة بتحصل. القاضية شافت الفيديوهات، وقرأت كلام مايك اللي كان بيشتم فيه بنتي المتوفية ويقول إني بستغل موتها عشان أخد لقطة، وقالت كلمة واحدة: "لو ده تعاملكم مع بعض في السر، فأنا سعيدة إن الموضوع بقى علني".
كسبنا كل القضايا. تعويضات بـ 28 ألف دولار، وأمر بعدم التعرض. تايلر اتحكم عليه بخدمة مجتمع وجلسات تعديل سلوك واعتذار رسمي. بعدها بفترة، المحل بتاعي بدأ يزدهر أكتر، والناس في البلد عرفوا الحقيقة وبقوا يدعموني.
في يوم، شوفت أمي واقفة قدام المحل من بعيد بتبص عليا. كانت عاوزة تشوفني منكسرة، بس لقت محل ناجح وشغال، وحياة مستمرة من غيرها. مشيت من غير ما تتكلم، وأنا مكلمتهاش. مكنتش وحشاني، ولا مايك وحشني، ولا جينا. كنت وحشانة نفسي اللي كانت ضايعة
لما جه الشتا، عملت فعالية في المحل اسمها "تربيزة إيما" (على اسم بنتي) لجمع تبرعات لمستشفى الأطفال. المحل اتملى ناس بتحبني بجد. في وسط الدوشة، جالي إيميل من برنامج تأهيل الشباب اللي فيه تايلر، بيطلبوا "جلسة صلح". وافقت بس بشرط تكون في مكان محايد وبحضور متخصصين.
قابلت تايلر، كان شكله متغير.. هادي ومنكمش. قال لي: "أنا مكنتش أعرف إن اللي عملته هيوصلنا لهنا، كنت بقلد اللي بيضحكهم، كنت فاكر إن كدة هبقى بطل في عينيهم". قلت له: "إنت أهنتني وجرحتني عشان تبسط ناس بيستمتعوا بوجعي". بكى واعتذر، وقرأ جواب اعتذار بخط إيده كان حقيقي المرة دي. قلت له: "مش هسامحك دلوقتي، المسامحة مش بكلمة، المسامحة بالفعل، وممنوع تقرب من بيتي تاني".
أمي فضلت تقول للناس إني "شريرة" وسممت دماغ حفيدها ضدها، ومايك لسه شيفني "حية"، بس أنا مبقاش يهمني. في الكريسماس، عملت عشا في بيتي للناس اللي وقفوا جنبي؛ خالي راي، الموظفين بتوعي، وصحابي. وحطيت كرسي زيادة على التربيزة.. لما سألوني ده لمين؟ قلت لهم "ده ليا.. عشان يفكرني دايماً إن محدش له الحق يقرر أنا أنتمي فين غير نفسي".
أنا مش لوحدي، أنا حرة. ودي كانت النهاية اللي عمرهم