قالوا لسه عيل… وأنا اللي اتوجعت

لمحة نيوز

عيد ميلاد أمي زمان كان بسيط.. تورته، شوية هدايا، وكأسين عصير، وأخويا "مايك" يقعد يعيد نفس القصة المحفوظة عن إزاي أمي هي اللي "لمت شمل العيلة". بس مع الوقت، الحفلة مبقتش عشانها، بقت عشان "تايلر".
"تايلر" يبقى ابن مايك. عنده 14 سنة، طويل سبوق، وماشي في الدنيا كأن المفروض الناس توسع له سكة. في دماغ أمي، هو مش مجرد حفيد، هو "دليل نجاحها".. الحفيد الذهبي اللي مبيغلطش، ولو غلط يبقى "طيش شباب"، ولو قلة أدبه زادت يبقى "أصل صريح بزيادة".
أنا اسمي "ستيفاني". عندي محل هدايا صغير في البلد، من النوع اللي الناس بتدخله عشان تجيب شمع أو صابون "هاند ميد"، أو هدايا شيك مش بتاعة اللحظة الأخيرة. المحل ده أنا بنته من الصفر بعد ما بنتي توفت. مابقتش أتكلم في الموضوع ده كتير، بس اللي بيحبوني بجد عارفين الوجع ده.. أما اللي مبيحبونيش، فبيستخدموا الموضوع ده عشان يكسروني.
عيلة مايك بيسموا بنتي "فصل حزين" في حياتي. وتايلر بيقول عليا "الطنط اللي كانت أم وفشلت". أول مرة سمعته بيقول كدة حسيت كأن مية تلج اتصبت على ضهري. لما

اشتكيت لمايك، هز كتافه وقال لي "تايلر بيجرب حدود التعامل". ولما قلت لأمي، قالت لي "يا بنتي ميكنش قصدك، ده لسه عيل". غريبة إن كلمة "لسه عيل" مابتطلعش غير لما "العيل" ده يوجعني أنا.
قبل عيد ميلاد أمي بيومين، كلمتني وكان صوتها ناعم بزيادة، وده معناه إنها عايزة مصلحة. قالت لي: "يا ستيفاني، هفرح قوي لو جيتي، تايلر عمال يسأل عليكي". الجملة دي لوحدها كان لازم تفهمني كل حاجة، لأن تايلر مبيسألش عليا غير لو ناوي على مصيبة. آخر مرة "سأل" فيها كان بيثبتني عشان أجيب له كرسي ألعاب غالي، وقعد يقول لي "أكلك برنس" ومحلك "جامد". بعدها بأسبوعين، راح قال لصحابه إني كنت أم بس "منفعتش". بس رحت برضه، عشان لسه عندي أمل إنهم يقدروني في يوم من الأيام.
الحفلة كانت في بيت مايك. الدوشة واصلة للشارع، بالونات وتورتات جاهزة، وتايلر محتل المشهد كالعادة. لما دخلت، محدش خد باله مني. وقفت ماسكة هديتي لأمي، سلسلة فضة رقيقة، ومحدش عبرني. "جينا" مراته مايك قالت لي ببرود: "ممكن تقعدي هناك"، وأشارت لكرسي محشور بين صحاب أمي.
أمي بصت لي
بصه سريعة ورجعت تمدح في تايلر و"عبقريته". محدش سألني عن محلي، ولا عن حفلة التبرعات اللي عملتها لمستشفى الأطفال. كنت زيي زي العفش، موجودة بس متجاهليني. حاولت أعدي اليوم بابتسامة، لحد ما تايلر قام وقف. كان ماسك كوباية صودا مليانة وتلج، ووقف قدامي مباشرة وبص في وشي وقال بصوت عالي: "تيتا بتقول إنك ملكيش مكان هنا".
البيت كله سكت ثانية، وبعدين ميل الكوباية ودلقها كلها في حجري. الصودا الغرقانة تلج غرقت لبسي وبقت ملزقة في ثانية. اتجمدت مكاني مستنية حد يزعق له.. بس أخويا ضحك! ضحك بجد وفخر، وأمي ضحكت وقالت لصحابتها: "ده بيقول اللي في قلبه علطول". الكل ضحك، حتى جينا. مسحت هدومي بمناديل ورق وهم بيضحكوا أكتر ويقولوا "يا ساتر يا تايلر، إنت مبهدل".
ابتسمت.. بس مكنتش ابتسامة سعادة، كانت ابتسامة حد بيحاول ينجو. في اللحظة دي كل حاجة وضحت قدامي؛ هما مش عاوزيني، وأنا مش هضحك على نفسي تاني. استأذنت بعد 5 دقايق بحجة الصداع، ومشيت وضهري مفرود، ورحت بيتي. أول ما وصلت مرحتش استحمى ولا قعدت أعيط، رحت لمكتبي وفتحت اللاب
توب وطلعت الورق اللي كنت بهرب منه بقالي سنة.. ورق القرض.
من سنة، مايك جالي بوشه المسكين عشان يوسع ورشته ومحتاج "ضامن" للقرض لأن سجله الائتماني زي الزفت. رفضت في الأول، بس أمي ضغطت عليا وقالت لي "ساعدي أخوكي عشان مستقبل تايلر". ومضيت. ومن يومها وأنا اللي بسدد لما يزنق، وبدفع غرامات التأخير من وراه عشان البنك ميكلمنيش. كنت فاكرة إني بشتري مكاني في العيلة بالورق ده.
بس ليلة عيد الميلاد دي، وأنا هدومي ملزقة بالصودا، قررت إني خلصت. كلمت البنك وطلبت تجميد اسمي وسحبي كضامن فوراً بناءً على بند في العقد كان مايك موافق عليه وقت الاستعجال. غيرت كل كلمات السر لكل الحسابات المرتبطة بيا، وشيلت فيزتي من أي دفع آلي للورشة. أخدت "دش" ونمت 3 ساعات بس.
الساعة 7:15 الصبح، البنك بعت لي رسالة "كلمينا ضروري". الساعة 7:45، شوفت صورة على "جروب المنطقة" لونش بيسحب عربية من قدام ورشة مايك. مكنتش شمتانة، كنت حاسة إن ده الطبيعي. البنك منفذش "زعل"، البنك نفذ شروط العقد اللي مايك أهملها عشان كان فاكرني "الحيطة المايلة" اللي
هتسنده دايماً.

تم نسخ الرابط