اختى التؤام
ما مشي، والدي طبطب على كتفي وقال عشان كده بنعتمد عليكي. ماحدش قال شكراً، ولا حد قال أنا آسف.
أول حد بالغ شاف الحقيقة كانت مدرسة الأدب، مس كالدر. سألتني في يوم لينا، هو إنتي مش بتتعبي من إنك دايماً الشخص العاقل؟. السؤال ده خلاني أحكي لها كل حاجة. قالت لي جملة فضلت محفورة في قلبي فيه فرق بين إنك تكوني محبوبة وإنك تكوني مُعتمد عليكي.. الأطفال بيتلخبطوا بينهم لأن الكبار هما اللي بيعلموهم كده.
لما جه وقت تقديم الجامعة، قدمت في أماكن كتير في سكات. وبعدين الجوابات وصلت. كلير جالها قبول في جامعة ريدوود هايتس الخاصة والغالية جداً. أمي ووالدي طاروا من الفرحة. أنا جالي قبول في جامعة كاسكيد ستيت الحكومية، جامعة كويسة بس مش مبهرة. أمي قالت كويس، ووالدي قال اختيار معقول.
بالليل، والدي طلب اجتماع عائلي وقال لكلير إحنا هندفع كل مصاريفك في ريدوود هايتس، عاوزينك تركزي بس في مستقبلك. وبعدين بص لي وقال لينا، إحنا قررنا مش هندفع لمصاريف تعليمك.. أختك عندها مهارات تواصل قوية، وريدوود هتكون استثمار ذكي فيها. إنتي ذكية ومستقلة،
ليلتها قعدت على الأرض وبدأت أدور على منح دراسية للطلاب المستقلين. دي كانت أول ليلة بطلت فيها أستنى حد يختارني.
رحت جامعة كاسكيد وسكنت في غرفة متهالكة. كنت بشتغل في كافيه الساعة 5 الصبح، وبعد الظهر في المكتبة، وبالليل بنظف سكن الطلاب. اتعلمت لغة الفلوس بالمليم. ورغم التعب، حسيت بحرية لأول مرة. طبعاً أهلي فضلوا يطلبوا مني فلوس كل ما يزنقوا، وكنت ببعت اللي أقدر عليه لأن السلاسل مابتتفكش بسهولة بمجرد إنك عزلت.
في الجامعة، بروفيسور إيثان هولواي لاحظ مجهودي وشجعني أقدم على منحة ستيرلينج الوطنية، ودي منحة للمتفوقين جداً اللي ظروفهم صعبة. كتبت في مقال المنحة الحقيقة عن حياتي من غير تجميل. ولما كسبت المنحة، عرفت إني أقدر أنقل لجامعة ريدوود هايتس نفس جامعة كلير بمنحة كاملة وراتب شهري كمان!
نقلت هناك وما قلتش لأهلي إلا لما كلير شافتني بالصدفة في المكتبة. والدي اتصل بيا مذهول، ولما عرف إني واخدة منحة ستيرلينج، بدأ يعيد حساباته معايا، مش بحب، بس باستغراب.. لأن المنحة دي بوظت الرياضيات اللي كان باني
في حفلة التخرج، والدي ووالدتي كانوا قاعدين في الصف الأول ومعاهم ورد لكلير. ماكنوش يعرفوا إني أنا طالبة مرتبة الشرف الأولى. لما رئيس الجامعة نادى اسمي عشان ألقي الكلمة، شوفت والدي وهو بينزل الكاميرا ببطء، ووش أمي اللي اتقلب. في كلمتي قلت مستقبلك مش بيبدأ لما حد أخيراً ياخد باله منك.. بيبدأ لما تبطل تستنى حد يلاحظك وتبدأ تبني حياتك بنفسك.
بعدها، العلاقة معاهم بدأت تتحسن شكلياً، وبدأت أرجعهم حياتي تدريجياً، لحد ما وقعت من التعب وأنا بحضر الماجستير في بوسطن. دخلت المستشفى، وتليفوني كان فيه 75 مكالمة فائتة ورسالة من والدي بتقول إحنا محتاجينك، ردي حالاً.
كنت فاكرة إنهم قلقانين عليا، بس اكتشفت إنهم كانوا عاوزيني أمضي ك ضامن لقرض جديد لكلير لأنها وقعت في مشكلة مالية تانية! في اللحظة دي، وأنا في سرير المستشفى والأسلاك في صدري، شوفت صورة ليهم وهما في حفلة شواء في البيت وكاتبين يوم عائلي جميل.
وقتها بس فهمت الحقيقة كاملة هما بيشوفوني بوضوح لما بكون مُفيدة، ومابيشفونيش خالص لما بكون محتاجة.
رديت على والدي
من يومها، حياتي اتغيرت. شلت اسم والدي من جهات الاتصال للطوارئ، قفلت حساباتي البنكية المشتركة، وركزت في شفائي النفسي. بدأت أشتغل في مركز لدعم الشباب اللي أهاليهم اتخلوا عنهم، وعملت صندوق منح دراسية للطلاب اللي زيي.
أهلي لسه بيبعتوا جوابات، ساعات اعتذار وساعات هجوم، بس ولا مرة حد فيهم قال كان لازم نكون جنبك وإنتي تعبانة. وده كان الرد الكافي بالنسبة لي. أنا مش بكرههم، الكره مجهود كبير هما مايستحقوش آخده من طاقتي، أنا بس بقيت بعيدة ومدركة للحقيقة.
من فترة، والدي اتصل وقال لي إنه لسه فاكر جملة من خطاب تخرجي، وإنه بدأ يفهم إنه ماكانش بيشوف من حياتي غير الجزء اللي بيلمس حياتهم بس. قلت له المعرفة دي تمنها غالي لما تيجي متأخر كده.
أهلي دفعوا مصاريف جامعة كلير وسابوني لوحدي لأنهم افتكروا إنها استثمار أفضل. وبعد سنين، اكتشفوا إن البنت اللي سابوها تبني نفسها من البواقي، بقت هي الشخص اللي العالم كله بيحترم علمه وقوته.
أنا بطلت أكون البنت اللي هما صمموها عشان تخدمهم.. وبدأت أعيش الست اللي أنا بنيتها بنفسي