اختى التؤام
الليلة اللي والدي قارن فيها جواب قبول أختي التوأم بجوابي، وقرر بصوت عالي إنها تستاهل المصاريف وأنا لأ، في حاجة جوايا اتكسرت لدرجة خلتني شخص خطر، لأن في الوقت اللي أهلي كانوا بيصبوا فيه كل فلوسهم ومدحهم وخططهم في مستقبلها، كنت أنا بجر شنطتين ورايا لسكن إيجار متهالك، بشتغل قبل الشروق، وبذاكر بعد نص الليل، لحد ما كسبت منحة دراسية نادرة غيرت مسار حياتي بالكامل، ونقلتني لنفس الجامعة اللي قالوا في يوم إني ما أستحقهاش.
بعد أربع سنين، لما حضروا حفلة التخرج ومعاهم ورد أبيض ليها، وحجزوا كراسي في الصف الأول، وهما متأكدين تماماً مين البنت اللي اليوم ده بتاعها.. ماكنوش يتخيلوا أبداً إيه اللي هيحصل لما رئيس الجامعة طلع على المنصة وطلب من الكل يرحب ب طالبة مرتبة الشرف الأولى.
دي كانت اللحظة اللي فهمت فيها أخيراً الفرق بين إنك تكون محبوب وإنك تكون مجرد مُستخدم.
الحكاية بدأت في بيتنا في بورتلاند، أوريجون، حيث اتعلمنا أنا وأختي التوأم من بدري إن كوننا اتولدنا في نفس اليوم مش معناه أبداً إننا هنتعامل بالتساوي. أنا وكلير اتولدنا بفرق سبع دقايق بس، والدي ووالدتي فضلوا سنين يستخدموا
من بره، كنا باينين عيلة لطيفة، من النوع اللي الناس بتثق فيه بسهولة. في الكريسماس، أهلي كانوا بيزينوا البيت بأنوار دهبي، وأبويا كان بيطلع السطح يثبت اللمبات بجدية رهيبة، وأمي كانت بتخبز حاجات ريحتها قرفة وفانيليا، وكنا بنبعت كروت معايدة فيها إحنا الأربعة لابسين تريكو شبه بعض ومبتسمين. لو شوفتنا في الصور بس، هتقول دي عيلة دافية جداً، لكن جوه البيت، الدفا ده كان له قواعد.
كلير كانت أسهل في الحب قدام الناس. بتعرف تظبط تعبيرات وشها صح لما تعوز تكسب تعاطف حد. بتعيط بسرعة وبشكل جميل. بتضحك بطريقة تخلي الكبار يوقفوا اللي في إيدهم ويهتموا بيها. كان عندها موهبة إنها تاخد مساحة تخليها لذيذة وعمرها ما تكون صعبة. وإحنا صغيرين، الناس كانت بتقول البنت دي نجمة، وأهلي كان بيبان عليهم الفخر كأنهم هما اللي صنعوها من مواد خام ممتازة.
أنا كنت أهدى.
الفروقات اللي بينا ماكانتش صدفة، دي كانت نظام ثابت لدرجة إني في المراهقة كنت بقدر أتوقعه. أي حاجة كلير عاوزاها كانت بتعتبر ضرورة قصوى. أي حاجة أنا محتاجاها كانت بتتحط تحت ميزان التكلفة، والوقت، والمزاج، وهل فيه حد تاني محتاج الرعاية دي أكتر مني.
في عيد ميلادنا العاشر، الكيكة كانت كلها فراولة عشان كلير بتحب الفراولة، رغم إني قلت إني بحب الشوكولاتة، وأمي قالت إن نص ونص هيبوظ شكل الكيكة. وقفت في المطبخ بتفرج على كلير وهي منورة قدام كيكتها، وقررت إنه عيب أزعل على حاجة تافهة زي دي. قضيت سنين بحول وجعي ل تفاهة عشان غيري ما يحسش بالذنب.
لما تمينا ستاشر سنة، والدي جاب عربية هوندا سيفيك فضي عليها فيونكة
الظلم في عيلتي دايماً كان له تفسير يخليه يبان حكمة. كلير كانت حساسة ومحتاجة دعم، وأنا كنت مستقلة ومكتفية بذاتي. الألقاب دي كان شكلها مدح، لحد ما تكتشف إن واحدة نتيجتها اهتمام والتانية نتيجتها إهمال متغلف بكلمة ثقة.
أوضح لحظة حصلت كانت في سنة تانية ثانوي. كلير خدت العربية من غير إذن وخبطت عربية تانية. رجعت البيت وهي بتعيط بهستيريا. أمي كانت مرعوبة إن الحادثة تتسجل في ملف كلير وتبوظ مستقبلها وصورتها المثالية. فوالدي بص لي وقال إنتي لازم تقولي للظابط إنك إنتي اللي كنتي سايقة.. إنتي هتقدري تتحملي الموقف ده، كلير مش قوية زيك.
كان لازم أقول لأ، بس الخوف والتعود خلوني أكذب. قلت للظابط إني أنا اللي كنت سايقة وإني