سرقة العمر للكاتبة منى السيد
بقلم منــي الـسـيد
بدأت تتحرك كأنها "جاسوسة" في بيتها. في الوقت اللي باهر كان فاكر إنها غارقة في طبيخها وتنظيف البيت، كانت هي بتصور كل ورقة، وبتاخد "سكرين شوت" لكل محادثة بينه وبين المحامي، والأهم من ده كله، قدرت توصل لصور قسيمة جوازه التانية وعنوان الشقة اللي اشتراها من فلوسهم الشقا.
اتصلت بمحامي شاطر، وبدأت تنقل نصيبها من الفلوس السايلة لحساب خاص ملوش علاقة بجوزها، وبلغت أهلها بكل حاجة عشان يكونوا ضهرها
باهر رجع البيت كالعادة، رامي مفاتيحه وبيهتف بزهق: "يا هناء.. الأكل خلص ولا لسه هنام خفيف؟"
خرجت هناء من الموضة، بس المرة دي مكنتش لابسة لبس المطبخ، كانت متشيكة ولابسة لبس خروج، وفي إيدها دوسيه أسود.
حطت الدوسيه قدامه على السفرة
باهر فتح الدوسيه، وأول ما شاف صور جوازه التاني وكشف الحساب البنكي، وشه بقى ألوان.. "هناء.. أنتي.. إزاي؟"
قطعت كلامه بصوت حاد زي السيف: "من غير حلفان كدب ولا أعذار رخيصة. أنا سمعت مكالمتك، وعرفت ببيتك التاني، وعرفت إنك كنت ناوي تطلقني وترميني في
الشارع بعد ما تسرق مجهود سنين عمري.. بس تحب أقولك المفاجأة؟ القضية اترفعت، والمنقولات اتحجز عليها، والفلوس اللي كنت ناوي تسفر بيها 'الهانم' لباريس، بقت في حسابي أنا تأميناً لحقي."
باهر فقد أعصابه وبدأ يزعق ويغلط: "أنتي أصلاً ست نكدية ومملة! أنا من حقي أعيش حياتي، أنتي اللي دفعتيني لكدة!"
هناء بصت له بنظرة قرف، وقالت له وهي بتفتح
خرج
باهر وهو بيجر ذيول الخيبة، والقانون أخد مجراه. وبسبب ذكاء هناء وتوثيقها لمحاولات النصب والسرقة، قدرت تاخد حقها تالت ومتلت، والمحكمة حكمت بإن تحويلاته المالية كانت غير قانونية.متوفرة على روايات و اقتباسات
مرت شهور، هناء بدأت تهتم بنفسها وبشغلها، وبقت إنسانة تانية خالص.. أقوى وأجمل. وفي عيد ميلاد صاحبتها إيمان، قابلت "دكتور شريف".
شريف كان جراح متميز، لسه طالع من تجربة صعبة بعد وفاة مراته، وكان هادي ومحترم جداً. من أول نظرة،
شريف مكنش
بتاع وعود وشعارات، كان راجل أفعال. وقف جنبها في مواقف كتير من غير ما تطلب، وعرف يرجع لها ثقتها في الدنيا وفي صنف الرجالة. وبعد سنة من الصداقة والود، طلب إيدها قدام الكل… بقلم منــي الـسـيد
وافقت هناء وهي مقتنعة إن ربنا عوضها عن سنين الصبر بـ "سند" حقيقي. كان فرح بسيط وراقي، مليان ناس بيحبوهم بجد.
هناء النهاردة وهي بتبص لشريف، بتعرف إن السعادة مش في "الخروجات" ولا "المظاهر"، السعادة في قلب بيخاف عليكي، وإيد بتمسك إيدك في وقت الشدة قبل وقت الرخاء. غدر باهر كان "الوجع" اللي فوقها، عشان تكتشف إنها تستحق تتحب وتتحترم بجد.
تمت…
بقلم