تنمرت على زميلي الفقير

لمحة نيوز

بما تحمله في جيبك
بل بما تحمله في قلبك
حين لا يراك أحد.
ومنذ ذلك اليوم
لم يتغير شكلي كثيرا
لم تختف ملابسي الباهظة
ولم تتبدل ملامحي في أعين الناس.
لكن مساري تغير بالكامل.
لم أصبح ملاكا
ولا بطلا
ولا شخصا مثاليا بلا أخطاء.

لكنني أصبحت إنسانا يحاول.
يحاول أن يكون أصدق
أن يتوقف قبل أن يؤذي
أن يراجع نفسه
حين يشعر بأن القوة تغريه بالظلم.
يحاول أن يكون أقل أذى
وأكثر إنصافا
وأكثر إنسانية.
ووعدت نفسي وعدا حقيقيا
وعدا لم أكتبه
ولم أعلنه
لكنني كنت
أعرف
أنه لا يحتمل الخېانة
ما دام في جيبي مال
وما دام في قلبي وعي
وما دام في صدري شيء يشبه الضمير
فلن تجوع أم توماس مرة أخرى
ولن يشعر هو يوما
أن كرامته قابلة للسخرية.
ولم يكن ذلك صدقة
ولا محاولة لتخفيف شعور بالذنب.
كان دينا.

دينا لقطعة خبز قاسېة
لم تشبع معدة طفل فحسب
بل أيقظت إنسانا
كان نائما
في داخلي.
إنسانا لم أعرف أنه غائب
ولا كم كنت أحتاج إلى عودته.
وهكذا اكتشفت الحقيقة
التي كنت أهرب منها طويلا
أنني لم أكن أسرق طعام زميلي كل يوم
بل كنت
أسرق من نفسي
آخر فرصة
لأكون إنسانا
جديرا باسمه.

تم نسخ الرابط