رسالة من تحت الطاولة

لمحة نيوز

البيت. قوليلي بالظبط سمعتي إيه؟ سألتها وأنا بحاول أتمسك بهدوئي.
سارة خدت نفس طويل وقالت نزلت أشرب ميه امبارح متأخر، الساعة كانت 2 بالليل. باب مكتب ريتشارد كان موارب والنور شغال. كان بيتكلم في التليفون وبيوشوش. في الأول افتكرت كلام شغل، بس بعدين سمعت اسمك.
قال كل حاجة جاهزة لبكرة. هيلين هتشرب الشاي بتاعها زي ما بتعمل دايماً في المناسبات دي. محدش هيشك في حاجة. هيبان إنه أزمة قلبية. أنت متأكد؟.. وبعدين ضحك يا ماما. ضحك كأنه بيتكلم عن الجو.
حسيت بوجع في معدتي. مش ممكن يكون ده حقيقي. ريتشارد اللي شاركني حياتي بيخطط لقتلي؟ قلت لها يمكن فهمتي غلط؟ يمكن كان قصده حد تاني؟
سارة هزت راسها بقوة لا يا ماما، كان بيتكلم عنك وعن الفطار بتاع النهاردة. قال إن لما أنتي تختفي، هو هيوصل لفلوس التأمين والبيت بكل سهولة. وحتى جاب سيرة اسمي، قال إنه هيتصرف معايا بعدين.
حسيت ببرودة في جسمي كله. ريتشارد دايماً كان مهتم بموضوع تأمين الحياة اللي عملناه من 6 شهور، وكان بيقول إنه عشان يحميني. بس دلوقتي الصورة وضحت. هو كان بيسرقني أصلاً من
شهور من غير ما أحس، والشركة بتاعته كانت بتفلس وهو محتاج الفلوس دي عشان ينقذ نفسه.
يا نهار أسود، همست وأنا حاسة بقمة الغثيان. إزاي كنت هبلة كده؟
سارة حطت إيدها على إيدي مش ذنبك يا ماما، هو ضحك على الكل.
فجأة فكرت في حاجة سارة، أنتي خدتي الورق ده من مكتبه؟ لو لاحظ إنه ناقص هيعرف إننا عرفنا.
قالت وهي خايفة أنا صورت كل حاجة بالموبايل ورجعت الورق مكانه، مظنش هيلاحظ. بس ريتشارد كان دقيق جداً.
قررت أتصل بالبوليس، بس سارة وقفتني وهنقولهم إيه؟ إنه كان بيتكلم في التليفون؟ معندناش دليل مادي يا ماما. هو رجل أعمال محترم وإحنا مجرد ست مريضة ومراهقة.
كلامها كان صح. وفي اللحظة دي جالي مسج منه أنتي فين؟ الضيوف بيسألوا عليكي. المسج كانت عادية جداً ومرعبة في نفس الوقت.
هنعمل إيه دلوقتي؟ سألت سارة وهي بتترعش.
مكناش ينفع نرجع، بس مقدرناش نختفي كده وخلاص، ريتشارد هيعرف يوصل لنا.
لازم دليل، قلت وأنا بلف العربية. هنرجع البيت.
سارة برقت بذهول ماما أنتي اتجننتي؟ هيقتلك!
رديت بقوة مكنتش عارفاها في نفسي لا، لو أنا اللي وصلت له الأول. لو
هربنا دلوقتي هيقول إني اتجننت وهيلاحقنا وهنبقى أضعف. لازم ناخد المادة اللي كان هيستخدمها النهاردة، ده هو الدليل الوحيد.
رجعنا البيت وحاولنا نمثل إن كل حاجة تمام. قلت له إني بقيت أحسن. سارة طلعت أوضتها تمثل إنها تعبانة، ودخلت أنا وسط الضيوف. ريتشارد قرب مني وحط إيده على وسطي، الحركة دي خلتني عايزة أصرخ من القرف.
تشربي شاي؟ سألني ببراءة مرعبة.
قلت له لا، بلاش كافيين مع الصداع.
عينه ضلمت ثانية بس رجع يبتسم تاني. وبعد 20 دقيقة، جالي مسج من سارة دلوقتي.
طلعت أجري على فوق. سارة كانت مرعوبة وقالت لي لقيت إزازة صغيرة مفيهاش تيكيت في درج مكتبه، وصورتها، وصورت ورقة تانية فيها جدول زمني مرعب لليوم الساعة 1145 تقديم الشاي.. يظهر التأثير بعد 15 دقيقة.. يبان إنه قلقان.. يطلب الإسعاف 1210 يكون الوقت فات.
كنا بنحاول نهرب، بس سمعنا صوت ريتشارد في الطرقة، وفجأة سمعنا صوت المفتاح وهو بيلف في الباب من بره! حبسنا في الأوضة!
بان وشه الحقيقي. حاولنا نهرب من الشباك، ربطنا ملايات السرير في المكتب ونزلت سارة الأول وبعدين أنا. ريتشارد
شافنا من الشباك وكان بيصرخ بجنون هيلين!.
هربنا بالصور والدليل، ورحنا لمول زحمة عشان نستخبى، وكلمت صاحبتي المحامية فرانشيسكا. ريتشارد بدأ يبعت رسايل إنه كلم البوليس وإننا هربنا في حالة نفسية صعبة، وكان بيحاول يقلب الترابيزة ويطلعني مجنونة.
لما البوليس وصل لنا في المول، ريتشارد جه وكان لابس قناع الزوج القلقان. بس فرانشيسكا كانت موجودة وقدمت البلاغ. والصدفة إن المعمل الجنائي لقى دم في أوضة سارة، وريتشارد قال إنه دمي، بس التحليل طلع إنه دمه هو! هو اللي حطه عشان يأكد إني عملت حاجة في نفسي أو في سارة. والأهم، إن الإزازة اللي سارة صورتها لقوا فيها زرنيخ.
في اللحظة دي، القناع وقع تماماً. ريتشارد صرخ فيا وكشف عن حقده يا غبية، افتكرتي إني حبيتك؟ أنتي كنتي مجرد فلوس وتأمين حياة!.
البوليس قبض عليه، واتكشف إنه قتل مراته الأولى بنفس الطريقة من سنتين.
بعد 6 شهور، نقلنا أنا وسارة لشقة جديدة. ولقيت الورقة اللي سارة كتبتها لي مثلي إنك تعبانة وقومي امشي. الورقة دي لسه معايا في صندوق خشب صغير، بتفكرني دايماً إن بنتي هي اللي أنقذت
حياتي بخمس كلمات غيرت القدر.

تم نسخ الرابط