ثمن الإهانة
ده متسجل للشركة.
السكوت كان مرعب. رئيس المجلس كمل النهاردة، هتقابلوا رسمياً المدير التنفيذي وصاحب النسبة الأكبر في الشركة.
الموظفين بصوا لبعض.. المدير التنفيذي ده كان أسطورة، محدش شافه قبل كده، مجرد توقيع على ورق.
فاليريا خطت خطوة لقدام، والميه كانت لسه بتنقط من الجاكيت، وقالت أنا فاليريا مونتويا.
الكلمة دي فجرت المكان. سكرتيرة وقعت الملفات من إيدها.. حد همس مش معقول!
رودريجو فضل باصص لها وبقه مفتوح ده.. ده مستحيل.
بس نظرة فاليريا متهزتش بقالي 5 سنين بدير الشركة دي من المكاتب المقفولة. وفي آخر 8 شهور، جالي شكاوى كتير عن قلة الأدب واستغلال السلطة في المكتب ده.
بصت للموظفين المصدومين، وشاورت على كُمها المبلول والنهاردة جيت أشوف الحقيقة بعيني.. ولقيتها.
رودريجو رجع لورا لا.. اسمعيني.. ده سوء تفاهم.
رئيس المجلس اتكلم من الشاشة رودريجو سالازار مرفود من اللحظة دي. عقده انتهى بسبب مخالفة أخلاقيات الشركة.
اتنين أمن دخلوا المكتب بهدوء. رودريجو وشه بقى أبيض زي الورقة استنوا.. ده جنان.. مكنتش أعرف هي مين!
فاليريا ميلت راسها وقالت له بصوت واطي هو ده دفاعك؟ إنك مكنتش تعرف أنا مين؟
بص لها وهو مش قادر ينطق لو كنت عرفت..
قالت له أيوه.. لو كنت عرفت. الجملة كانت كافية توضح حقيقته.
الأمن خده وهو بيحاول يعتذر ويقول إنه يقدر يشرح، بس فاليريا رفعت إيدها وسكتته فوراً هو ده الأسلوب اللي الموظفين بتوعك بيترجوك بيه لما بتهينهم؟
محدش نطق. الأمن سحبوه للأسانسير، وجزمته الشيك كانت بتزيق على الرخام المبلول. الأسانسير قفل.
فاليريا لفت للموظفين. أربعين وش باصين لها.. خوف، صدمة، أمل، وكسوف.
قالت لهم ارفعوا رؤوسكم.
في الأول محدش اتحرك، وبعدين بدأوا يرفعوا راسهم ببطء. بصت للسكرتيرة الصغيرة اللي كانت بتعيط وسألتها اسمك إيه؟
قالت لها بهمس كاميلا.
كاميلا إيه؟
كاميلا أورتيجا.
هزت فاليريا راسها وقالت يا كاميلا، من النهاردة أنتي المنسقة الإدارية للمكتب ده لحد ما نعيد تنظيمه.
البنت بربشت بعينيها بس أنا مجرد مساعدة.
قالت لها فاليريا عارفة.. وقريت ملفك، واترفض ترقيتك مرتين قبل كده.
وبعدين لفت للمكتب كله من النهاردة، فيه لجنة لحماية الموظفين هتتأسس. أي قلة أدب أو استغلال هتبقى سبب في الرفد الفوري.
واحد من ورا بدأ يسقف.. وبعده واحد تاني..
فاليريا خدت نفس عميق.. هدومها كانت لسه مبلولة. حد من مجلس الإدارة دخل وجاب لها جاكيت ناشف. خدته وشكرته، وقبل ما تمشي، راحت عند مبرد الميه، ملأت كوباية، ورفعتها لفوق وقالت
الميه بتنظف.. بس كمان بتكشف المستخبي.
شربت الميه، وحطت الكوباية وقالت بهدوء النهاردة، المبنى ده بيبدأ من جديد.
بس وهي ماشية، والناس راجعة لمكاتبها، فاليريا كانت حاسة بحاجة جواها مش مريحاها.. لسه. لأن ورا اللي حصل ده، كان فيه شك بدأ يكبر.
قبل 3 ساعات من الجردل ده، ومن الإهانة دي.. فاليريا كانت واقفة قدام مرايتها في شقتها الكبيرة، وماسكة الجاكيت الأسود القديم، وبتتساءل يا ترى الحقيقة اللي هكشفها دي هتدمر راجل واحد