ثمن الإهانة

لمحة نيوز

الجردل خبط في كتف فاليريا مونتويا قبل حتى ما الميه تلمسها.
في ثانية واحدة، مكنش فيه غير صوت رنة المعدن وهي بتخبط في أرضية الرخام بتاعة الشركة.. صوت عادي جداً، بس كان غريب ومرعب في وسط المكاتب الشيك بتاعة شركة سيرّا ألتا.
وبعدها الميه نزلت.
ساقعة.
قوية.
ومُهينة بجد.
غرقت شعرها الأول، وبعدين نزلت على جاكيت أسود قديم كانت لابساه وبلوزة قطن خفيفة تحتيه. الهدوم لزقت على جسمها كأنها طبقة تلج، وبانت رعدة كتافها من الصدمة والبرد.
المكتب كله كتم نفسه.
حوالي أربعين موظف واقفين ورا المكاتب، ملامحهم متثبتة بين الرعب وبين غريزة يا بخت من خاف وسلم اللي بتزرعها حياة الشركات في الناس.
محدش نطق.
رودريجو سالازار نزل الجردل ببطء، وكأنه مستمتع بالشو اللي عمله.
نور اللمض كان عاكس في نقط الميه اللي نازلة من شعر فاليريا. الميه كانت بتنقط على الرخام النضيف وتعمل بقع غامقة.
كانت شامّة ريحة منظفات.. ريحة لمون رخيصة.
لثواني، مكنش فيه صوت غير صوت تنقيط الميه.
رودريجو ميل راسه وبص لها زي ما حد بيبص لبقعة مش عايزة تطلع.
ابتسم ببطء.

. مش ابتسامة حد بيضحك، لكن ابتسامة راجل شايف إنه لسه مرجع الأمور لنصابها ومربي اللي قدامه.
قال بصوت واطي بس واصل للكل خلينا نشوف، يمكن ده يعلمك مقامك في الدنيا دي إيه.
فيه ناس نزلت عينيها الأرض.. وفيه واحدة كانت واقفة عند الطابعة ضغطت على شفايفها كأنها هتعيط، بس محدش اتدخل.
لأن في المكتب ده، رودريجو سالازار مكنش مجرد مدير.. ده كان السلطة نفسها، أو ده اللي كان هو مصدقه.
فاليريا فضلت واقفة مكانها زي الصنم. الميه نازلة من دقنها على الجاكيت المبلول. جزمتها الرخيصة اتملت ميه ساقعة، وصوابع رجليها اتكمشت جوه.
وشها كان بيغلي.. مش من البرد، لكن من نظرات الناس. الإهانة ليها حرارة معينة، بتبدأ سخنة نار وبعدين تقلب تلج.
رودريجو ساند بضهره على مكتب ومربع إيده وقال ببرود أشكالكم دي المفروض متمشيش حتى في طرقة المبنى ده.. شركتنا شركة محترمة، مش ملجأ للفاشلين.
ضحكة خفيفة من الخوف طلعت من الموظفين اللي حواليه، بس ماتت فوراً. لأن فيه حاجة في الست اللي غرقانة قدامهم دي كانت غلط.. مكنتش شكل حد ضعيف أو مكسور، كانت شكلها مرعب
بطريقة تانية.
فاليريا رفعت وشها ببطء، وعينيها كانت تقيلة من الميه. بصت لكل واحد في المكتب كأنها بتتهمهم بسكوتهم.
شافت السكرتيرة اللي بتعيط.. وشفت فني الكمبيوتر اللي باصص للكيبورد كأنه مش شايف حاجة.. وشافت صورتها في زجاج أوضة الاجتماعات.
صغيرة.. غرقانة.. مخفية.
وده بالضبط اللي كانت عايزاه.. وده بالضبط اللي كانت خايفة منه.
إيديها كانت بتترعش، مش من الغضب، لكن لأنها اتأكدت من اللي بتدور عليه.
بقالها شهور بيجيلها تقارير زي الأشباح على مكتبها.. إيميلات مجهولة، شكاوى عن إهانات، وتحرش نفسي، ومديرين بيهددوا الموظفين. في الأول قالت يمكن دي مبالغات، بس الشكاوى فضلت تيجي، وكلها كان فيها اسم واحد رودريجو سالازار.
المدير الإقليمي.. النجم اللي بيجيب أرباح.. صاحب السمعة اللي مفيهاش غلطة قدام المستثمرين.
ودلوقتي، هو واقف قدامها ببعد 3 متر، وماسك جردل فاضي، ومبتسم كأن الدنيا ملكه.
فاليريا خدت نفس طويل، وقالت بهدوء شكراً.
الكلمة نزلت في الأوضة زي القنبلة.
رودريجو بربش بعينه وقال أفندم؟
فاليريا رجعت شعرها المبلول ورا ودنها
وقالت تاني شكراً.
الموظفين بدأوا يوشوشوا، وابتسامة رودريجو اختفت ظاهر الميه أثرت على دماغك.. اطلعي بره أحسن ما الأمن يرميكي.
فاليريا مشيت من جنبه، وجزمتها المبلولة كانت بتعمل صوت وصمة على الرخام. وقفت عند ترابيزة الاجتماعات الكبيرة، وطلعت موبايل أسود عادي من شنطتها القماش.
رودريجو كان بيبص لها بسخرية هتكلمي حد تعيطي له؟
فاليريا طنشته، وفتحت السبيكر واتصلت برقم حافظاه. التليفون رن.. مرة.. تانية.. تالتة.
صوت رد صباح الخير. صوت هادي، صوت محامي تقيل.
قالت فاليريا بصوت واطي متر منديز.. فعل البروتوكول الداخلي.. في المكتب الرئيسي.. فوراً.
فجأة، الجو في المكتب اتغير. رودريجو وقف عدل إيه الهزار ده؟
فاليريا مردتش. وراها، الشاشات الكبيرة اللي في أوضة الاجتماعات اشتغلت لوحدها، وملأت المكتب بنور أزرق.
ظهر لوجو الشركة سيرّا ألتا، وبعدين الشاشة قلبت لبث مباشر.
وشوش ظهرت.. وشوش تقيلة ومهمة.. مجلس الإدارة كله! اتناشر واحد قاعدين حوالين ترابيزة في مبنى تاني خالص في آخر المدينة.
رودريجو وشه اتخطف.. إيه القرف ده؟
رئيس مجلس
الإدارة ميل ناحية الكاميرا وقال صباح الخير.. البث
تم نسخ الرابط