كنز الخردة وأنقاض الثراء
الطفل اللي في الحضانة. وبالذات، في تورم غريب وملمتري في الناحية اليمين من رقبة البيبي.
كانت ناشفة أوي.. ومدورة أوي.. ومحددة أوي. مكنتش شبه الأورام اللي متى شافها قبل كدة في الكلاب الضالة اللي في منطقتهم. دي كان شكلها حاجة محشورة. "ده مش ورم،" متى قالها بصوت واطي بس فيه ثقة هزت الأوضة الإزاز. الـ 8 دكاترة بصوا لبعض وضحكوا باستهزاء، وواحد منهم همس: "وأنت هتفهم إيه في الطب يا بتاع الزبالة؟ أنت درست في هارفارد وأنت بتنبش في الزبالة؟"
متى بلع ريقه وطنش تريقتهم: "لما الولد حاول يشد نفس من ثانية، فيه حاجة ناشفة نطت هنا." وشاور بصباعه تحت فكه هو، في نفس المكان بالظبط.
في اللحظة دي، شاشة القلب طلعت صوت طويل وعالي.. إعلان النهاية.
فاليريا صرخت صرخة تقطع القلب ووقعت على الأرض. الدكاترة اتراجعوا لورا وطوا راسهم. العلم استسلم. والأمن كان لسه بيجر متى من دراعه بعنف عشان يطلعه بره.
"سيبوه!" صرخة أليخاندرو جارزا هزت المكان. الأمن ساب دراع متى فوراً. أليخاندرو قرب من الولد وبص في عينيه بتركيز، مكنش شايف فيها طمع ولا خوف، كان
"أليخاندرو أنت اتجننت؟" فاليريا صرخت وهي منهارة: "ده شحات من الشارع! ابني مات خلاص والدكاترة قالوا كلمتهم! هتخلي العيل ده يلمس جسم ابني؟" أليخاندرو طنشها وبص لمتى: "أنت قلت إنه مش ورم، أومال إيه؟"
الدكتور فيلالوبوس اتدخل: "يا فندم ده جنون! لو سمحت للولد ده يلمسه المستشفى مش هتكون مسؤولة عن أي حاجة!" أليخاندرو انفجر فيهم: "أنتوا لسه قايلين إنه مات! أجهزتكم اللي بـ 50 مليون منفعتهوش! هخسر إيه تاني؟"
الأوضة بقت هس هس. أليخاندرو بص لمتى وقاله: "اعمل اللي تقدر عليه."
متى مسح إيديه في بنطلونه الجينز المقطع، وطلع من جيبه إزازة صغيرة قديمة فيها زيت. "أنا بفرز زبالة من لما كان عندي 5 سنين،" متى قالها بهدوء، "في الزبالة بتتعلم تلاحظ مش اللي فاضل، لا.. بتلاحظ اللي ناقص."
متى كان لاحظ وهو داخل إن شنطة الطفل الغالية مقطوع منها خيط أحمر صغير، بتاع "عين الحسود" اللي الناس بتلبسها للعيال. لاحظ إن الخيط مقطوع، و"عين الودع" أو الخرزة الناشفة اللي فيه مش موجودة.
متى حط نقطة زيت من بتاعة جده تحت فك البيبي، وبإيد حنينة
لكن متى حس بهزة صغيرة تحت صباعه. في ثانية، شال البيبي من الحضانة وقلبه على دراعه ونزله لتحت، زي ما جده علمه ينقذ الكلاب لما تشرق. خبط خبطة قوية على ضهره.. التانية.. التالتة.
الدكاترة صرخوا "أنت هتموته!" لكن في الخبطة الرابعة، فيه حاجة صغيرة وحمراء ونادشفة طارت من بؤ البيبي ووقعت على الرخام عملت صوت "تك".
وفي لحظة سكون.. انفجر البيبي في العياط. صرخة قوية مليانة حياة. شاشة القلب رجعت تشتغل، والنبض رجع يملى الأوضة.
الدكاترة اتسمروا مكانهم، مكنش ورم ولا حاجة، البيبي كان بلع الخرزة الناشفة بتاعة الحظ، واتحشرت بالعرض في زوره، والأجهزة كانت بتدور على أمراض معقدة ونسيت الحاجات البسيطة.
فاليريا اترمت في حضن ابنها وهي مش مصدقة، وأليخاندرو جارزا، الراجل اللي بيهز بلاد بكلمة، نزل على ركبه قدام متى.
"أنا كان معايا كل حاجة،" أليخاندرو قالها وصوته بيرعش، "وفلوسي عمتني. أنت
متى شال إزازة الزيت وحطها في جيبه وقاله ببساطة: "مفيش فيها علم يا باشا، الموضوع كله إنك تلاحظ بقلبك."
فاليريا قلعت ساعتها الذهب اللي بتمن ملايين وحاولت تديها لمتى وهي بتطلب السماح، بس متى رفض وقال: "جدي علمني إنك لما تساعد حد موجوع، متستناش تمن. ده الصح وبس."
أليخاندرو سأله: "أطلب أي حاجة يا متى، أي حاجة في الدنيا."
متى بص لكوتشيه المقطع، وبعدين لأجهزة المستشفى، وقاله: "عايز أدخل مدرسة حقيقية. عايز أتعلم أقرا صح من غير ما أدور على كتب في الزبالة. مش عايز أفضل أفرز زبالة طول عمري يا باشا.. عايز أفهم العالم ده شغال إزاي."
أليخاندرو وعده، ومن اليوم ده، متى دخل أحسن مدارس، وجده اتنقل لبيت نضيف وأحسن دكاترة عالجوه. وبعد سنين، متى بقى دكتور شاطر، ولسه شايل إزازة الزيت القديمة على مكتبه، عشان تفكره دايماً باليوم اللي الفلوس فيه فشلت، والرحمة والبصيرة هما اللي كسبوا.
الفلوس ممكن تشتري مستشفى، وتشتري دكاترة، بس عمرها ما تشتري التواضع والقدرة إنك تشوف