المراية المكسورة للكاتبة اماني سيد
علامات الخوف من انتقادي. كانت بتضحك من قلبها وهي بتكلم أختها.
قربت منها وأنا مش حاسس بنفسي، قولت بصوت مهزوز
نهلة؟ إنتي احلويتي كدة إزاي؟
بصت لي بنظرة خالية من أي وجع، نظرة حد نسي أصلاً إنه كان يعرفني، وقالت بهدوء يحرق
أنا ملوّيتش يا وليد.. أنا بس رجعت أحب نفسي بعد ما بطلت أشوفها بعيونك المريضة. لما مشيت من عندك، اكتشفت إن المشكلة مكنتش فيا، المشكلة كانت فيك إنت.. إنت اللي كنت بتموت الجمال في كل حاجة تلمسها.
وقفت مكاني مشلول، وهي مشيت وسابتني.. في اللحظة دي بس، عرفت إني مطلقتش ست عادية، أنا طلقت الأمان اللي ملوش تمن، وجريت ورا قشور ملقتش فيها غير الوحدة.
وقفت مكاني مشلول، الكلمة رنت في ودني زي الجرس.. إنت اللي كنت بتموّت الجمال.
بدأت أراقبها من بعيد وهي ماشية، كأني
روحت البيت، والسكوت كان بيصرخ في وشي. دخلت المطبخ، ريحة الأكل الجاهز تغمّ النفس، والبيت مكركب.. مفيش اليد اللي كانت بتطبطب على كل ركن. قعدت على السرير وفتحت صورنا القديمة، وبدأت أركز في ملامحها قبل ما أهريها انتقادات. كانت جميلة فعلاً، بس أنا اللي كنت باصص بالغل، كنت عايز مانيكان مش بني آدمة.
تاني يوم، مكدبتش خبر.. روحت لها عند بيت أهلها.
وقفت قدام الباب وأنا كلي كسرة، أول ما فتحت لي وشها اتخطف، وقالت بحدة
جاي ليه يا وليد؟ إحنا خلاص مابقاش بيننا غير الولاد، وأي كلام يخصهم خليه مع المحامي.
قولتلها بصوت مهزوز
نهلة.. أنا كنت غبي.
بصت لي بابتسامة سخرية وجعتني أكتر من الشتيمة، وقالت
عشان الولاد؟ ولا عشان ملقتش حد يخدمك ويسمع قرفك؟ وليد.. إنت مش جاي عشان حبيبتك نهلة رجعت، إنت جاي عشان نهلة الجديدة عجبتك، عشان بقيت شيك وزي الستات اللي كنت بتبص عليهم. يعني إنت لسه زي ما إنت، بتبص للي بره وبس.
قربت منها وقولت بلهفة
والله لأ.. أنا عرفت قيمتك بجد لما البيت فِضي عليا.
ردت عليا بمنتهى القوة
البيت فِضي عشان إنت اللي طردت الروح منه يا وليد. وعارف أنا احلويت ليه؟ عشان بطلت أسمع ليه متبقيش زي فلانة، بقيت أنا فلانة اللي الكل بيتمنى يكلمها.
الكلمة نزلت عليا كأنها صاعقة في حياتي حد تاني؟
قولتلها بذهول انتي لحقتي؟
قالت ببرود الكاتبه امانى سيد
أنا ملحقتش.. النصيب هو اللي جه. إنت طلقتني ورميتني، وهو لقاني وداوى اللي إنت كسرته. روح يا وليد، دور على الصبغة الصفراء واللبس اللي على الموضة في حتة تانية، لأن نهلة اللي كانت بتسمع كلامك ماتت، واللي واقفة قدامك دي.. خلاص مبقتش بتاعتك.
قفلت الباب في وشي، وسابتني واقف في الممر لوحدي، عرفت ساعتها إن الندم ملوش لازمة لما السهم يخرج من القوس.. وإن الست اللي بتكسرها عشان تصلحها على مزاجك، لما بتصلح نفسها بجد، أول حاجة بتعملها