فخ العزومة الكدابة
اطلعيلي هنا حالاً! في اللحظة دي، خرجت سمية من المطبخ وهي ماسكة الفاتورة ومخبياها ورا ضهرها، وشايفة يامن وهو وشه أحمر زي النار، وماسك إيد هدى بيطبطب عليها قدام أبوه وأمه اللي بدأت نظراتهم لسمية تتحول لغضب ولوم. يامن بصراخ وهو بيقرب من سمية بقى بتمدي لسانك على ست الكل؟ الست اللي أكرمتنا وشرفتنا قدام أهلي؟ قوليلي فوراً إيه اللي قولتهولها جوه، وإلا والله ما هعديلك الليلة دي على خير! بس يا يامن، أنا مقولتش حاجة وحشة، هي اللي.. يامن مقاطعاً بحدة وصراخ مسمعش صوتك! أنتي فاكرة نفسك مين؟ دي هدى، دي أم ليلى، دي الغالية بنت الغاليين.. أنتي متجيش ضافر في إيدها! شفتي الكرم؟ شفتي النفس في الأكل؟ شفتي النضافة؟ اتعلمي منها بدل قلة الأدب! وفجأة، وبحركة مسرحية خلت الكل يسكت تماماً، يامن لف ل هدى اللي كانت قاعدة بتعيط بدموع تماسيح ومخبية وشها. مسك يامن إيدها الاتنين، وباسهم واحدة ورا التانية قدام سمية وقدام أهله كلهم، وطبطب على كفها بحنية مبالغ فيها وهو بيبص لسمية بنظرة احتقار وقال بصوت عالي يامن معلش يا أم ليلى، حقك عليا أنا.. سمية مكنش قصدها، هي بس لسانها طويل شوية ومحتاجة تتربى من جديد.. أنتي ست الكل، وأنتي البركة في البيت ده كله، ومحدش يقدر يزعلك طول وأنا عايش. لف يامن لسمية وكمل وهو بيجز على سنانه يامن سمية! قومي فوراً بوسي راس هدى واعتذري لها قدام الكل، وإلا والله ما هتدخلي بيتي الليلة دي! الحما والحماة واقفين مذهولين، وسيف سلف سمية ملامحه مبقاش فيها أي تعاطف، وهدى بصت لسمية من تحت إيد يامن بابتسامة نصر صفراء وقالت بنبرة مسكنة هدى لا يا يامن، متزعقش فيها عشاني.. أنا مسامحاها، أصل
الكلام ده صح يا يامن؟ أنت شاري الأكل ده ودافع تمنه عشان تذل مراتك قدامنا وتعمل لهدى قيمة كدابة؟ وقف الحما وسط الصالة، وبص ليامن اللي كان واقف مرتبك، ومد إيده سحب الفاتورة من الأرض وقرأها بتركيز، وبعدين بص لهدى اللي كانت بتبلغ ريقها بصعوبة. الحما بصوت رزين ومرعب الفاتورة صحيحة يا يامن.. والمطعم ده أنا عارفه.. أنت فعلت فعلة لا تليق براجل، تكسر بخاطر مراتك وتصغرها قدامنا عشان تمثيلية رخيصة؟ يامن لسه هيتكلم، أبوه شاور له بإيده يسكت الحما سمية مش هتمشي من البيت ده.. سمية بنتي، وده بيتها قبل ما يكون بيتك.. اللي عمل العملة دي هو اللي يخرج.. اتفضل يا يامن، خد هدومك واطلع من البيت ده، مشوفش وشك هنا لحد ما تعرف قيمة الست الأصيلة اللي صانتك وصانت عرضك. يامن بصدمة يا حاج بتطردني عشان خاطرها؟ الحما بطردك عشان خاطر الحق.. والهانم وهو بيبص لهدى بقرف تطلع شقتها ومشوفش رجلها تخطي عتبة الصالة دي تاني.. سمية، يا بنتي، حقك عليا أنا، والبيت بيتك. بعد مرور شهرين نقطة التحول الأمور مهدتش، سمية مكنتش قادرة تنسى نظرة يامن وهو بيبوس إيد هدى، ولا إهانته ليها. صممت على موقفها ورفعت قضية خلع، ورفضت كل محاولات الصلح رغم ضغط يامن اللي كان بيحاول يرجع عشان خايف من غضب أبوه مش حباً فيها. في المحكمة وقفت سمية بكل قوة، وحصلت على حكم الخلع. خرجت
رخص بمراته قدام أهله عشان واحدة كدابة.. أنتوا الاتنين شبه بعض، والطيور على أشكالها تقع.. أنا خرجت من السجن ده، وأنتي دخلتي فيه برجليكي.. بكرة تشوفي نفس يامن لما يمل من تمثيلك ويقرف من أكلك الجاهز. سابتهم سمية ونزلت السلم وهي بتضحك، ويامن واقف مكانه حاسس بتقل في قلبه، ونظرة هدى بدأت تتحول لقلق وهي شايفة إن النصر اللي حققته ملوش طعم قدام قوة سمية وشموخها.
بعد مرور 6 شهور، الزواق اللي كان على الوش قشر، والتمثيلية اللي هدى رسمتها بدأت تنهار حتة حتة. يامن اللي كان فاكر إنه لقى ست الستات، لقى نفسه عايش في كابوس ريحته كمكمة وطعمه دليفري بايت دخل يامن شقة هدى اللي بقت شقته وهو مهدود من الشغل، كان متوقع يشم ريحة طبيخ، أو على الأقل يشوف الشقة مترتبة زي ما كانت سمية بتعمل. لكن أول ما فتح الباب، خبطت في وشه ريحة سجائر مخلوطة بمواعين مركونة بقالها يومين.