لماذا لا يأكل زوجي؟
المحتويات
زوجي كان بيحضّر أطيب الأكلات كل يوم لكن أنا بس اللي كنت باكل لحد ما في يوم اكتشفت سره الأعمق
من فترة طويلة بدأت ألاحظ حاجة غريبة في بيتنا. كل مرة جوزي كريم يلبس المريلة ويدخل المطبخ، كانت بتظهر في عينيه لمعة غريبة مليانة حنين. ماكانتش مجرد هواية بالنسبة له الطبخ كان طقس شبه مقدّس، رقصة هادية بين المكونات والنار والذكريات.
كريم كان بيعشق الطبخ بجد. إيده دايمًا ثابتة ودقيقة، وكان يقدر يحول أبسط المكونات لأطباق كأنها لوحات فنية.
كان يعمل شوربة حامضة بطعم المانجا تفتح النفس، ويحضّر لحم متبل بالصويا والثوم والتوابل يخلي ريحته تملأ البيت كله. أما أكتر أكلة كان متميز فيها فكانت طاجن اللحمة بصلصة الفول السوداني، أكلة غنية وكريمية وكان واضح إن فيها سر صغير يخلي طعمها مفيش زيه.
بيتنا كان دايمًا مليان بريحة
قلت له في ليلة وأنا باكل آخر لقمة من الطاجن
بجد يا كريم أكلك رائع! لازم تفتح مطعم. الناس هتقف طوابير عشان تدوق الأكل ده.
ابتسم ابتسامته الهادية اللي خلتني أحبه من أول يوم، وقال جملته اللي دايمًا يكررها
طول ما إنتِ بتاكلي ومبسوطة يبقى تعبي كله كان يستاهل.
كلامه كان جميل ورومانسي. لكن مع مرور الشهور، كان فيه تفصيلة صغيرة بدأت تقلقني حاجة مش راكبة في الصورة المثالية لحياتنا.
كريم ماكانش بياكل معايا أبدًا.
في الأول حاولت أقنع نفسي إن ده طبيعي. يمكن عشان الطباخين بيقضوا وقت طويل في المطبخ، فيشبعوا من كتر التذوق والريحة. يمكن بس عايز يخليني أنا آكل وهو يقعد يونسني بعد يوم شغل طويل.
لكن الموضوع بقى عادة يومية.
كل يوم
وهو اللي يجهز السفرة بعناية كأننا في مطعم فاخر.
لكن في الآخر
أنا بس اللي كنت باكل.
كل ما أسأله، كان يرد بنفس الطريقة
أنا شبعت يا حبيبتي، يقول وهو بينضف المطبخ.
أو يقول كنت بدوق الأكل طول اليوم وأنا بطبخ العشا ده معمول ليكي إنتِ بس.
لكن مع الوقت، المسافة بينا على السفرة بقت تحسسني كأن بينا هوّة كبيرة. الأكل سوا من أكتر اللحظات قربًا بين الزوجين وأنا بقيت حاسة بوحدة غريبة وهو قاعد قدامي يتفرج عليّ بس.
لحد ليلة تلات.
كان واقف على البوتاجاز بيحضّر طاجن اللحمة بالفول السوداني أكلي المفضل. صوت الغليان كان هو الصوت الوحيد في المطبخ.
قربت منه ووقفت عند باب المطبخ.
قلت له بهدوء
يا كريم ليه حاسة إنك مبقتش تاكل معايا؟ في حاجة غلط؟ أنت تعبان؟ ولا
اتجمد مكانه.
المعلقة الخشب وقفت في إيده فجأة. لثواني طويلة، الصوت الوحيد كان فقاقيع الطاجن على النار. لاحظت صدره بيطلع وينزل كأنه بيحاول يتحكم في مشاعره.
وأخيرًا قال من غير ما يبص لي
مفيش حاجة يا حبيبتي أنا بس بحب أشوفك وإنتِ بتاكلي. لما أشوفك شبعانة ومبسوطه بحس براحة جوه قلبي.
لف ناحيتي وابتسم لكن تحت نور المطبخ شفت حاجة خلت قلبي يتقبض.
حزن عميق جدًا في عينيه.
ما ضغطتش عليه أكتر الليلة دي. لكن جوايا كنت متأكدة إنه مخبي سر كبير.
في اليوم اللي بعده ماقدرتش أركز في شغلي. نظرة كريم كانت بتلاحقني في كل حاجة. في الآخر قررت أخرج بدري من الشغل عشان أرجع البيت وأفاجئه.
وصلت البيت وقت الغروب تقريبًا. فتحت الباب بهدوء شديد. من الممر سمعت صوت الزيت وهو بيغلي في الطاسة عرفت إنه بدأ طقسه
مشيت بهدوء
متابعة القراءة