لما استلمت مفتاح شقتي بقلم نور محمد

لمحة نيوز

بيني وبينه
وفر كلامك للتحقيق جوه يا أستاذ أحمد.. الموبايل متقد م كحرز في القض ية، وعليه رسايلك مع أختك ووالدتك بخصوص تحويل الفلوس وتزوير توقيع المدام على ورق التنازل الصوري.
في اللحظة دي، أخته سماح دخلت الطرقة بتجري وتلطم، أول ما شافت أخوها بالشكل ده، هجمت عليا زي المج . نونة
يا مفترية! يا خراب بيوت! حابسة جوزك وراقدة أمي في المستشفى عشان حتة شقة؟ يا شيخة الفلوس تتعوض بس صلة الرحم تروح فين؟
قمت وقفت، ورفعت صباعي في وشها وبكل قوة رديت
صلة رحم؟ انتو تعرفوا ربنا أصلاً؟ يوم ما وقفتي في المطبخ تقولي لأمك خليها تدفع، دي غبية ومصدقة إننا بنحبها.. كان فين الرحم؟ الشقة دي مش حتة حجارة، دي د مي اللي اتسحب مني كل شهر. إنتي وأخوكي وأمك اتفقتوا تنهشوا لحمي، ودلوقتي جيين تعيطوا على الفلوس؟
العسكري شد سماح، ووكيل النيابة نده علينا ندخل.
وقفنا قدام المكتب، وكيل النيابة بص في الورق، وبص لأحمد
أستاذ أحمد، تحريات المباحث وورق البنك بيثبت إنك استغليت التوكيل العام اللي مراتك عملتهولك في بداية جوازكم عشان تخلص ورق البنك، ونقلت ملكية الشقة لوالدتك، ده غير إنك مضيتها على إيصالات أمانة وسط ورق الأقساط.. إيه ردك؟
أحمد كان بيترعش، العرق نازل من جبينه، وفجأة عمل حاجة خلتني أقرف منه أكتر من أي وقت فات. بص لوكيل النيابة وقال بصوت واطي
يا فند م.. أنا مكنتش هعمل كده. أمي.. أمي هي اللي زنت عليا! قالتلي مراتك ممكن تسيبك في أي وقت وتاخد الشقة، خليهالي باسمي أضمنلك حقك. سماح أختي هي اللي جابت المحامي اللي زور
الورق.. أنا مليش دعوة، أنا اتضحك عليا منهم!
سماح اللي كانت واقفة ورا الباب، صرخت ودخلت المكتب من غير استئذان
بتبيع أمك يا أحمد؟! بتلبسني أنا وأمك القض ية عشان تطلع منها يا واطي؟!
وكيل النيابة خبط على المكتب بعصبية
سكوت! إنتو في سيرك؟
بصيت لأحمد، حسيت إن غشاوة كبيرة وقعت من على عيني. مكنش بس نصاب وحرامي.. ده طلع جبان، وباع أهله في أول مطب عشان ينفد بجلده.
وكيل النيابة بصلي بهدوء وقال
يا مدام، القض ية دي فيها شق جنائي تزوير وخ. . يانة أمانة. لو متنازلتيش، جوزك ووالدته وأخته هيتحالوا محاكمة عاجلة.
الكل سكت، وعيون أحمد وسماح متعلّقة بيا. أحمد بيبصلي بنظرة استعطاف أخيرة، كأنه بيقولي إنتي أملي الوحيد.
أخدت نفس عميق، مسكت القلم اللي على المكتب، وبصيت لأحمد في عينه مباشرة وقولتله
أنا مش زعلانة على الشقة.. ولا على الفلوس. أنا زعلانة على عمري اللي ضاع مع واحد مطلعش راجل. اتنازل؟
ابتسمت بكسرة ورميت القلم قدامه
أنا بطلب أقصى عقوبة يا فند م. واللي خد حاجة مش بتاعته، يدفع تمنها في السج . ن.
طلعت من باب النيابة، وورايا صوت صريخ سماح وانهيار أحمد. لأول مرة من خمس سنين، أتنفس هوا نضيف، حاسة إني خفيفة، قلبي موجوع أه.. بس كرامتي وحقي رجعولي، وده كان أهم من ميت شقة.
يوم النطق بالحكم.. المحكمة كانت زحمة، بس أنا كنت حاسة إني قاعدة لوحدي، مستنية اللحظة اللي هقفل بيها أسوأ كاب . وس في حياتي.
خالد ابن عمي خبط على كتفي وقاللي
جاهزة؟
رديت بثبات
أنا جاهزة من يوم ما عرفت قيمتي يا خالد.
دخلنا القاعة، وعيني
جات على قفص الاتهام. أحمد كان واقف جواه، ملامحه كبرت عشر سنين في كام شهر. وسماح أخته جنبه بتعيط وتندب، وحماتي قاعدة على كرسي متحرك بره القفص بتبصلي بكسرة. مفيش جبروت، مفيش صوت عالي.. مفيش غير نظرة ند م متأخرة مبتنفعش بحاجة.
أحمد شافني، مسك حديد القفص وصرخ بصوت مبحوح والناس كلها بتبصله
ارحمني والنبي! أنا ضعت.. خسرت شغلي وسمعتي وكل حاجة. اتنازلي وتاخدي الشقة وكل اللي تطلبيه واكتبلك شيكات على بياض كمان!
وقفت قدام القفص، وبكل برود الدنيا رديت عليه
الشقة دي بتاعتي من الأول، أنا مش مستنية منك ترجعهالي. إنت مخسرتش شغلك وسمعتك عشاني، إنت خسرتهم عشان طمعك. يوم ما استغفلتني وإنت بتبص في عيني وتقولي إحنا بنبني مستقبلنا.. كنت بتبني سج . نك بإيدك.
سماح قاطعتني بد موع وهي ماسكة في الحديد
أبوس إيدك اعفي عننا.. أمي هتم . وت فيها، وإحنا ملناش حد والفضايح ملت العيلة.
بصيتلها وابتسمت بوجع
يوم العزومة لما كنتي بتضحكي وتتريقي عليا وتقوليلي احمدي ربنا إننا صابرين على نكدك.. مكنتيش فاكرة إن الدنيا دوارة؟ الرحمة دي بتطلبيها من ربنا، مش مني. أنا بس باخد حقي بالقانون اللي انتو استهزأتوا بيه.
حاجب المحكمة زعق محكمة!
القاضي دخل، والكل سكت. قلبي كان بيدق بسرعة لدرجة إني حسيته هيطلع من مكانه.
وبعد تلاوة الحيثيات اللي أثبتت التزوير وخ. . يانة الأمانة بالوثائق واعترافاتهم على بعض في التحقيقات، القاضي نطق بالحكم
حكمت المحكمة حضورياً، بمعاقبة المتهم الأول أحمد بالسج . ن المشدد تلات سنين، ومعاقبة المتهمة التانية
سماح بسنة مع الشغل، وتغريمهم وإلزامهم برد العقار المغتصب للمدعية بالحق المدني.
صريخ سماح شق القاعة، وحماتي حطت إيدها على وشها وبدأت تعيط بصوت مكتوم. أما أحمد، وقع على ركبه جوه القفص ومابقاش قادر يقف كأن روحه اتسحبت منه.
طلعت من المحكمة، الشمس كانت طالعة ووشها منور. رفعت راسي للسما، وأخدت نفس عميق حر . ق صدري بس ريح قلبي.
خالد المحامي وقف جنبي وابتسم
مبروك.. حقك رجعلك، والشقة بقت باسمك رسمي بقوة القانون، وقض ية الخلع بتاعتك كمان جلستها الأسبوع الجاي وهتخلص من أول جلسة.
رديت بابتسامة مرتاحة
الشقة دي كانت مجرد حيطان وطوب يا خالد.. أنا رجعلي الأهم. رجعلي نفسي، وكرامتي اللي كنت دايساها عشان أحافظ على بيت أساسه مغشوش.
بعد تلات شهور..
واقفة في بلكونة شقتي، بشرب قهوتي، وببص على الشارع. غيرت العفش، غيرت الكوالين، وحتى غيرت شغلي وبدأت مشروع صغير للطبخ والتيك أواي من البيت، وبقى بيكبر يوم عن يوم والناس بتطلب بالاسم.
تليفوني رن، كانت واحدة صاحبتي بتشتكيلي من خطيبها اللي بيستغلها وبياخد مرتبها، وبتقولي أعمل إيه؟ أصل خايفة أسيبه وأبقى لوحدي والناس تاكل وشي.
رديت عليها بكلمة واحدة، الكلمة اللي اتعلمتها بأغلى تمن
الوحدة بكرامة، أحسن ميت مرة من لمة كدابة بتسرق عمرك وروحك. اللي ميعرفش قيمتك وإنتي معاه، علميهاله وإنتي بعيدة عنه. قوتك في استقلالك وحبك لنفسك، مش في ضل راجل يكسرك.
قفلت
السكة، وابتسمت لنفسي. الحكاية خلصت هنا، بس بدايتي الحقيقية.. لسه بتبدأ.
تمت
إيه رأيكم في النهاية دي؟ لو عجبتك القصه
ادعمها بلایك وکومنت للاسمرار مع تحیاتی الکاتبه نور محمد

تم نسخ الرابط