حبسوني في البدروم

لمحة نيوز

 وخلاص. بس الحقيقة؟ اللي حصل كان مجرد البداية.
أول أسبوع بعد ما خرجت من بيت تامر، كنت قاعدة في أوضة عند أخويا، والهدوء حواليا كان غريب مفيش صريخ، مفيش أوامر، مفيش نظرات تقيمك كل ثانية. بس برضه، جوايا كان في صوت عالي صوت بيعيد كل حاجة حصلت.
كل مرة أقفل عيني، أشوف القلم أسمع ضحكة حماتي وأحس ببرودة أرض البدروم.
بس في يوم صحيت الصبح، بصيت لنفسي في المراية، ولأول مرة ما شفتش الضحية شفت واحدة نجت.
ومن هنا بدأت أفكر بشكل تاني.
أنا ماكنتش عايزة أهرب بس كنت عايزة أواجه.
بدأت بالقانون المحامي
قال لي إن عندي قضية قوية احتجاز، اعتداء، شهود، ومحضر رسمي. بس وأنا قاعدة معاه، قلت له جملة خلته يسكت ويبص لي شوية أنا مش عايزة حقي بس أنا عايزة ماحدش يتجرأ يعمل كدة تاني.


ابتسم وقال يبقى إنتي داخلة حرب مش قضية.
وفعلًا كانت حرب.
تامر خرج بكفالة بعد أيام، وأول حاجة عملها إنه حاول يوصل لي. رسايل اتصالات حتى ناس من قرايبه جُم يحاولوا يصلحوا.
البيت مايتهدش عشان خناقة. ده جوزك مهما كان. الراجل لما يمد إيده يبقى متعصب بس.
كنت بسمع بس ما بردش.
لحد ما في يوم قررت أرد.
مش عليه على كلهم.
نزلت شغلي لأول مرة بعد اللي حصل. أول ما دخلت، الناس سكتت لحظة كلهم كانوا عارفين. في عيونهم شفقة، وفي عيون تانية إعجاب، وفي ناس مستنية تشوف أنا هانهار ولا هكمل.
دخلت مكتبي قفلت الباب قعدت دقيقة بس آخد نفس.
وبعدين فتحت اللابتوب.
كتبت كل حاجة.
بالتفصيل

من أول كلمة ضغط، لأول قلم، لحد باب البدروم.
وما اكتفيتش بكدة أنا كنت محتفظة بتسجيل.
آه تسجيل.
من فترة

قبل الليلة دي، كنت حاسة إن في حاجة غلط، فكنت ساعات بسجل الكلام وصدفة، جزء من اللي حصل كان متسجل صوت تامر وهو بيزعق، وصوت حماتي وهي بتضحك بعد الضرب.
رفعت القصة بالصوت.
خلال ساعات الدنيا ولعت.
الناس اتقسمت بس الأغلبية كانت معايا. الستات بدأت تحكي قصص شبه قصتي، يمكن أوجع. الإعلام بدأ يتكلم واقعة احتجاز زوجة، العنف الأسري في البيوت المغلقة.
تليفوني ما سكتش.
بس أهم مكالمة جاتلي كانت من جهة ماكنتش متوقعة.
شركة كبيرة عرضت عليّ أشتغل معاهم في مشروع توعية عن العنف ضد المرأة مش بس كموظفة كصوت.
ساعتها فهمت إن اللي حصل لي، رغم قسوته، ممكن يبقى سبب في حاجة أكبر.
أما تامر؟
كان فاكر إن الموضوع هيعدي لحد ما التسجيل انتشر.
وشه بقى

معروف صوته بقى دليل ضده.
قضيته اتقلبت من

خناقة بيت ل رأي عام.
وفي أول جلسة دخل القاعة وهو واثق، وخرج منها وهو مكسور.
القاضي ماكانش شايفه زوج كان شايفه متهم.
حُكم عليه وغرامة وسجل جنائي هيفضل وراه طول عمره.
حماتي حاولت تتمالك نفسها بس نظرات الناس كانت كفيلة تكسرها. الست اللي كانت بتحكم بيت كامل، بقت مش قادرة ترفع عينيها في حد.
وفي يوم بعد كل ده جالي جواب.
من تامر.
فتحته لقيت سطر واحد
أنا خسرتك وخسرت نفسي.
بصيت للجملة شوية وبعدين قفلت الجواب.
مش كرهًا بس خلاص.
في اللحظة دي، كنت واقفة على بلكونة مكتبي الجديد ببص على الشارع، على الزحمة، على الحياة اللي ماشية.
حسيت بهدوء غريب مش فرح صاخب لا.
سلام.
لأني أخيرًا خرجت من دور الضحية.
وبقيت أنا اللي بكتب النهاية.
ومن يومها بقى عندي هدف واحد
مفيش ست تحس إنها
لوحدها في الضلمة
لأن

دايمًا في باب بس محتاج شجاعة عشان يتفتح.

تم نسخ الرابط