حبسوني في البدروم

لمحة نيوز

يا له من قهر وغدر مفيش أقسى من إن واحدة تلاقي نفسها محاصَرة وسط ناس شايفينها أقل منهم، واللي المفروض يبقى سندها هو أول واحد يكسرها بس اللي مايعرفوش إن الكسر ساعات بيطلع منه قوة تخوّف.
من أول يوم دخلت فيه بيت تامر، وأنا حاسة إن فيه حاجة مش مريحة مش واضحة، بس تقيلة على القلب. حماتي مديحة كانت دايمًا مبتسمة ابتسامة صفرا، اللي يشوفها يقول طيبة، بس اللي يقرب يفهم إن كل كلمة وراها حساب. في الأول كانت بتلمّح، خلي بالك من بيتك، الشغل بياخدك من جوزك، الست مكانها الطبيعي بيتها... وأنا كنت بعدّي، أقول عادي، دي أم وبتخاف على ابنها.
بس الموضوع ماوقفش عند النصايح بقى ضغط، وبعدين أوامر، وبعدين إهانة قدام الكل. كل مرة كنت برد بهدوء، أشرح، أقول إن شغلي ده تعبي وسنين عمري، إن ده مش ضد بيتي ولا جوزي، بالعكس بس ولا كلمة كانت بتدخل.
وفي يوم العشا ده كل حاجة انفجرت.
الترابيزة كانت مليانة أكل، بس الجو كان خانق. حماتي قالت

جملتها المعتادة، بس المرة دي بصوت عالي قدام الكل، كأنها بتعلن

قرار أنا مش عايزة شغل برة لمرات ابني كفاية كدة. ساعتها حسيت إن كرامتي بتتسحب من تحت رجلي، فرفعت عيني وبصيت لها وقلت بهدوء بس حزم أنا مش هسيب شغلي.
السكوت اللي حصل بعدها كان مرعب وبعدين فجأة، القلم نزل على وشي.
الدنيا سكتت جوايا قبل ما تسكت حواليّا. الصوت كان عالي، بس اللي جوايا كان أعلى إحساس إن كل حاجة اتكسرت في لحظة. بصيت لتامر مش مصدقة إنه هو. بصيت لحماتي وهي بتضحك ضحكة خلتني أفهم إن دي مش لحظة غضب دي نيتهم من الأول.
قالت أهو كدة يمكن تتعلمي.
ساعتها بس اتغيرت.
الخوف اتحول لبرود والدموع نشفت قبل ما تنزل. قلت له وأنا ببص في عينه إنت عملت أكبر غلطة في حياتك.
مافهمش ولا هو ولا أي حد فيهم.
جرّوني للبدروم رموّني زي حاجة مالهاش قيمة، وقفلوا عليّ باب حديد تقيل، صوت القفل وهو بيتقفل كان كأنه بيعلن إنهم خلاص كسبوا.
الضلمة كانت حالكة برد وسكون يخوّف.

في الأول خوفت طبيعي. قعدت أرتعش، أضم نفسي، أحاول أستوعب إني لوحدي بس شوية شوية، بدأت أفتكر.
افتكرت إني قبل ما أقعد على

الترابيزة، حسيت إن في حاجة هتحصل فبعت رسالة رسالة صغيرة بس كفاية تقلب الدنيا. لوكيشن وكلمة واحدة لو اختفيت، الحقني.
الشخص اللي بعت له الرسالة مش أي حد.
عدت ساعات طويلة أو يمكن كانت دقائق بس أنا حاساها عمر. لحد ما فجأة سمعت صوت فوق. في الأول خفيف وبعدين عالي خبط، جري، صراخ.
وقفت قلبي بيدق بقوة، بس مش خوف ترقّب.
صوت رجالة أوامر حد بيزعق افتح الباب ده حالاً!
صوت حماتي بيتبدل من قوة لذعر في إيه؟! إنتوا مين؟!
وبعدين صوت عمره ما يتنسى شرطة.
في اللحظة دي ابتسمت لأول مرة.
الباب الحديد اتفتح بعنف، والنور دخل عليّ مرة واحدة، غمضت عيني من شدته، بس لما فتحتها لقيت ضابط واقف، ووراهم الشخص اللي بعت له الرسالة.
أخويا.
كان واقف وعينه مليانة نار، أول ما شافني بالحالة دي، وشه اتشد، بس ماقالش حاجة بس بص

لتامر نظرة لو كانت نار كانت حرّقته.
الضابط بص لي وقال إنتي كويسة؟
هزيت راسي بس جوايا كنت بقول دلوقتي بقيت كويسة.
طلعوني فوق البيت اللي كانوا شايفينه مملكتهم بقى ساحة فوضى. تامر

واقف متلخبط، حماتي بتصرخ وتبرر، كنا بنهزر، دي مرات ابني، إحنا أهل! بس ولا كلمة كانت ليها قيمة.
الضابط قال بحزم حجز واحتجاز بدون وجه حق، واعتداء هتيجوا معانا.
تامر حاول يقرب مني نادية أنا كنت متعصب
بصيت له بنفس البرود اللي اكتسبته في الضلمة وقلت وأنا كنت ساكتة وده خلص.
اتاخدوا قدامي نفس الناس اللي كانوا من شوية شايفين نفسهم أقوى مني، بقوا بيتسحبوا قدام الكل.
بعدها ما رجعتش البيت ده تاني.
رفعت قضية وخدت حقي بالقانون. الطلاق كان أول خطوة وبعده بدأت أرجع نفسي، مش بس شغلي. كل حاجة اتكسرت فيا رجعتها واحدة واحدة.
اتعلمت إن السكوت مش صبر دايمًا ساعات بيبقى سماح للغلط يكبر. واتعلمت إن القوة مش إنك تستحملي القوة إنك توقفي وتغيري النهاية.


أما تامر ومديحة نهايتهم كانت درس، مش
ليا بس لأي حد فاكر إن السيطرة قوة، وإن الإهانة حق.
وأنا؟
أنا خرجت من البدروم مش مكسورة
خرجت وأنا عارفة إن الضلمة ساعات بتكون بداية النور الحقيقي.
الجزء التاني
بعد اللي حصل في الليلة دي، ناس كتير

كانت فاكرة إن الحكاية خلصت إن نادية أخدت حقها

تم نسخ الرابط