بيوت من زجاج بقلم مني السيد
في نص أوضة مع أمي!
برقت عيني بتمثيل وليه لأ؟ مش إنت قولت إنها محتاجة رعاية؟ أظن إن ابن بار زيك يتشرف بكده.
بص لي بجد، ولأول مرة شفت في عينيه شرارة تردد. ودي أول مرة تحصل.. والراجل اللي زي علاء لما بيتردد، بيبدأ يفقد سيطرته اللي كان بانيها على الخۏف.
قولتله وأنا بسحب كرسي وبقعد ببرود ست بتناقش فاتورة الكهربا بما إن مامتك جاية بكرة، لازم نحط خطة.. النوم، التخزين، مواعيد الحمام، المصاريف، الرعاية الطبية.. وطبعاً، الوضع القانوني.
كشړ وقال وضع قانوني إيه؟
رديت بثبات الشقة.. المقدم اللي أهلي دفعوه، القسط اللي باسمي واسمك، العفش اللي بالتقسيط.. الواقع بيسجل كل حاجة
حتى لو كبرياءك عايز ينسى.
علاء قعد قدامي بتعب، وكأنه اكتشف فجأة إن مراته مش بس عندها اعتراضات، دي عندها ملفات.
بقلم مني السيد
الجزء الثالث الحقيقة المرة
أمي مقدرتش تقعد هناك.. علاء نطق الكلمة دي وهو باصص في الأرض.
سألته ليه؟
اتنهد وقال عشان أخويا طارق طردها.
هنا أنا سكت تماماً. طارق أخوه الكبير، اللي عايش في فيلا في أكتوبر وعامل فيها كبير العيلة، طلع في الآخر رامي أمه. الحقيقة إن حماتي الحاجة
علاء قال طارق بيقول إنها بتتدخل في كل كبيرة وصغيرة.. الأكل، التربية،
وحتى لبس مراته.. متوفرة على روايات و اقتباسات ووصلت لدرجة إنها بټشتم مراته قدام الجيران.
ضحكت بمرارة.. يعني هي عملت مشاكل عند ابنها اللي في فيلا، وعايز يجيبها هنا في شقتنا عشان تعمل نفس المشاكل مع أهلي؟
هتعمل كدة هنا يا علاء.. قولتله بصوت واطي.
خبط بإيده على الترابيزة في الآخر دي أمي!
رديت عليه وأنا مراتك.. ودول أهلي اللي باعوا وراهم وقدامهم عشانك.
الليلة دي محدش نام.. علاء نام بضهره، وأنا باصة للسقف.. مبقتش أفكر إزاي أراضيه، بقيت أفكر إزاي أحمي حقي.
تاني يوم، أمي قالت لي بكسرة يا بنتي، خليني أروح عند خالتك سعاد كام يوم عشان بيتك ميخربش.
قلبي وجعني.. قولت لها
يا أمي، لو البيت ده
ميمشيش غير وانتي في الشارع، يبقى ميستحقش يفضل قايم.
بقلم مني السيد
الجزء الرابع المناورة الأخيرة
اليومين اللي بعد كدة كانوا هدنة محارب. علاء مبقاش يزعق، بس بقى بيتحرك في الشقة كأنه غريب.
يوم الأربع، سمعته وهو
يا أمي قولتلك مش دلوقتي.. لا مخلتهمش يمشوا.. يا أمي افهميني..
فهمت إن الحاجة زينب مش بس عايزة سكن، دي عايزة إثبات سيطرة.. عايزة تحس إنها لسه الكل في الكل حتى لو على حساب خړاب بيت ابنها.
دخل علاء من البلكونة، كان شكله تعبان.. مهدود.. سألني هعمل إيه؟ أرميها في الشارع؟
رديت عليه أنا لقيت حل..
في دار رعاية مستواها كويس جداً، أو ممكن نأجر لها أوضة قريبة مننا.. إحنا نساعد في المصاريف، وطارق يساعد، وإخواتك التانيين يساعدوا.. لكن تعيش هنا وتطرد أهلي؟ لا.
علاء بص لي بذهول دار رعاية؟ أمي؟
قولتله أحسن ما تعيش في بيت هي مش مرحب بيها فيه، وتهين ناس ملهومش ذنب.
الجزء الخامس المواجهة الكبرى
يوم السبت، قعدنا مع الحاجة زينب في كافيه محايد.. نصيحة سارة صاحبتي إننا نتقابل برا البيت عشان ميبقاش فيه تمثيل ولا رزق بيبان.
الحاجة زينب جت وهي رافعة راسها، وبصت لي بضيق وقالت أهلك لسه في الشقة؟
رديت بهدوء أهلي في بيتهم يا طنط.. البيت اللي دفعوا شقا عمرهم
فيه.
بصت لعلاء وقالت إنت هتسكت لها؟
علاء المرة دي سكت شوية، وبعدين نطق الكلمة اللي غيرت كل
أمي.. منى عندها حق.
الحاجة زينب اټصدمت.. بدأت ټعيط، بس مش عياط حزن، متوفرة على روايات و اقتباسات عياط سلاح.. عشان تكسر قلبه. بس علاء كان خلاص شاف الحقيقة.
إحنا حجزنا لك مكان محترم، أو هنأجر لك شقة قريبة، وهجيلك كل يوم.. بس مش هينفع نخرب بيت تاني.
الخاتمة نهاية العاصفة
مرت الشهور.. والحاجة زينب استقرت في شقة صغيرة قريبة مننا، علاء بيزورها باستمرار، وطارق بدأ يدفع جزء من المصاريف بعد ما هددناه بالقانون.
في بيتنا، الهدوء رجع بس بشكل مختلف.. علاء مبقاش
يقرر لوحده.. بقى بيسأل، بيناقش، وبيحترم وجود أهلي اللي بقوا هما كمان ليهم كلمة في البيت.
أنا اتعلمت درس عمري.. إن السكوت مش دايماً علامة الرضا، أحياناً بيبقى چريمة في حق نفسك. والبيت اللي بيتبني على كسر الخواطر مستحيل يسكنه دفا.
دلوقتي، لما بقعد في مطبخي وبشرب القهوة مع أمي، بفتكر اليوم اللي علاء زعق فيه وقرر يطردهم.. ببتسم وبقول لنفسي الحمد لله إني مسمحتش للخوف يسرق مني أغلى ناس.
علاء لسه بيتعلم إزاي يكون شريك مش مدير، وأنا لسه بتعلم إزاي أكون قوية من غير ما أكون قاسېة.
الشقة مضاقتش بينا.. بالعكس، لما القلوب
النهاية
بقلم
مني السيد ٠