تحت بند المراجعة
الصدمة الكبرى
بعد يومين، نادين رجعت مصر.. بس مش بشنط ماركات، رجعت بترحيل أمني وعلى ذمة قضية. دخلت البيت مكسورة، شعرها منكوش، وعينيها منفوخة من العياط. أول ما شافتني صرخت:
"إنتي السبب! لو كنتي بعتي الـ20 ألف دولار بتوع الشهر ده، مكنش زماني اضطريت أستلف من (مارك) والشرطة تقبض عليا بتهمة التستر!"
قربت منها بكل برود، ورميت في وشها دوسيه أسود:
"مارك ده تاجر سموم يا نادين.. والـ20 ألف دولار اللي كنتي بتاخديهم، كنتي بتصرفي نصهم على الحفلات واليخوت، والنص التاني كنتي بتدخليه في حسابات وهمية عشان (تشغليها) زي ما قلتي في التحقيق. إنتي مش بس ضيعتي نفسك، إنتي عرضتي (مؤسسة السيوفي) للشطب من السجل التجاري."
حمايا قام وضرب الكف بالتحية، وقال بصوت هز الحيطان: "كلير هي اللي
المواجهة الأخيرة
نادين بصت لعمر وهي بتعيط: "هتخلي مراتك تعمل فيا كده يا عمر؟"
عمر، اللي كان دايماً ساكت، وقف قدامي وحط إيده على كتفي وقالها جملة قطمت وسطها:
"كلير مش مراتي بس، دي الحارس اللي بيحمينا من غبائك. اللي قلتي عليه (آلة حاسبة) هو اللي كشف إنك كنتي بتبيعي اسمنا عشان شوية لبس ومظاهر كدابة. اطلعي على أوضتك يا نادين.. وممنوع الموبايل، وممنوع الخروج."
نادين قعدت في الأرض تصرخ وتلطم، وحماتي اللي كانت دايماً بتدلعها، بصت لها بقرف
بعد مرور شهر: عصر "كلير"
الموضوع مخلصش هنا. نادين دخلت في حالة اكتئاب، واضطرينا ندفع مبالغ ضخمة لرد اعتبار المؤسسة وتبرئة اسم الحاج إسماعيل. أنا دلوقتى مابقتش "زوجة الابن"، أنا بقيت "المدير التنفيذي" للمجموعة بالكامل بتوكيل رسمي من الحاج إسماعيل.
في يوم، كنت قاعدة في المكتب، دخلت عليا نادين وهي لابسة لبس بسيط جداً، مكسورة الجناح.
"عايزة إيه يا نادين؟" سألتها وأنا براجع ميزانية السنة الجديدة.
قالت بصوت واطي: "عايزة اشتغل.. أي حاجة.. أنا مابقتش قادرة أبص في وش بابا، وعمر مابيكلمنيش."
بصيت لها وابتسمت ابتسامة خفيفة:
"الشركة مابتشغلش حد بالواسطة يا نادين. عندك (أرشيف الحسابات) تحت في البدروم، محتاج ترتيب وتكويد من أول
نادين، اللي كانت بتصرف 20 ألف دولار في الشهر، بكت.. بس المرة دي كانت دموع ندم حقيقي. وافقت، ونزلت الأرشيف تحت إشرافي.
النهاية؟
عمر دخل عليا المكتب ومعاه ورد، باس راسي وقال: "أنا أسف إني كنت ساكت زمان.. مكنتش فاهم إن السكوت على الغلط جريمة."
رديت عليه وأنا بقفل اللابتوب: "المحاسب الشاطر يا عمر، مابيسكتش على عجز في الميزانية، ولا عجز في الأخلاق."
نادين دلوقتى بتعملي القهوة كل يوم الصبح قبل ما تبدأ شغلها في الأرشيف، وعمر بقى السند اللي بجد، والحاج إسماعيل اعتزل وقرر يقضي بقية حياته في الجامع، وهو مطمن إن "مؤسسة السيوفي" في إيد "كلير" (الآلة الحاسبة) اللي رجعت لكل واحد