الحما والورث بقلم منــال عــلي
تهاني قالتها وهي ثابتة مكانها.
ست غريبة؟ صوت راوية بقى زي التلج، أنا بقيت غريبة يا تهاني؟
بالقانون.. أيوه. حضرتك مالكيش أي صفة هنا.
في اللحظة دي، باب الشقة اتفتح وهاني دخل.
فيه إيه؟ صوتكم عالي ليه؟ هاني بص ليهم هما الاتنين، ماما قالت لي إن تصرفاتك غريبة يا تهاني.. إيه اللي بيحصل؟
غريبة؟ تهاني لفت له، أنا بدافع عن حقي وبيتي.. ده بقى تصرف غريب؟
حق إيه وبيتك إيه؟ هاني كشر بضيق، إحنا متجوزين، يعني كل حاجة بينا شركة.
لأ يا هاني. الورث ملكية خاصة، وأنا سألت محامي وموثق في الشهر العقاري. الشقة دي ملكي أنا بس.
وإيه يعني؟ هاني هز كتافه ببرود، إيه الفرق؟ أمي هتقعد معانا وخلاص، الموضوع مش محتاج المحاكم اللي روحتيها دي.
لأ مش هتقعد يا هاني.
تهاني، بلاش نشاف دماغ، هاني حاول يمسك إيدها بس هي بعدت عنه، أمي وحيدة وتعبانة، لازم نشيلها.
ما هي عندها شقتها! تلات أوض وصالة وفي منطقة كويسة جداً!
راوية اتدخلت في الكلام بلقمة
بس هناك أنا لوحدي، لكن هنا إحنا عيلة. وبعدين شقتي ممكن نأجرها، وأهو قرش يساعدكم
تهاني مكنتش مصدقة
يعني حضرتك عايزة تسكني في شقتي ببلاش وتأجري شقتك وتاخدي إيجارها في جيبك؟ وتسمي ده مساعدة لينا؟
فيها إيه يعني؟ هاني استغرب، فكرة معقولة، أمي تاخد الإيجار وتساعدنا بشوية منه.. فين المشكلة؟
تهاني بصت لهاني وحست إنها شايفه شخص غريب. راجل بقالها معاه 4 سنين، مكنتش بيقف جنبها مرة واحدة قدام أمه.
بص يا هاني.. أنت قدامك اختيارين. يا إما مامتك تخرج من هنا حالاً بشنطتها، يا إما تخرجوا أنتم الاتنين.. وللأبد.
أنتِ بتهدديني؟ هاني وشه بقى أبيض من الصدمة.
أنا بحط شروطي في بيتي ومملكتي.
يا مصيبتي! راوية صرخت، شوفت يا هاني؟ شوفت البت بتلويني ذراعي وبتطردني إزاي؟ دي بتعمل لك غسيل مخ يا ابني!
لأ، تهاني قالت بهدوء، أنا بحمي حدودي، وده كان لازم يحصل من زمان.
تهاني راحت لباب الشقة وفتحته على آخره
اتفضلوا.
هاني وقف محتار بين أمه وبين مراته
تهاني، خلينا نتكلم بالعقل..
مفيش كلام. أنا بطلب من مامتك تخرج من بيتي حالاً.
ماما عندها حق، هاني أخيراً نطق،
تهاني هزت راسها بوجع بس راحة
تمام.. يبقى تخرج معاها. قدامكم ربع ساعة تلموا فيها اللي يخصكم.
أنتِ اتجننتي؟ إحنا متجوزين!
كنا متجوزين، تهاني صححت له، بكرة الصبح هرفع قضية طلاق.
راوية حاولت تدخل الأوضة تفرض سيطرتها أنا مش ماشية، دي شقة ابني!
تهاني وقفت في طريقها لأ.. ولو مامشيتيش حالاً، هكلم النجدة، والورق معايا والشرطة هتيجي تخرجك.
هاني شد أمه من إيدها
خلاص يا ماما.. يلا بينا دلوقتي، والصباح رباح، هنشوف هنعمل إيه في المهزلة دي.
راوية بصت لتهاني بنظرة غل وشر هتندمي يا تهاني.. بكرة تعرفي قيمة هاني وتيجي تبوسي إيدي عشان يرجعلك.
تهاني ردت ببرود الصباح رباح يا طنط.
هاني وهو خارج قال بآخر أمل تهاني، فكري في اللي بتعمليه، أنتِ بتهدي بيتك عشان شقة؟
لأ يا هاني، بهد بيتي عشان التقدير.. وعشان أنت عمرك ما كنت راجل ليا، كنت دايماً ابن لمامتك وبس.
قفلت تهاني الباب بالمفتاح، وسندت ضهرها عليه. دموعها نزلت غصب عنها، بس مكنش حزن،
الطلقة وقعت، وفي خلال شهر كان الطلاق تم. هاني حاول يرجع، وراوية بعتت رسايل تهديد وشتيمة، بس تهاني عملت لهم بلوك من حياتها كلها.
المحامي طمنها إن الشقة ملكها تماماً، وبما إن العربية كانت باسم هاني ومشترينها في الجواز، أخدت نص تمنها، ونص المدخرات اللي كانت في البنك.
يوم الحكم النهائي، هاني جيه ومعاه أمه اللي كانت بتصوت في المحكمة
دي خطافة رجالة! دي طمعت في الشقة ورمت ابني! القاضي أمرها بالسكوت، وتهاني خرجت وهي حاسة إنها طايرة.
بعد شهر، تهاني كانت قاعدة في بلكونة شقتها، بتشرب الشاي بالياسمين اللي بتحبه واللي حماتها كانت بتقول عليه ريحته وحشة ومنعت دخول البيت. غيرت كوالين الشقة، ودهنت الحيطان بألوان مبهجة على ذوقها هي.
موبايلها رن، رسالة من رقم غريب هتندمي، هاني هيتجوز ست ستك اللي تصونه، وأنتِ هتفضلي وحيدة في شقتك دي.
تهاني ضحكت، مسحت الرسالة، وعملت بلوك للرقم الجديد.
بصت للسما وقالت لنفسها
الوحدة في بيت بيحترم كرامتي.. أحسن بكتير من لمتكم اللي كانت بتدبح
النهاية.. وبداية حياة جديدة لتهاني.