السر اللي اكتشفته بعد جنازة جوزي
كريم قال بحدة:
"ندى والعيال عيلتي... ومش هسمحلك تلمس حقهم."
نرمين صوتها بقى مذعور:
"حسام... خلاص."
وفجأة التسجيل وقف.
قعدت على الأرض وإيدي على بقي.
طول الفترة اللي فاتت، جزء جوايا كان خايف يكون كريم مخبي عني حاجة.
وكان فعلًا مخبي.
بس مش خيانة.
كان مخبي الحقيقة عشان يحميني منها.
ليلتها قررت أوقع نرمين.
قلتلها إني لقيت ورق من مكتب كريم ومش فاهمة فيه حاجة، وإني تعبانة ومش قادرة أتعامل مع أي مشاكل قانونية، وسألتها لو ممكن تبص عليه بعد العشا.
حاولت تبان طبيعية:
"أكيد."
سيبت نسخ من الورق على السفرة، ووقفت في الطرقة والموبايل بيسجل.
أول ما فتحت الملف، لون وشها راح.
وبعدين مسكت تليفونها بسرعة.
أول ما حسام رد، همست:
"هي معاها الورق... كريم كان محتفظ بنسخ. قلتلك إنه مش هيسيب الموضوع."
دخلت الأوضة.
نرمين وقعت الموبايل من إيدها.
فضلنا ساكتين شوية.
بعدين قالت بصوت مكسور:
"ندى..."
قلت:
"لأ."
دموعها نزلت فورًا.
"ارجوكي اسمعيني."
قلت:
"جاوبي على سؤال واحد... سرقتي فلوس عيالي؟"
قعدت على الكرسي فجأة.
وقالت:
"كنت هرجعها."
"ده مش سؤالي."
وشها اتكسر بين الغضب والندم.
قالت:
"حسام رجع وعليه ديون وتهديدات... وقال لو ماساعدتوش هيجر بنتي للمشاكل
"فقمتي سرقتيني."
"كنت بقول لنفسي إني بستلف."
ضحكت ضحكة مرعبة وقالت:
"عارفة إن شكله وحش."
قربت منها وقلت:
"قولتي لحسام إن كريم معاه دليل؟"
قفلت عينيها.
"قولتي؟"
همست:
"آه."
الأوضة كلها بردت فجأة.
نرمين انهارت في العياط.
"قلتله إن كريم معاه نسخ... وقلتله كريم خرج إمتى من الشغل. كنت فاكرة إنه هيخوفه بس ويسكت الموضوع... والله ما توقعت—"
قاطعتها وأنا صوتي بيترعش:
"كريم مات."
بصتلي بنظرة عمري ما هنساها.
وقالت:
"أنا عارفة."
قلت:
"لأ... ماتقوليش الكلمة كأنها حالة جو. إنتي اللي بعتيه للموت."
غطت وشها بإيديها.
وسألتها السؤال اللي كان بياكلني من جوا:
"بعد ما مات... إزاي فضلتي واقفة جنبي وكأنك بتحبيني؟"
بصتلي وسط دموعها وقالت:
"لأني فعلًا بحبك... وبكره نفسي كل ثانية."
وأسوأ حاجة... إني صدقتها.
وده خلّى الوجع أسوأ.
شورت على الباب.
"اطلعي برا."
بصتلي برجاء:
"خليني أودع العيال."
قلت ببرود:
"لأ."
"ندى أرجوكي."
"لو فضلتي هنا لحد ما يرجعوا، هكلم الشرطة."
ومشيت.
تاني يوم أخدت كل حاجة لمحامي كريم كان متواصل معاه قبل ما يموت.
وده وجعني أكتر.
لأنه كان متوقع إنه ممكن مايرجعش البيت.
القضية اتحركت بسرعة بعدها.
المحامي جمد الحسابات،
التسجيل لوحده ماكانش كفاية، لكنه أكد كل حاجة: ملاحظات كريم، وتحويلات البنك، واعتراف نرمين.
حسام هرب فترة.
لكن الشرطة لقت كاميرات طريق مظهراه بعربيته ورا عربية كريم قبل الحادثة بدقايق.
وبعدين اكتشفوا آثار خبط على عربية كريم مطابقة لعربيته.
الحادثة كانت باينة كأنها بسبب المطر... وده بالضبط اللي حسام كان عايزه.
بعد أسبوعين، نرمين جتلي البيت وهي واقفة تحت المطر.
كان معاها شيك وعلبة صغيرة.
قالت:
"دي أول دفعة."
أخدت الشيك.
وفتحت العلبة.
لقيت ساعة كريم، ومشبك الكرافتة، وحاجات صغيرة تانية.
هي كانت ساعدتني أرتب حاجته بعد العزا بيومين، وأنا حتى ماخدتش بالي إنها ناقصة.
قلت بصدمة:
"إنتي خدتيهم؟"
هزت راسها.
"كنت عايزة حاجة منه."
"ليه؟"
دموعها نزلت تاني.
"لأنه كان الشخص الوحيد اللي عنده شجاعة يوقفني."
بصيتلها طويل.
وقلت بهدوء:
"إنتي مالكيش حق تزعلي عليه بعد ما ساعدتي في كسر الحاجة اللي كان بيحاول يحميها."
قفلت عينيها وهزت راسها.
وماطلبتش مني أسامحها.
يمكن حتى هي عارفة إنها ماتستحقش.
عدت شهور.
بطلت أنام في مكان كريم.
وطويت السويت شيرت الرمادي وحطيته في الدولاب.
العيال كانوا لسه بيسألوا
في ليلة، ملك بصتلي وقالت:
"هو بابا كان عارف إننا بنحبه؟"
جامد وقلت:
"كل يوم."
بعد ما العيال ناموا، فتحت الجواب اللي كريم كان سايبه ليهم.
قال لملك تفضل تسأل ومتخافش.
وقال لآدم يبقى طيب... بس مش لدرجة يخلي الناس تدوس عليه.
وقالهم إن حماية أمهم مش معناها يخبوا حزنهم.
وفي آخر الجواب كتب:
"لو مامتكم بتقرا الرسالة دي ليكم، يبقى قدرت تعدي كل ده... وأنا كنت عارف إنها هتقدر."
وفي أول ذكرى للحادثة، يوم خميس ممطر، روحت لأول مرة للمكان اللي كريم مات فيه.
خدت ورد.
ووقفت أبص للطريق والحاجز الحديد والمطر اللي بيقع... للمكان اللي حياتي اتغيرت فيه.
وفجأة لمحت حاجة مدفونة نصها في الطين.
وردة حديد صغيرة.
وعليها لون أزرق.
جزء من ميدالية مفاتيح كريم القديمة.
اللي ملك كانت لونتها وهي صغيرة وكانت فاكرة إنها تحفة.
مسكتها وابتسمت وسط دموعي.
مش لأن كل حاجة بقت بخير.
لكن لأن كريم كان سايبلي أثر أمشي وراه.
وأنا فعلًا وصلت للحقيقة.
ولما رجعت البيت، لقيت ملك وآدم قاعدين على السفرة عاملين بان كيك لوحدهم.
كان محروق ومكسر ومغرق عسل.
ملك ضحكت وقالت:
"إحنا عملنا فطار للعشا."
آدم رفع دقنه بفخر:
"بتاعي محروق من ناحية واحدة
بصيت لقطعة الحديد الزرقا في إيدي.
وبعدين ملك سألتني:
"هو بابا ساعدك تعرفي الجزء الوحش من الحكاية؟"
بصيت للقطعة... وبعدين ليهم.
وقلت:
"لأ يا حبيبتي... بابا ساعدني أعرف الحقيقة."
هما الاتنين.
"أما باقي الحكاية... فدي قصتنا إحنا."