ركبت طالبة جامعية السيارة الخطأ أمام مكتبة الجامعة وهي منهكة من الشغل

لمحة نيوز

من السيارة بنفسها وصعدت إليها.
جلست بجانبها وقالت بحنان
رامي غلط كثير بحياته... لكنه ما كان يعرف إن عنده بنت.
سألتها لينا ببرود
وأنتِ؟ كنتِ تعرفين؟.
أطرقت المرأة برأسها
شكيت منذ أول يوم شفتك فيه.
ثم أخرجت ظرفًا صغيرًا وقالت
أمك تركت هذا قبل وفاتها... وقالت إذا ظهر رامي بحياتك يومًا، أعطيه لكِ.
فتحت لينا الظرف بيد مرتجفة.
كانت رسالة بخط أمها.
لينا...
إذا وصلتك هذه الرسالة، فهذا يعني أن الحقيقة ظهرت أخيرًا.
رامي لم يكن رجلًا سيئًا، كان فقط ضعيفًا.
هربتُ لأنني خفت أن يأخذوكِ مني.
وعندما مرضت، حاولتُ الوصول إليه أكثر من مرة، لكن كبريائي منعني في كل مرة.
إذا قابلتِه يومًا... لا تكرهيه كما حاولتُ أنا أن أفعل.
لأنني رغم كل شيء... لم أتوقف عن حبه أبدًا.
بدأت لينا تبكي بصمت.
وفي أسفل الرسالة كانت هناك جملة جعلت قلبها يتوقف
ملاحظة
أبوك الحقيقي ليس رامي.

رفعت لينا رأسها بذهول.
أم نادر أيضًا بدت مصدومة، وقالت
ماذا؟!
أكملت لينا القراءة بسرعة.
عندما افترقنا، اكتشفت أنني فقدت الطفل بسبب حادث.
بعد أشهر، تزوجت رجلًا طيبًا اسمه سامر... الرجل الذي ربّاكِ كابنته حتى وفاته.
رامي ظن أن الطفل الذي كنت أحمله هو أنتِ... لكن الحقيقة أنكِ لم تكوني ابنته أبدًا.
شعرت لينا بأن العالم يدور حولها.
الصدمة... الراحة... الارتباك... كلها ضربتها دفعة واحدة.
همست
إذًا... أنا لست ابنته.
ابتسمت أم نادر وهي تبكي
الحمد لله.
لكن لينا لم تشعر بالراحة الكاملة.
لأن المشكلة لم تعد من يكون أبوها.
المشكلة أنها أحبت رجلًا يحمل قلبًا مليئًا بأشباح أمها.
وفي نفس الليلة، وقفت أمام قصر رامي.
فتح الباب بنفسه، وكأنه كان ينتظرها منذ رحيلها.
نظر إليها بخوف واضح.
وقالت بهدوء
أنا لست ابنتك.
تجمد مكانه.
ثم ضحك ضحكة قصيرة مرتبكة قبل أن يجلس
على أقرب كرسي وكأن جسده فقد توازنه.
كان يضحك ويبكي في نفس الوقت.
اقتربت منه وأعطته الرسالة.
قرأها ببطء، وعندما وصل للسطر الأخير، غطى وجهه بيده.
همس
ليلى....
جلسا طويلًا دون كلام.
ثم قال أخيرًا
كنت خائفًا أن أخسركِ للأبد.
نظرت إليه وقالت
وأنا كنت خائفة من نفسي أكثر منك.
رفع عينيه إليها.
ولأول مرة، لم يكن بينهما خوف ولا أسرار.
فقط شخصان أنهكهما الماضي.
اقترب منها ببطء شديد وقال
إذا قلت لكِ إنني أحببتك منذ الليلة التي اقتحمتِ فيها سيارتي... هل ستصدقينني؟.
ابتسمت رغم دموعها وقالت
وإذا قلت لك إنني شخّرت عمدًا حتى لا تنزلني من السيارة؟.
ضحك للمرة الأولى بصدق كامل.
ثم جذبها نحوه ببطء، وكأن العالم كله قد يتكسر لو تحرك بسرعة.
وعندما عانقها، شعرت لينا للمرة الأولى منذ سنوات أنها لم تعد تحارب الحياة وحدها.
مرت الشهور بعدها مختلفة تمامًا.
أنهت دراستها
بتفوق.
وأصبحت شريكة حقيقية لرامي في إدارة مؤسسته، لا موظفة فقط.
أما هو، فتغير بطريقة لم يفهمها حتى المقربون منه، صار يعود إلى البيت مبكرًا، يضحك أكثر، يعمل أقل، ويعيش أخيرًا بدل أن يركض.
وفي يوم افتتاح أكبر مشروع تعليمي مجاني لدعم الطلاب الفقراء في بيروت، وقف رامي أمام الصحافة وقال
هذا المشروع ليس مني... بل من فتاة دخلت سيارتي بالخطأ وعلّمتني أن بعض الأخطاء هي أعظم هدايا القدر.
كانت لينا تقف بعيدًا تضحك بخجل.
وعندما نزل عن المنصة، اقترب منها أمام الجميع، أخرج خاتمًا بسيطًا بشكل مفاجئ وقال
هذه المرة... هل تركبين السيارة الصحيحة معي بإرادتك؟.
بكت وهي تضحك في الوقت نفسه، ثم قالت
لكن بشرط.
ابتسم
ما هو؟
قالت وهي تمسك يده
لو شخّرت بالمستقبل... ممنوع تعايرني.
فضحك الجميع، بينما ضمها إليه وسط تصفيق الحاضرين وأضواء بيروت التي انعكست على البحر كأن المدينة
نفسها تحتفل أخيرًا بنهاية قصة بدأت بخطأ صغير... وغيرت حياتين كاملتين للأبد.

تم نسخ الرابط