انتريه جديد بقلم أماني سيد

لمحة نيوز

الانتريه بتاعى من كتر الاستخدام اتهلك واتكسر، قررت أعمل جمعية عشان أجدده، ووقت القبض حماتى أخدتها وقالتلى إن أخت جوزى بتجدد فى شقتها ومحتاجاها، على الرغم إن بنتها مكملتش سنة جواز.
اتجوزت وأنا عندى ١٨ سنة، جوزى وقتها ظروفه كانت وحشة وكان بيشترى أرخص حاجة وكانت خامتها سيئة، بس جيت على نفسى وكنت بحاول أحافظ على الحاجة، لكن للأسف الانتريه باظ خالص وهبط على الأرض، فعملت جمعية من فلوس شغلى، واللى كانت ماسكة الجمعية أخت حماتى.
لما جه ميعاد قبض الجمعية، كنت طايرة من الفرحة، والوحيدة اللى كنت حاطة عينى عليها هى شكل الانتريه الجديد اللى هيعوضنى عن سنين التعب والصبر، واللى هحس إنى جددت شوية من شكل البيت. وبقول لنفسى لما الجمعية تخلص هعمل واحدة وأغير أوضة النوم وبعدها الأطفال وبعدها المطبخ، وبتخيل شكل شقتى وهو متجدد. نزلت لفيت وشوفت موديلات، واخترت الانتريه اللى هيستحمل بهدلة الولاد، وكنت خلاص بحسب الأيام عشان أروح أدفع العربون.
لما كلمت خالة جوزى، اللى هى ماسكة الجمعية، عشان أسألها ببراءة
يا خالتو، هو أنا هقبض الجمعية بتاعتى إمتى بالظبط عشان أروح أشوف الأنتريه؟
الصدمة نزلت عليا زى المية الساقعة

لما لقيتها بتقولى بكل تلقائية
يا بنتى ما حماتك جت وأخدت منك الجمعية من يومين، وقالتلى إنك عارفة وموافقة عشان هتديهالك!
الدنيا لفت بيا ومبقتش شايفة قدامى. قفلت السكة وأنا مش مصدقة.. حماتى تروح تاخد فلوس شقايا وتعبى من ورايا وتعمل كدة؟
روحتلها على طول وأنا جسمى كله بيترعش من القهرة، وواجهتها
جرى إيه يا طنط؟ حضرتك روحتى أخدتى فلوس جمعيتى من خالتو ليه وبأى حق؟ أنا تعبانة فى الفلوس دى عشان أجدد الأنتريه المكسور اللى بنقعد عليه!
بصتلى بكل برود ومن غير أى تأنيب ضمير، وقالتلى بمنتهى البساطة
جرى إيه يا بنتى مالك قايمة فيا كدة ليه؟ أنا أخدت الفلوس وأديتها لحبيبة بنتى عشان بتجدد وبتقفل أوضة الأطفال عندها، هى أولى بالقرشين دول دلوقتى.
أنا كنت هصرخ من كتر الوجع
أوضة أطفال إيه يا طنط اللى بتغيرها؟! بنتك مكملتش سنة جواز! وحاجتها كلها لسة جديدة زيرو بالكياس بتاعتها! طب وأنا؟ وأولادى اللى قاعدين على الأرض بقالنا سنين؟ أنا صابرة وشايلة المر مع ابنك من وأنا عندى ١٨ سنة، وفى الآخر تيجى تاخدى فلوس شغلى وتديهالها على الجاهز؟
بصتلى حماتى بنظرة كلها برود وثقة، وعدلت قعدتها وقالتلى بمنتهى البساطة
وبعدين يا
بنتى إيه المشكلة يعنى؟ حبيبة لما اتجوزت كانت جايبة أوضة الأطفال بألوان محايدة عشان تنفع ولاد وبنات، ومكنتش تعرف لسة رأسها من رجليها.. لكن هى دلوقتى ربنا كرمها وحامل فى ولد، وعايزة تغير الأوضة وتعملها أوضة أولادى تليق بالبيبى الجديد، والقرشين بتوع الجمعية هما اللى هيسندوا معاها فى التجديد ده.
فتحت باب الشقة ودخلت، رميت شنطتى على أقرب كرسى، وقعدت فى الصالة مستنياه.. كنت حاسة إن الدقائق بتمر زى السنين، وكل ما أبص للأنتريه الهابط اللى قاعدين عليه والخشب اللى باين منه، نارى تقيد أكتر. كنت بلملم كل قهرتى وصبرى بتوع السنين اللى فاتت عشان أحطهم كلهم قدامه فى مواجهة واحدة.
أول ما سمعت صوت المفتاح فى الباب، قلبى دق بسرعة. دخل وهو وشه باين عليه التعب من الشغل، ولسه بيقلع جزمته وبيقول
السلام عليكم يا أم العيال.
بصلى ولقى وشى قالب وعينى حمرا من كتر العياط والغل، فاستغرب وقرب منى وهو بيقول
مالك يا أمانى؟ فى إيه؟ مالك قاعدة كدة ليه والبيت ماله ضلمة؟
وقفت فى وسط الصالة، وبكل وجع وقهرة الدنيا حكيتله.. حكيتله من أول ما كلمت خالته، لحد ما روحت لأمه وصدمتى فى كلامها وبرودها، ورفضهم حتى يدونى الأوضة القديمة.
كنت بتكلم ونبرة صوتى بتعلى غصب عنى، ودموعى بتنزل تانى حامية على الخد.
بصلى شوية، ولقيت وشه اتقلب، بس للأسف مش عشان يغضبلى.. لقيت ملامحه بتهرب من عينى، وبدأ يفرك فى إيده ويبرر كالعادة، وقال بصوت واطى
يا أمانى.. طالما أمى أخدتها يبقى أكيد حبيبة محتاجاها فعلاً.. وبعدين دى أختى الكبيرة، وحامل، وأمى لقت إنها أولى بالقرشين دلوقتى عشان تفرح بالبيبى.. ما تصغريش عقلك بقا، وبعدين إحنا أهل، وفلوسنا واحدة، وكلها كام شهر وتعملى جمعية تانية وتجددى اللى إنتِ عايزاه!
الكلام ده كان هو القشة اللى قطمت ضهر البعير.. حسيت إن نارى ولعت أكتر، ووقفت قدامه زى الأسد، وعينى فى عينه، وقلتله بصوت هز الحيطة وكلها غضب وسخرية
تصغير عقل؟! وأهل؟! وفلوسنا واحدة؟! لأ يا حبيبى.. لحد هنا وفوق بقا! فلوس مين اللى واحدة؟ دى فلوس شقايا وتعب إيدى، مش فلوسك أنت ولا فلوس أهلك عشان ييجوا يلطشوها من ورا ضهرى! أنا استحملتك ووقفت جنبك ورضيت بأقل حاجة جبتها يوم ما اتجوزنا وأنا عندى ١٨ سنة.. رضيت بالخامات السيئة، ورضيت بالرخيص، وقلت جوزى وظروفه وحشة وأقف جنبه وأسنده!
قربت منه خطوة وأنا بشاور بصباعى فى وشه وعينى بتطق شرار
أنت ناسى؟
ناسى إن فى نفس وقت جوازنا،
تم نسخ الرابط