باعت نفسها (حكايات صافي هاني)

لمحة نيوز


وهو بيحاول يزق كرسيه ناحية الباب عشان يعطله بجسمه.
فاليريا ملقتش وقت ترجع كل حاجة مكانها.. سحبت الشريط والورق وحشرتهم في جيب روب النوم الواسع بتاعها، ورجعت اللوحة بسرعة مكانها وهي بتنهج، ونطت على السرير واستغطت، وعملت نفسها غرقانة في النوم.
الباب اتفتح ببطء..
دخل موريس، كان لابس هدوم خروج أنيقة، وريحته برفيوم غالي يخنق. مشي ببرود جوة الأوضة، بص على ماثيو اللي كان باصص للناحية التانية وجسمه بيترعش، وبعدين قرب من السرير.
فاليريا كانت مقفلة عينيها ومثبتة نفسها بالعافية، وقلبها بيدق زي الطبلة لدرجة خافت يسمع دقاته.
موريس مد إيده.. نفس الإيد الخشنة القوية اللي لمستها بالليل.. ومشا صوابعه على وشها برقة مرعبة..
لسه نايمة زي القطة.. موريس قالها بصوت واطي ومستمتع، وبعدين التفت لأخوه وسخر منه راعي مرتك يا ماثيو.. شكلها تعبانة من ليلة إمبارح.
موريس ضحك ضحكة قذرة وخرج وقفل الباب وراه.
فاليريا فتحت عينيها وهي بتتنفس بصعوبة، قعدت على السرير وبصت لماثيو احنا لازم نهرب.. النهاردة.. هما لو حسوا إن الورق ده معايا، مش هيرمونا في الشارع.. هيدفنونا هنا.
ماثيو بص لها ودموعه نازلة أمي هتروح للمستشفى النهاردة عشان تدفع الدفعة الأولى لعلاج والدتك.. دي فرصتنا، لما البيت يفضي، بس الحراسة برة مش هنسيبنا نخرج من البوابة.
فاليريا قامت وقفت، وربطت حزام الروب بتاعها بقوة، وعينيها فيها شرار وخوف في نفس الوقت الخياطة اللي عرفت تعيش وسط الفقر والشقا 32 سنة، هتعرف تخرج من السجن ده.. جهز نفسك يا ماثيو، الليلة دي يا نعيش أحرار.. يا نم..وت احنا الاتنين.
يتبع في الجزء 3...
الساعة جت 4 العصر.. السراية هديت تماماً، وروزاريو خرجت مع السواق بتاعها عشان تروح المستشفى تدفع الفلوس، وموريس عربيتُه مكانتش موجودة في الجراج.
فاليريا كانت واقفة ورا الستارة بتراقب الوضع، لقت اتنين من الأمن واقفين

على البوابة الرئيسية، والكلاب الحراسة مأمنة السور. الخروج من الباب الكبير انتحار.
ماثيو.. السراية دي ليها مخرج تاني؟ مخرج خدم أو طريق سري؟ فاليريا سألته وهي بتلم حاجتها بسرعة.
ماثيو هز راسه في ممر تحت الأرض من أيام جدي، كان معمول عشان نقل الخشب من القصر للمحطبة القديمة مباشرة من غير ما حد يشوفهم، باب الممر ده في البدروم تحت المطبخ.. بس مقفول بسلسلة وقفل حديد تلمحهم من بعيد يجيلك اكتئاب.
فاليريا ابتسمت بثقة خياطة محترفة سلسلة وقفل؟ سيبلي أنا الطلعة دي.
جريت على تسريحتها، سحبت بنس شعر حديد عريضة، وخدت مقص صغير من شنطة الخياطة اللي جابتها معاها، وحطت الأوراق والشريط في بطانة الروب وقفلت عليهم بالدبابيس.
نزلت هي وماثيو في أسانسير السراية الداخلي لحد البدروم. المكان كان ضلمة، ريحة الرطوبة والعفن تخنق، وتراب السنين مغطي كل حاجة. مشيوا ورا كلام ماثيو لحد ما وصلوا لآخر الممر تحت.. وباب حديد مصدي عليه سلسلة تخينة وقفل أد كف الإيد.
فاليريا قعدت على ركبها، طلعت بنسة الشعر والمقص وبدأت تلعب في قلب القفل. العرق كان بينزل على وشها، وإيديها بتبترعش.. وكل شوية تهيأ لها إنها سامعة صوت عربية موريس وهي راجعة.
بسرعة يا فاليريا.. أرجوكي ماثيو كان بيلتفت وراه برعب.
ثواني.. ثواني يا ماثيو..
تكة!
القفل فتح في إيدها! شالت السلسلة براحة عشان متعملش صوت، وزقت الباب الليزيق وطلع صوت تزييق مرعب. الممر كان ضيق ومكتوم، وفيه كشافات قديمة مش منورة. فاليريا بدأت تزق كرسي ماثيو بكل قوتها في الضلمة، الأرض مكانتش متساوية وكل خطوة كانت بتهد حيلها، بس فكرة إن موريس ممكن يلمسها تاني كانت بتديها طاقة وحوش.
بعد حوالي عشر دقائق مشي وزق، بدأت تلمح نور في آخر الممر.. سلم خشب قديم طالع لفوق.
طلعت السلم وبصت من فتحة الباب.. لقوا نفسهم جوة المحطبة القديمة المهجورة، الخشب القديم مرمي في كل حتة،
والمنشار العملاق اللي أكل إيدين ماثيو كان واقف في النص زي الشبح المغطى بالتراب.
احنا كده برة سور السراية بكيلو كامل.. ماثيو قالها وهو بيتنفس الصعداء الطريق الرئيسي على بعد خطوات.. بس لازم نمشي بسرعة قبل ما يكتشفوا غيابنا.
لسه فاليريا بتفتح باب المحطبة عشان يخرجوا للشارع.. سمعوا صوت فرملة عربية حامية برة.. وصوت قفل الأبواب!
وقعتم في الفخ يا عصافير.. افتكرتوني غبي؟
الصوت ده مكنش غريب.. ده صوت موريس!
الباب الخشب بتاع المحطبة اتزق بقوة، ودخل موريس وهو ماسك في إيده مسدس، وعينيه بتطق شرار، ووراها اتنين من رجالة الأمن بتوعه.
أمي كلمتني من المستشفى.. وقالت لي إن الخزنة اللي ورا اللوحة مفتوحة، والورق مش موجود.. موريس قرب منهم ببطء وهو بيوجه المسدس لراس فاليريا افتكرتي نفسك ذكية يا بنت الخياطة؟ هاتي الورق والشريط حالاً.. وإلا هتدفني هنا جنب جوزك العاجز، والشرطة هتقيدها.. محاولة سرقة فاشلة!.
فاليريا رجعت لورا وهي حاطة إيدها على جيبها، الرعب شلها، ومواجهة المسدس مكنتش في حساباتها.
ماثيو بص لأخوه وبدأ يصرخ بغل سيبها يا موريس! خد كل حاجة وسيبها.. دي ملهاش ذنب، أنا اللي قلت لها!.
بس هي عرفت كتير يا أخويا الصغير.. والي يعرف كتير في عيلتنا، بيموت بدري موريس رفع أمان المسدس وصوب على قلب فاليريا وجاي يضغط على الزناد..
في اللحظة دي.. ماثيو عمل حاجة مكانتش على البال..
بكل قوته، زق كرسيه المتحرك لِقدام وخبط في رجيلين موريس بكل عنف.. موريس اتهز وتوازنه اختل، والرصاصة طلعت في الهواء ضربت في السقف الصاج
بتاع المحطبة!
إجري يا فاليريا!! إجريييي! ماثيو صرخ وهو بيحاول يثبت جسم موريس بجسمه والكرسي.
موريس بدأ يضرب ماثيو بالمسدس على راسه بغل إوعى يا عاجز! سيبني!.
فاليريا مشلتش رجيلها.. مكانتش هتهرب وتسيبه.. بصت حواليها لقت عتلة حديد تقيلة لرفع الخشب مرمية على الأرض، شالتها بكل قوتها،
وجريت من ورا موريس.. وبكل غلها وحقها وحق أمها وحق الراجل الغلبان اللي اترمى تحت السرير.. نزلت بالحديدة على دماغ موريس!
طاخ!
موريس صرخ صرخة مكتومة، والمسدس وقع من إيده، ووقع على الأرض سايح في دمه ومغمى عليه. رجالة الأمن اللي واقفين برة لما سمعوا الضرب والدربكة، دخلوا جري.. بس فاليريا كانت أسرع، لقطت المسدس من على الأرض ووجهته ليهم وإيديها بتبترعش بس عينيها مكنش فيها رحمة
اللي هيقرب خطوة واحدة هفضي الطبنجة دي في دماغه! ارجع ورا أنت وهو!.
الرجالة خافوا من شكلها.. الست الغلبانة تحولت لوحش كاسر بيدافع عن حياته. رجعوا لورا ورفعوا إيديهم.
فاليريا زقت كرسي ماثيو بسرعة وخرجوا للشارع الرئيسي، ولحسن حظهم كانت في عربية شرطة معدية بالصدفة بتعمل دورية. فاليريا وقفت في نص الطريق وهي بتصرخ وتلوح بالمسدس.. العربية وقفت والظباط نزلوا.
بعد ساعتين.. في مديرية الأمن.
فاليريا كانت قاعدة وجنبها ماثيو، والظابط بيسمع شريط الكاسيت وبيشوف التقارير الطبية وأوراق التنازل الإجباري اللي روزاريو مضت ماثيو عليها.
الدليل كان قاطع ومفهوش ثغرة..
في نفس اللحظة.. دخلت قوة من الشرطة ومعاهم روزاريو مكلبشة وهي بتصرخ ووشها جايب ألوان، وموريس شيلينه على نقالة وراسه متأستكة بالشاش ورايح على السجن العسكري ترحيلات.
الظابط بص لفاليريا وماثيو وقالهم امشوا وانتم مطمنين.. القضية دي فيها شروع في قتل وتزوير وجنايات تخلي الست دي وابنها يعفنوا في السجن بقية عمرهم.. والشركة والفلوس كلها هترجع باسمك يا أستاذ ماثيو.
ماثيو بص لفاليريا وعينيه مليانة دموع.. بس المرة دي دموع فرحة.. مسك طرف روبها بكتفه وهمس أنا مش عارف أشكرك إزاي.. إنتي أنقذتي حياتي بجد.
فاليريا ابتسمت بتعب، وسحبت الورقة بتاعة المستشفى اللي الظابط ضمن لها إن الفلوس هتحول لحساب أمها فوراً من أملاك ماثيو القانونية احنا أنقذنا بعض يا ماثيو.. ومن
النهاردة، مفيش حد فينا هيبقى سجين تاني.
تمت...

 

تم نسخ الرابط