باعت نفسها (حكايات صافي هاني)

لمحة نيوز

باعت نفسها لراجل من غير إيدين عشان تنقذ أمها.. بس في ليلة الدخلة، دخل عليها حد تاني في الضلمة، وإيديه كانت سليمة وزي الفل!
فاليريا باعت نفسها ب 32 ألف دولار!
الحقيقة المرة دي كانت بتِِِرن في دماغها ومش مخلية الطعم المر يفارق بقها. تاجروا بمستقبلها، بحريتها، وباسمها.. وافقت تتجوز راجل عاجز من غير إيدين لمجرد إنها تخلي أمها عايشة على وش الدنيا.
بس الخياطة الغلبانة دي عمرها ما تخيلت إن الوحش الحقيقي اللي عايش في القصر القديم ده مش جوزها.. الوحش بجد كان لسه بإيديه الاتنين.. وفي ليلة دخلتها، الس..م ده دخل أوضتها بعد ما النور انطفى!
فاليريا كان عندها 32 سنة، قضت عمرها كله بين المكن والمقصات، بتكف ديل فستان، بتصلح هدوم مقطوعة، وبتاخد تعديلات رخيصة بقرشين في مغسلة صغيرة على أطراف سان أنطونيو في تكساس. لا كانت غنية، ولا محظوظة، ولا من نوع الستات اللي يلفتوا النظر، إلا لو حد مزنوق وعايز يصلح حتة قماش.
بس الفقر مبيكسركش بالجوع.. الفقر بيكسرك بفاتورة مستشفى واحدة!
لحد دلوقتي بتفتكر ليلة نوفمبر دي بوجع حامي بيعصر قلبها كل ما ييجي على بالها. ريحة المطهرات اللي بتخنق في الطوارئ، وزن اللمبات النيون فوق راسها وهي واقفة قدام الخزنة، ماسكة في إيدها ورقة الحساب اللي عمرها ما هتقدر تدفعها.
أمها

كارمن كانت محتاجة غسيل كلى طارئ وعلاج فوري.. بعد 20 سنة شقا، صحيان قبل الشمس عشان تنظف بيوت الناس وتبيع أكل بيتي على تربيزة خشب، جسمها انهار وأعلن الاستسلام.
الفاتورة كانت 32 ألف دولار.. وفاليريا مكانش معاها في محفظتها حتى ثمن بنزين ترجع بيه بيتها!
في اللحظة دي، ظهرت الست روزاريو ويتمور.. أغنى أرملة في المنطقة، وصاحبة أكبر شركة خشب في تكساس. ست دايماً لابتة في الأسود، السبحة الفضة مش بتفارق معصمها، وابتسامتها دايماً زي الستات الشيّخات اللي عمرهم ما غلطوا في حياتهم.. بس عينيها؟ عينيها كانت باردة زي التلج.
قالت لها روزاريو بصوت واطي ومسموم ابني الصغير ماثيو، حصله حادثة بشعة في المحطبة من أربع سنين.. المنشار أكل إيديه الاتنين، ومن ساعتها وهو عايش زي الشبح.
فاليريا سكتت ونطقِتش.
روزاريو كملت هو محتاج زوجة صالحة.. حد يصونه، حد باله طويل وميهربش منه.. وبعدين قربت منها ووشوشتها لو اتجوزتيه وخدتي بالك منه، هدفع كل مليم في علاج أمك.. مش هيفوتها جلسة واحدة.. ولا واحدة.
معدة فاليريا قلبت وحست بغثيان.. الجواز من غريب كان تحكم مؤبد، فما بالك لو الغريب ده منقياه ست بالخبث ده؟ بس فاليريا بصت من ورا إزاز الطوارئ وشافت أمها مِرمية، وشها خاطف لون الموت ومتوصلة بأجهزة وخرا.. في اللحظة دي، الحب
داس على الخوف.
قالت موافقة.
بعد الظهر، وقعت على دفتر أوراق تخين مش فاهمة منه كلمة.. روزاريو قالت عليها عقود عائلية، بس كل ورقة كانت بتحس إنها فخ بينصبوه حوالين رقبتها.
بعد 15 يوم، بقت فاليريا المدام ماثيو ويتمور.
الفرح اتقام في سراية ويتمور، قصر يهد حيل العين بأعمدته البيضاء في هيوستن، متحوط بشجر البلوط، والفوانيس، وناس أكابر ولاد ذوات بيتفرّجوا عليها وهم بيعوجوا بقهم. 500 ضيف جم ياكلوا لحم مشوي ويشربوا ويتبغددوا، وهم بيهمسوا على الخياطة الشحاتة اللي حظها ضرب في السما!
حظها! الكلمة دي كانت بتنزل على وش فاليريا زي القلم طول اليوم.
ماثيو كان قاعد جنبها على كرسي متحرك.. ساكت، وشه أصفر زي الليمونة، وكمام قميصه الفاضية مدلدلة على جنبيه. مكنش شكله قاسي ولا يخوف.. كان شكله مكسور.. والكسرة دي وجعت قلب فاليريا عليه أكتر.
طول الفرح منطقش ولا بص للناس.. بس في لحظة، لما روزاريو اتمسمت عشان تتصور، ماثيو دار وشه لفاليريا وهمس بصوت واطي جداً لدرجة إنها كادت متسمعهوش أنا آسف!.
الكلمتين دول فضلوا يطاردوها أكتر من أي حاجة حصلت في اليوم ده.
الكابوس بدأ بعد نص الليل..
روزاريو بنفسها زفت فاليريا لأوضة النوم الرئيسية.. الأوضة كانت تقبض الصدر، تفكرك بأفلام الرعب القديمة عفش خشب أسود تقيل، ستاير مخملية
كاتمة النفس، ولوحات في براويز، وسرير واسع يخوف يخلي فاليريا تحس إنها عيلة صغيرة ضايعة فيه.
روزاريو قدمت لها كوبة لبن دافي بالفانيليا اشربيها يا حبيبتي.. صوتها كان يقطر عسل.. إنتي عيطتي كتير النهاردة، ده هيخليكي تنامي في سابع نومة.
فاليريا مسكت الكوباية بإيدين بترتعش.. ريحتها كانت حلوة، قرفة وفانيليا وسكر.. بس وش ماثيو اتقلب أول ما أمه قفلت الباب وخرجت.
كان مرعوب!
همس لها متشربيش ده!.
فاليريا اتسمرت إيه؟
قال لها وصوته بيترعش من الخوف ادلقيه.. حالاً.. من الشباك!.
بس فاليريا كانت بلعت بقين كبار عشان الذوق.. وجسمها في ثانية بدأ يتقل.. الأوضة بدأت تغبش في عينيها، ورجليها سابت.. حاولت تقف، حاولت تسأله في إيه، بس الأرض كانت بتلف بيها.
ماثيو زق كرسيه ناحيتها بأقصى سرعة وهمس بفزع فاليريا.. اسمعيني.. لو حصل أي حاجة الليلة.. أوعي تصدقي أمي!.
دي كانت آخر كلمة تفهمها.. وبعدها الدنيا اسودت في عينيها.
بعد كام ساعة.. فافت فاليريا على صوت نفس حامي قريب من وشها.. مكنش نفس ماثيو.. كان في حد تاني!
الأوضة كانت ضلمة كحل، مفيش غير شعاع نور قمر ضعيف شاقق الستارة.. دماغها كانت هتتفرتك، وبقها ناشف، وحاسة بجسمها متكتف تحت وزن تقيل مش فاهماه.. وفجأة، حست بإيد!
إيد بجد.. خشنة، كبيرة، وقوية!
عقلها كان لسه
مخدر من المهدئ، بس الفكرة
 

تم نسخ الرابط