كبش فداء بقلم منــال عــلي
بس مباحث الإنترنت بدأت تضيق الخناق وتراقب الشبكة المحلية هنا. لما نديها اللاب توب النهاردة، بنرسم السيناريو المثالي. مي هي البنت الانطوائية، بتاعة التكنولوجيا اللي دايمًا قاعدة لوحدها وغضبانة على الدنيا، وقررت تسرق فلوس ناس برة. الشرطة هتيجي تقبض عليها، وهي اللي هتشيل الشيلة وتلبس القضية، واسم عيلتنا هيفضل نضيف، وشريف الصاوي هيفضل الابن البار والناجح.
قلبي كان بيدق في صدري زي عصفور محبوس. لحمي ودمي! أبويا وأمي وأخويا! الموضوع مش مجرد تفضيل لشريف عليا، دول بيقدموني قربان عشان يحموا نفسهم. بيستغلوا يوم عيد ميلادي الثامن عشر عشان يشيلوني قضية جنائية دولية عقوبتها السجن سنين طويلة.
الأدرينالين جرى في عروقي وصحاني من صدمتي. وقفت التسجيل وسيفت ملف الصوت على التخزين السحابي عشان يفضل محفوظ مهما حصل. مكنش فيه وقت للدموع.
بسرعة وهدوء، مسكت شنطة ضهري، حطيت فيها هدوم بسيطة، بطاقة الرقم القومي، وشهادة ميلادي. قفلت
شباك أوضتي كان بيطل على سطح الجراج اللي جنب البيت. فتحت الشباك بالراحة عشان ميطلعش صوت. الهوا البارد بتاع نص الليل خبط في وشي وفوقني. شيلت الشنطة على كتفي، وطلعت على السطح، ونزلت من ماسورة الصرف لضلمة الجنينة ورا البيت.
مبصتش ورايا.. جريت.
مشيت مسافة طويلة لحد ما وصلت قسم الشرطة، وإيدي كانت بترتعش لدرجة إني مش عارفة أمسك تليفوني. أول ما دخلت القسم، أمين الشرطة بصلي باستغراب.
أنا عايزة أقابل رئيس المباحث حالًا أهلي بيحاولوا يلبسوني قضية جنائية دولية، ومعايا الدليل.
الساعات اللي بعد كده عدت وسط أسئلة وتحقيقات وورق كتير. قابلت الرائد حازم من مباحث الإنترنت، راجل هادي وعينيه ذكية. سلمته اللاب توب وشغلته التسجيل. وأنا بسمعه صوت أبويا وأخويا وهما بيرتبوا إزاي يضيعوا حياتي، ملامحه اتجمدت.
أنتِ شجاعة بشكل مش طبيعي
رفضت أرجع البيت. مضيت محاضر تسليم الأحراز، وأخدت فلوسي القليلة وركبت تاكسي لبنسيون رخيص في وسط البلد.
وأنا نايمة على سرير قديم في أوضة غريبة، الحقيقة خبطتني بكل قسوتها أنا بقيت لوحدي تمامًا.
الضربة القاضية نزلت عليهم بعد تلات أيام.
كنت قاعدة في مطبخ البنسيون بشرب قهوة، وفجأة موبايلي انفجر إشعارات ومكالمات. فتحت خبر من موقع إخباري، والعنوان كان
مباحث الإنترنت تطيح بشبكة نصب دولية بمصر الجديدة والقبض على شاب من عائلة مرموقة.
الصورة كانت لشريف، وشه متبهدل وعينيه مليانة رعب.
التحقيقات أثبتت إن شريف هو المسؤول عن سرقة 180 ألف دولار من حسابات معاشات كبار سن، وإنه استخدم اللاب توب والشبكة المحلية لتنفيذ العمليات.
الموبايل رن تاني. كان فويس نوت من أبويا.
يا واطية يا قليلة الأصل! خربتي بيتنا! ضيعتي مستقبل أخوكي! أمك تعبانة
سمعت الرسالة للآخر من غير دمعة واحدة.
لأول مرة فهمت إنهم عمرهم ما شافوني بنتهم كانوا شايفيني مجرد درع يحمي ابنهم المدلل.
شريف حاول ينكر، وجابوا له محامين كبار، لكن القضية كانت واضحة. التسجيلات، الأجهزة، والتحويلات الإلكترونية كلها كانت ضده.
القاضي حكم عليه بالسجن خمس سنين مع رد الأموال والتعويضات.
أما أبويا وأمي، فحاولوا يضغطوا عليا عشان أتنازل، لكن الرائد حازم وقف لهم.
عملت لهم بلوك من كل مكان.
قطعتهم من حياتي تمامًا.
بعد شهور، سبت البنسيون، واشتغلت بارت تايم في محل صيانة كمبيوتر، وأجرت شقة صغيرة مع بنتين قريب من المعهد اللي بدرس فيه أمن الشبكات والمعلومات.
دلوقتي، وأنا قاعدة على مكتبي قدام لاب توب جديد شرياه بتعبي، وببص من الشباك على زحمة القاهرة يمكن معنديش عيلة، ويمكن فلوسي قليلة، لكن أول ما بحط راسي على المخدة، بنام مرتاحة.
أنا نجوت من فخهم.
ولأول
أنا حرة بجد.