رجعت من أمريكا بعد 8 سنين…سما سامح
نزلوا بهدوء من البيت، وركبوا عربية قديمة. الشارع كان شبه فاضي، والفجر لسه بيطلع. سكينة طول الطريق كانت حاسة إن نفسها بيتقطع.
بعد نص ساعة، العربية دخلت حارة ضيقة في منطقة شعبية قديمة. ريحة الرطوبة مالية المكان والعمارات متهالكة.
وقف كريم قدام بيت شبه مهجور. باب خشب مكسور وشباك متغطّي ببطانية قديمة.
سكينة بصتله بصدمة: "مستحيل!"
قال وهو منزل عينه: "هي هنا."
دخلت تجري. أول ما فتحت الباب، قلبها اتكسر.
الحاجة رقية كانت قاعدة على مرتبة قديمة فوق الأرض؛ جسمها بقى ضعيف جدًا، ووشها أصفر، وإيديها بترتعش. الأوضة ماكانش فيها غير مروحة مكسورة وطبق فيه عيش ناشف.
الأم رفعت عينيها ببطء، وفي اللحظة اللي شافت فيها سكينة، دموعها نزلت فورًا: "سكينة؟!"
البنت ارتمت أمها وهي بتعيط بحرقة: "مين عمل فيكي كده؟! مين؟!"
الحاجة رقية كانت بتحاول تهديها: "اهدي يا بنتي الحمد لله إنك بخير."
كشف المستور
لكن سكينة بدأت تستوعب الكارثة. كل الفلوس اللي
سكينة قامت وهي بتترعش من الغضب: "أنا هبلغ عنه!"
لكن أمها مسكت إيدها بسرعة بخوف: "لا يا بنتي عثمان خطر."
سكينة بصتلها: "خطر إيه؟!"
الأم سكتت شوية وبعدها قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقها: "أبوكي ما ماتش حادثة.. عثمان هو اللي قتله."
سكينة حسّت إن روحها خرجت منها: "إيه؟!"
الحاجة رقية بدأت تعيط: "أبوكي قبل ما يموت كتب البيت والأرض باسمك، أخوكِ (خالك) عثمان عرف وفي يوم خرجوا سوا بالعربية ورجع عثمان لوحده."
"ليه ماقولتيش؟!"
"هددني وقال لو اتكلمت هيقتلك إنتِ كمان."
سكينة ماقدرتش تستوعب؛ ثمان سنين بتبعت فلوس للراجل اللي قتل أبوها وسبّب عذاب أمها.
لكن الصدمة الأكبر لسه ماجاتش.
كريم قال بتردد: "في حاجة لازم تعرفيها."
لفتله سكينة بعصبية: "إيه تاني؟!"
"أبوكِ قبل ما يموت كان سايب ملف فيه كل حاجة؛ إثباتات وتحويلات
"الملف فين؟!"
كريم بلع ريقه: "أبويا مخبيه في البيت."
بداية الانتقام
في اللحظة دي سكينة قررت إنها مش هتهرب تاني.
رجعت البيت الصبح وكأن مفيش حاجة حصلت. عثمان كان قاعد يفطر بكل هدوء. ابتسم وقال: "نمتي كويس؟"
سكينة ابتسمت لأول مرة، بس ابتسامة خوفت كريم نفسه، وقالت: "آه وقررت إني أقعد هنا نهائي."
عثمان فرح فورًا؛ الفلوس هتكمل، الكنز رجع بإيده تاني. لكن اللي ماكانش يعرفه إن سكينة بدأت تخطط تدمره.
الأيام اللي بعدها، كانت بتتصرف طبيعي جدًا؛ تضحك تاكل معاهم حتى ادت سامية هدايا أمريكا. وفي السر، كانت بتدور على الملف.
لحد ليلة، سمعت عثمان بيتخانق مع مراته: "البنت دي مش مطمنة!"
سامية قالت بخوف: "طب لو عرفت الحقيقة؟!"
عثمان رد بعصبية: "الملف لازم يختفي قبل ما تلاقيه."
سكينة كانت واقفة ورا الباب وكل كلمة بتأكد شكها.
في نفس الليلة، دخلت مكتب عثمان وهو نايم. فضلت تفتش بجنون لحد ما لقت درج مقفول. حاولت تفتحه
المواجهة والنهاية
لكن فجأة، سمعت صوت عثمان وراها: "بتدوري على إيه يا سكينة؟"
اتجمدت مكانها. كان واقف بعين مرعبة وفي إيده سكينة مطبخ.
قال وهو بيقرب: "أبوكِ مات عشان كان غبي.. وإنتِ شكلك هتحصليه."
سكينة جريت بسرعة، لكنه مسكها من دراعها بعنف. وفي اللحظة اللي كان هيرفع السكينة، ظهر كريم فجأة وضرب أبوه بكرسي على ضهره. عثمان وقع وهو بيزعق بجنون.
سكينة فتحت الدرج بسرعة بالمفتاح اللي وقع منه ولقت الملف.
جواه: عقد البيت باسمها، إثباتات تحويلات، وتسجيل صوتي قديم.
فتحت التسجيل، وكان صوت أبوها قبل موته: "لو جرالي حاجة عثمان هو السبب."
الصمت ملأ المكان، حتى عثمان نفسه ابيض وشه.
بعد ساعات، الشرطة كانت بتاخده من البيت وسط صراخ سامية وانهيارها. أما الحاجة رقية، فأخيرًا رجعت بيتها الحقيقي.
بعد شهور، سكينة حولت البيت القديم لمركز علاج مجاني للستات الغلابة باسم أبوها وأمها. وفي يوم الافتتاح، أمها مسكت إيدها وقالت بابتسامة
وسكينة لأول مرة من 8 سنين، حسّت إنها رجعت البيت فعلًا.