عشت حياتي كدبة
حاجات كتير يا ياسمين أغلبها كدب غالي جدًا.
حط شنطة جلد على الترابيزة وقال
ودي الحقيقة.
بصيت للشنطة ومفتحتهاش.
أنا طول عمري الحقيقة بالنسبالي كانت مؤذية.
حقيقتهم كانت إن أمي ست سيئة، وإنها سابتني ومشيت، وإن أبويا اتفضل عليا لما رباني، وإن نجلاء استحملتني بالعافية.
المحامي شبك إيديه وقال
الحاجة فريدة كانت عارفة كل حاجة هتحصل بعد وفاتها. كانت عارفة إن أبوكي ضعيف وإن نجلاء قاسية وإن الباقي اتربوا على الاستحقاق.
بلعت ريقي.
قال
وأهم حاجة كانت عارفة إنهم في يوم هيطمنوا ويطردوكي رسمي من حياتهم.
بصيتله مصدومة.
كانت عارفة اللي حصل الليلة؟
كانت متوقعة. ووصتني مظهرش ليكي إلا لما يثبتوا بنفسهم إنهم مش معتبرينك من العيلة.
قلبي نشف.
افتكرت
المحامي قال
افتحي الملف.
فتحته بإيدي المرتعشة.
لقيت ورق بنك، عقود، كشوفات وفوقهم ظرف مكتوب عليه اسمي بخط جدتي.
ياسمين.
أول ما شفت الخط حسيت حاجة اتكسرت جوايا.
همست
أنا كنت فاكرة إنها نسيتني.
قال بهدوء
هي كانت بتراقبك طول الوقت عارفة مصاريف الكلية، وعارفة عربيتك اللي بتعطل، وعارفة شغلك في المطعم.
فتحت الجواب.
يا أغلى ياسمين
لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا خلاص مش موجودة، والمحامي شاف إن الوقت المناسب جه. سامحيني إني سبتك في الضلمة سنين بس الحقيقة ساعات بتبقى سلاح، والسلاح
المطعم اختفى حواليا.
صوت الأطباق بقى بعيد.
وكملت قراية.
طول عمرك أبوكي ونجلاء حاكولك إن أمك ست ضايعة ومدمنة وإنها سابتك عشان مزاجها أهم منك. استخدموا الكدبة دي عشان يحسسوكي إنك قليلة، وعشان يبرروا قسوتهم.
نفسي وقف.
اسم أمي سارة كان دايمًا بيتقال في البيت كأنه عار.
أنتي طالعة لأمك.
الدم الوحش بيبان بدري.
أمك هربت وسابتك.
كبرت وأنا فاكرة إن فيا عيب موروث منها.
بس الرسالة قالت
دي كانت كدبة يا ياسمين. أمك ماكنتش مدمنة كانت ممرضة أطفال، طيبة وشجاعة. وهي ما سابتكيش هي ماتت وهي بتنقذك.
إيدي بدأت تترعش.
لما كان عندك سنتين حصل حريق في الشقة. كانت تقدر تهرب لكنها رجعت أوضة الأطفال عشانك. حضنتك بجسمها
الورقة وقعت من إيدي.
أمي ما سابتنيش
أمي رجعت للنار عشاني.
فضلت طول عمري معتذرة إني موجودة، وفاكرة إني بنت ست أنانية لكن الحقيقة إن أمي ماتت عشان أعيش.
المحامي قال بهدوء
كملي الجزء اللي بعده ده أهم جزء.
رجعت بصيت للرسالة.
إنتي طول عمرك فاكرة إن نجلاء بتكرهك عشان فيكي عيب لكن الحقيقة إنها كانت بتكرهك عشان بتفكرها بسارة.
طلعت صورة من الملف.
ست شابة بتضحك وهي شايلاني، شعرها الأسود نازل على كتفها، وعينيها نفس عيني بالظبط.
فضلت باصة للصورة.
نجلاء كانت شايفة أمك في وشك كل يوم. إنتي كنتي الذكرى اللي عمرها ما قدرت تهزمها.
كل حاجة فهمتها فجأة.
مشكلتي ماكنتش إني قليلة
أنا كنت الدليل على حب
ومن اللحظة دي بطلت أصدق إن المشكلة كانت فيا.