قصة حقيقية حدثت في اليمن
التفت الجميع بسرعة نحو الخارج، فرأوا أضواء جديدة تقترب عبر العاصفة.
عبس الرجل العجوز وقال:
“لا… مو جماعتنا.”
ترجل رجال مسلحون من سيارات سوداء، ووقفوا أمام الحظيرة بطريقة مرعبة.
همس العجوز:
“وصلوا…”
سأل فهد:
“مين ذولا؟”
رد بصوت خافت:
“الرجال اللي قتلوا أبو نورة الحقيقي… واللي قتلوا أبوك بعد ما حاول يعترف بالحقيقة.”
تسارعت أنفاس نورة:
“يعني عمي ما قتل أبوي؟”
قال العجوز:
“كان يظن إن جماعتكم سووها… لكن القاتل الحقيقي شخص ثاني.”
ثم أشار نحو السيارة الأخيرة.
“الشيخ راجح.”
تغير وجه فهد فورًا.
كان يعرف الاسم.
شيخ ثري يملك نصف الأراضي حول الوادي، والناس تخافه أكثر مما تحترمه.
ترجل رجل ضخم بعباءة سوداء، ووقف تحت
ثم قال بصوت مرتفع:
“انتهت اللعبة يا فهد.”
خرج فهد إلى الباب والبندقية بيده.
“وش تبي؟”
ضحك الشيخ راجح:
“أبي الورقتين.”
“وليه قتلت الناس عشانها؟”
اقترب الشيخ أكثر وقال:
“لأنها تثبت إن الأرض مو ملك أحد غيري.”
صرخت نورة:
“أنت قتلت أبوي!”
ابتسم ببرود:
“أبوك عرف الحقيقة متأخر.”
رفع فهد بندقيته نحوه، لكن رجال الشيخ صوبوا أسلحتهم فورًا.
قال الشيخ:
“فكر زين… أنت مو قد هالحرب.”
لكن فهد لأول مرة في حياته لم يشعر بالخوف.
شعر أن كل سنوات وحدته، وكل الألم الذي عاشه، وكل الأكاذيب التي حاصرته… تحولت داخله إلى نار.
نظر إلى نورة.
كانت تبكي بصمت.
وفي تلك اللحظة أدرك أن هذه المرأة لم تدخل حياته صدفة،
قال الشيخ راجح ببرود:
“آخر فرصة.”
لكن فهد فتح الرسالتين أمام الجميع، ثم قربهما من النار المشتعلة.
صرخ الشيخ:
“لااا!”
وألقى نفسه للأمام، لكن فهد أسقط الرسائل داخل اللهب.
اشتعل الورق بسرعة.
صرخ الشيخ بجنون:
“حرقتها؟!”
قال فهد بثبات:
“الأرض اللي سال عليها دم ما تستاهل أحد يموت عشانها.”
لكن الشيخ أخرج مسدسه فجأة وأطلق النار.
دوّى الصوت داخل الوادي.
وسقط فهد على الأرض.
صرخت نورة باسمه وهي تركض نحوه.
أما رجال العائلتين فتبادلوا إطلاق النار مع رجال الشيخ، وتحولت الحظيرة إلى فوضى من الرصاص والصراخ والرمل.
كانت نورة تضغط على جرح فهد وهي تبكي:
“لا تموت… تكفى لا
فتح عينيه بصعوبة، وابتسم لأول مرة منذ سنوات.
وقال بصوت متقطع:
“أول مرة… أحس إني مو وحيد.”
ثم فقد وعيه.
مرت ساعات طويلة قبل أن تهدأ العاصفة.
وحين طلعت الشمس فوق الوادي، كانت سيارات الشرطة تملأ المكان، والشيخ راجح مكبل اليدين بعد أن اعترف أحد رجاله بكل شيء.
أما فهد…
فقد نجا.
الرصاصة مرت قرب قلبه بمسافة صغيرة جدًا.
وبعد أسابيع، جلس فهد خارج بيته وقت الغروب، نفس الدكة الخشبية، نفس الجبال، نفس الريح… لكن شيئًا واحدًا فقط كان مختلفًا.
لم يعد وحده.
خرجت نورة من البيت تحمل القهوة، وجلست بجانبه بهدوء.
نظر إليها طويلًا ثم قال:
“غريب… العاصفة أخذت مني اسمي.”
ابتسمت نورة وقالت:
“لكنها رجعت لك نفسك.”
رفع عينيه