لما واحدة في سبوع سألتنا بفضول: مش هنفرح بيكم بقى ونشوفلكم بيبي؟

لمحة نيوز

لما واحدة في سبوع سألتنا بفضول
مش هنفرح بيكم بقى ونشوفلكم بيبي؟
رد جوزي بهزار سمّ ووجع قلب، خلى الكل يضحك وأنا واقفة مكاني مذهولة والدموع محبوسة في عيني. ولما جيت أمشي، مسك إيدي بعنف وهمس لي
بلاش دراما وفضايح قدام الناس.
بعد أسبوع كامل من السكوت، بعت لي رسالة بيقول فيها
أرجوكي ردي عليا واتكلمي معايا.
على الأقل قوليلنا يا ستي، مش ناويين تعمروا البيت وتشيلوا نونو قريب؟
السؤال جه من ست كانت بترص أطباق الرز بلبن والحلويات في سبوع مولود في قلب القاهرة، وكانت بتسأل بابتسامة واسعة كأنها بتقول أعذب كلام في الدنيا.
ليلى لسه بتفتح بوقها عشان ترد، لقت جوزها أحمد سبقها ورد بالنيابة عنها.
أخلف منها هي؟
أحمد ضحك بصوت عالي ومستفز خلى كل اللي في الصالة يلتفتوا ليهم.
ده أنا أفضل أعيش من غير عيال طول عمري، ولا إني أربي عيال مع واحدة نكدية ومملة زيها!
شوية ناس اتسمروا مكانهم من الإحراج، وشوية تانيين ضحكوا بمجاملة وهم مستنيين إنه يقلبها هزار في الآخر، بس ده محصلش.
مروة أخت أحمد الصغيرة، كانت ساندة على بار المطبخ وفي إيدها كوباية ساقعة وقالت ببرود
دي

ممكن تخلف نكد وترضعه دراما وقصص حزينة.
انفجار من الضحك هز المكان. مش الكل ضحك، بس الأغلبية عملوا كده.
ليلى حست بنار قايدة في وشها ورقبتها، وأحمد مكنش باين عليه أي كسوف، بالعكس، كان فرحان ولمعة عينه بتقول إنه مصدق لقى جمهور يضحكه على حسابها.
قالت ليلى بصوت مخنوق
دمك مش خفيف يا أحمد.
بص لها بابتسامة باردة وقال
فكي بقى، إنتي طول عمرك قفوشة وحساسة بزيادة، مش بقولك عشان كده مش عايز عيال منك؟
الجو في البيت اتغير بعدها. المزيكا لسه شغالة، وفي ناس في الركن التاني لسه بيتكلموا عن أحسن أنواع عربيات الأطفال واللبس.
ليلى كانت سامعة كل ده كأنها تحت الميه، وشافت طنط عزة عمة أحمد وهي بتدور وشها بعيد، وصاحبة البيت الحامل وهي بتحاول تشغل نفسها برص المناديل من كتر الإحراج.
مفيش حد قاله
عيب
أو
كفاية.
ليلى سابت كوباية العصير من إيدها وقامت وقفت.
وهي ماشية من جنبه، أحمد قبض على دراعها بقوة وجذبها ليه. صوابعه غرزت في كم فستانها لدرجة إنها حست بالوجع قبل ما تسيب علامة.
وطى صوته لدرجة الهمس اللي يبان للناس إنه حنين، بس كان كله تهديد.
رايحة فين؟ مش عايزك
تنكدي على الناس وتبوظي الليلة بصياحك.
بصت ليلى لإيده، وبعدين لوشه.
نفس النظرة المتعالية والباردة، مكنش فيها حب، ولا حتى غضب كان فيها حب سيطرة وبس.
ابتسمت.
الابتسامة الباردة اللي الواحد بيعملها لغريب فتح له الباب. ابتسامة مهذبة، فاضية، ونهائية.
شالت إيده من على دراعها بكل هدوء، مشت لغاية الشماعة، أخدت شنطتها وطرحتها، وخرجت من غير ما تقول كلمة سلام لواحدة فيهم.
بره، كان هوا الربيع بيخبط في وشها.
إيدها كانت بتترعش لدرجة إنها مكنتش عارفة تفتح عربيتها إلا بعد تالت محاولة.
قعدت ورا الدريكسيون والموتور مطفي، بتبص على أنوار البيت والشخصيات اللي بتتحرك ورا الستاير، وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
موبايلها رن قبل ما تتحرك.
أحمد
بلاش حركات دراما، بطلي جنان وارجعي.
حطت الموبايل على الكرسي اللي جنبها، دورت العربية، وطلعت على المكان الوحيد اللي بتحس فيه بالأمان شقة أختها الكبيرة هنا.
بعد أسبوع من الصمت اللي هو مكنش يتوقعه أبدًا، بعت رسالته أخيرًا
أرجوكي اتكلمي معايا.
ليلى فضلت باصة للشاشة كتير
وبدأت تفتكر كل اللي فات.
بدأ شريط الذكريات يمر قدام عينيها
زي فيلم سينما، بس المرة دي كانت شايفة الحقيقة من غير تجميل.
افتكرت أول مرة قلل منها قدام أهله وضحكهم عليها، وافتكرت المرات اللي كان بيطفي فيها فرحتها بأي نجاح أو تعبها في شغلها بكلمة تفهة.
قعدت ليلى على كنبة أختها، والموبايل لسه في إيدها بينور برسائل أحمد اللي بدأت تتحول من استعطاف لغضب مكتوم.
كانت بتفتكر التحكم اللي كان مغلفه باسم الحب، والخوف اللي كان بيخليها تراجع كل كلمة قبل ما تنطقها في وجوده.
هنا دخلت عليها بكوباية شاي وسألتها بهدوء
ناوية على إيه يا ليلى؟ السكوت المرة دي غير كل مرة.
ليلى رفعت راسها، وعينيها فيها لمعة غريبة لمعة حد فاق بعد غيبوبة طويلة.
ناوية أرد عليه يا هنا بس مش بالكلام.
فتحت الشات، وبدأت تكتب. مش عتاب ولا لوم.
كتبت كلمات كانت بتجهز فيها بقالها سنين، بس كانت خايفة تواجه بيها نفسها
أنا مش حساسة بزيادة يا أحمد، أنا بس كنت ست بزيادة مع راجل مبيعرفش يصون. والعيال اللي إنت مش عايزهم مني؟ أنا دلوقتي بشكر ربنا إن مفيش طفل هييجي الدنيا يشوف أمه بتتهان ويفتكر إن ده العادي.
عملت إرسال، وحست بوزن جبل اتشال من على
صدرها.
أحمد رد في ثواني
إنتي اتجننتي؟ إنتي عارفة
تم نسخ الرابط