وضعت مسهل لجوزي بقلم زيزي
وضعتُ مُسهّل في قهوة جوزي قبل ما يخرج وهو رايح يقابل مراته التانية. بس اللي حصل بعد كده كان أسوأ بكتير مما توقعت. الصبح بدأ بريحة غريبة، برفان غالي قوي، ريحة مش ريحتي. جوزي كان واقف قدام مراية الأوضة، بيرتب ياقة قميصه كأنه رايح ميعاد مهم جدًا، حاطط برفان زيادة عن اللزوم لدرجة إن الأوضة كلها اتملت ريحة تقيلة وحلوة. أنا كنت في المطبخ، مستنية القهوة تخلص في الكوب نقطة نقطة، وقلبي مش مرتاح من غير سبب واضح. وفي إيدي اليمين ماسكة زجاجة صغيرة فيها المُسهّل. مش قرار لحظة غضب، ده نتيجة شهور أسئلة من غير إجابة، خروجات متكررة، شغل مهم، مكالمات بتتقفل بسرعة، وأعذار مفيش حد يصدقها. وفوق كل ده رسالة شفتها بالصدفة متتأخرش النهارده هكون مستنياك في بيتنا. موقعة منال، مراته التانية. أنا مراته الأولى وعمري ما كنت أعرف إنها موجودة أصلاً. اخدت نفس عميق.
دي قهوتي؟ قال وهو داخل المطبخ، مشدود كأنه رايح لحاجة أهم من أي يوم عادي. ناولته الكوباية. دي هدية بسيطة قولت بابتسامة هادية. شرب. رشفة اتنين تلاتة، خلص الكوباية كلها من غير ما يسأل. وبصراحة ده وجعني أكتر من أي حاجة. رايح فين متشيّك كده؟ سألت وانا حاطة إيدي على دراعي. شغل مهم قال وهو بيلم مفاتيحه. مقابلة موضوع عائلي. همست عائلي مع مين؟ ما ردش، خرج بسرعة، والبيت سكت. قعدت أعد الدقايق. دقيقة اتنين خمسة، بعد حوالي عشر دقايق بس، سمعت صوت صرخة من بره. يا ساتر يا رب! ابتسمت من غير ما أقصد. خرجت أقف عند الباب. لقيته راجع بسرعة، نازل من العربية متني، ماسك بطنه ومش قادر يقف. إنتِ حطيتيلي إيه؟
أنا؟ أبدًا أنا بس بعملك قهوة. جري على السلم. فين الحمام؟! استنى! قولت بهدوء، ما تستخدمش اللي فوق. وقف فجأة. ليه؟! ابتسمت. بغسله. وشه اتشد كأنه لأول مرة يحس إنه مش متحكم في أي حاجة. طلع يجري على الحمام وهو بيترنح. من جوه، البيت اتقلب لصوت فوضى وصراخ، وأنا واقفة في مكاني بهدوء غريب عليا. فتحت موبايلي وكتبت في جروب صحابي بنات، جاهزين الخروجة؟ ردوا بسرعة طبعًا! مستنينك! هنفصل دماغنا الليلة! ابتسمت وحطيت روجي قدام المراية. مسكت مفاتيحي ومحفظتي. إنتِ رايحة فين؟! صوته جه من الحمام متقطع ومتوتر. اجتماع قولت. سكت لحظة، اجتماع مهم جدًا. وخرجت. قفل الباب ورايا. بس وأنا ماشية في الشارع حسيت لأول مرة إن اللي جاي مش بسيط، وإن البيت ده لسه مخبي مفاجأة أكبر من كل اللي حصل.
الشارع كان هادي، بس جوايا كان في دوشة غريبة مش فرحة، ومش ندم، إحساس كده بين الاتنين. ركبت تاكسي وانا لسه سامعة صوته وهو بينادي من جوه الشقة، صوته كان متقطع ومختلط بتعب وارتباك ارجعي يا ندى! اسمعي بس! بس أنا ما التفتش. وصلت الكافيه اللي متواعدة فيه مع صحابي، وقعدنا نضحك ونتكلم كأن اليوم عادي بس كل شوية أبص على موبايلي. مفيش أي اتصال. الغريب إنه ما بعتش حتى رسالة واحدة. وده اللي خوفني أكتر. بعد حوالي ساعتين، قررت أرجع، مش عشان هو، عشان إحساسي إن في حاجة مش طبيعية.
وقفت قدام العمارة، وطلعت السلم بهدوء. الباب كان مقفول بشكل مش مريح. فتحت بالمفتاح.
فجأة سمعت صوت حركة خفيفة جاي من البلكونة. خطوة، بعدين خطوة تانية. لفيت ببطء شديد. ومفيش حد، بس الستارة كانت بتتهز كأن في حد لسه واقف وراها من ثواني. وفي اللحظة دي موبايلي رن فجأة. رقم غريب. رديت بصوت واطي ألو؟ جالي صوت راجل مش واضح، هادي زيادة عن اللزوم إنتي لعبتي في حاجة ماكانش لازم تلمسيها يا ندى. قفلت الخط بسرعة. وقفت مكاني مش قادرة أتنفس. لأول مرة حسيت إن الموضوع مش جوزي وخلاص. ده في حد كان بيراقبنا من الأول.
وفجأة، باب الشقة اتقفل لوحده من جوه، اتجمدت مكاني. الصوت كان عالي وقوي لدرجة إن قلبي نط من مكانه. بصيت ناحية الباب، مقفول. وببطء سمعت صوت المفتاح بيتلف من الناحية التانية. حد كان جوه الشقة معايا. رجوعي لورا كان تلقائي، خطوة ورا خطوة، لحد ما ضهري خبط في طرف الترابيزة. صوتي خرج مهزوز مين هناك؟! مفيش رد. بس بعد ثواني ظهر خيال راجل من طرقة الأوضة،
حسيت إن الأرض بتميد بيا. إيه؟! قرب خطوة. زيك بالظبط كنت فاكر إن حسن متجوز مراتي بس. بصيتله بعدم استيعاب. إنت بتكدب. طلع موبايليه ووراني صورة، حسن واقف بينه وبين ست، نفس الست اللي صورتها كانت في الرسالة، منال. وكان حسن حاضن طفل صغير. طفل عنده يمكن أربع سنين. نفسي اتسحب من صدري. ده ابنه؟ الراجل هز راسه ببطء. وابني أنا كنت فاكره ابني. قعدت على الكرسي من الصدمة. حسن كان عايش حياتين، بيتين، زوجتين، وطفل. وكل واحدة فينا فاكرة إنها الوحيدة. سألت بصوت مكسور عرفت إزاي عنواني؟ قال وهو باصص حوالين الشقة كنت مراقبه من فترة، شكيت فيه لما بقى يختفي بالساعات. النهارده تتبعته وشوفته راجع يجري وهو تعبان. افتكرت المُسهّل ولأول مرة ما حسيتش بأي انتصار، بس خوف. هو فين؟ الراجل بصلي نظرة غريبة. مش هنا؟ هزيت راسي بسرعة.
وفجأة، سمعنا صوت خبطة جامدة جاية من أوضة النوم. قمنا إحنا الاتنين في نفس اللحظة. الصوت اتكرر، خبطة وبعدها صوت أنين خافت. بصينا لبعض، قلبي كان بيدق بعنف. الراجل قرب من باب الأوضة ببطء، ومد إيده على المقبض. فتح الباب فجأة. وفي اللحظة دي، شهقت بأعلى صوتي. على الأرض جنب السرير مباشرة كان حسن واقع، وشه شاحب بطريقة مرعبة، وهدومه متبهدلة، وإيده ماسكة طرف الدولاب كأنه حاول يقوم وفشل. لكن اللي خلاني أصرخ فعلًا، ماكانش شكله، كان الدم. خط رفيع من الدم نازل من جانب