البنت المشردة
لمعت أنا أعرف طريق مختصر.
آسر تردد.. إزاي يثق في طفلة شوارع؟ لكن كان في عينيها ذكاء غريب وصدق نادر، قال لو وصلّتيني في نص ساعة هعزمك على أحسن أكلة في القاهرة. مريم حاولت تداري فرحتها وقالت بثقة تعالى ورايا. ومشيت مريم قدامه وسط الحواري الضيقة كأنها خريطة ماشية على رجلين. آسر كان ماشي وراها وهو مستغرب؛ طفلة عندها سبع سنين بس ومع ذلك ماشية بثقة ناس كبيرة.
سألها إإزاي عارفة الطرق دي كلها؟.. ردت عشان الهروب.. من الناس الوحشة ومن اللي بيمسكوا الأطفال اللي في الشارع. آسر حس بغصة في حلقه؛ دي مش طفلة ضايعة، دي طفلة بتنجو كل يوم. سألها بتروحي تشوفي والدتك؟.. وشها اختلف فورًا آه.. في مستشفى القصر العيني.. في ممرضة اسمها أستاذة نادية ساعات بتدخلني أشوفها.. بكلمها حتى وهي نايمة وبحكيلها عن يومي. سألها وبتسمعك؟..
وفجأة مريم وقفت وأشارت لقدام بحماس بص!. رفع آسر عينه، وبرج الجارحي جروب كان ظاهر قدامهم.. وصلوا في وقت قياسي. آسر قال بانبهار إنتِ أنقذتيني النهارده، ودعاها للدخول تعالي معايا جوا تستني المكان دافي. مريم خافت الأماكن دي مبتحبش اللي زيي، لكن آسر مد إيده ليها بثبات المكان ده بتاعي.
دخلوا الشركة، آسر قال للأمن بحدة خفيفة دي ضيفتي. وعند الريسبشن قال للسكرتيرة دينا دي مريم هتستنى هنا.. تتأكدوا إنها تاكل وتشرب وماحدش يضايقها. مريم بدأت تاكل الساندويتشات اللي اتقدمت لها، لكنها وقفت وبدأت تلف نص الساندويتش في منديل لأمي لما تصحى.
في نفس الوقت، وفي الدور الأربعين، كان كمال عزام، الشريك القديم لآسر،
كمال قال لآسر الشركة مش مكان للأطفال المشردين، لكن آسر رد بحدة اسمها مريم ومش هتمشي. في اللحظة دي، كمال لمح سلسلة في رقبة مريم فيها نصف قلب فضي مكسور، فشحب تمامًا؛ دي نفس السلسلة اللي كانت مع الست اللي اختفت من حياة آسر من سبع سنين، الست اللي كمال نفسه خلاها تختفي. مريم قالت دي بتاعة ماما.. ليلى السيوفي.
الصمت ضرب المكان وآسر حس قلبه وقف.. ليلى هي الست الوحيدة اللي حبها واختفت فجأة، ووقتها كمال أقنعه إنها استغلته وسافرت. آسر بص لمريم ولاحظ في عينها نفس
آسر واجه كمال بانهيار إنت قولتلي إنها خانتني.. البنت دي تبقى بنت ليلى؟!. آسر نزل لمستوى مريم ومسح دموعه لا يا حبيبتي إنتِ معملتيش أي حاجة غلط. فجأة موبايل دينا رن؛ المستشفى بلغتهم إن والدة مريم فاقت من الغيبوبة.
آسر ومريم جريوا على المستشفى، مريم دخلت الأوضة وحضنت أمها في مشهد مؤثر. آسر وقف على الباب مش قادر يدخل، لكن ليلى شافته وهمست بصوت مكسور آسر لازم أعرفك الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.. مريم مش بس بنتي.. دي بنت ياسين. آسر حس الأرض بتنهار تحتحه، وليلى كملت بدموع ابنك كان لسه عايش في قلبي ومريم هي اللي فضلتلي منه.
كل حاجة كانت باينة إنها خلصت، لكن الحقيقة الحقيقية
تمت