إنتِ وبنتك الأفضل تلغوا الرحلة دي

لمحة نيوز

البحر الأزرق؟
سكت لحظة، وبعدها قعدت على الأرض قدامها وقلت لها
هنروح بس مش مع ناس بتوجعنا.
بصتلي مش فاهمة، بس هزّت راسها كأنها بتصدقني وخلاص.
الليلة دي، قعدت أفكر.
ليه كنت بسمح لهم يوصلوا لدرجة إنهم يشيلوا فرحة بنتي كأنها حاجة عادية؟
ليه كنت دايمًا بقول عدّيها؟
ليه كنت فاكرة إن الصبر دايمًا فضيلة؟
لحد ما فهمت إن الصبر من غير حدود بيبقى تنازل عن النفس.
وفي نفس الأسبوع، المحامي اللي كنت كلمته قالّي إن الورق اللي عندي كافي جدًا.
رسائل، اعترافات، تحويلات، وإثباتات إني أنا اللي دفعت، وإنهم هما اللي قرروا الاستبعاد بعد كده.
وقال جملة فضلت في دماغي
إنتي مش بتدوري على خناقة
إنتي بتستردي حق.
الكلام ده غيّر حاجة جوايا.
مش غضب لكن وضوح.
أول مرة أحس إن اللي بعمله مش رد فعل، لكن قرار.
بعدها العيلة بدأت تنقسم.
في ناس بتقول إني قاسية.
وناس تانية في السر بتبعتلي إنتي صح بس إحنا مش قادرين نقول.
وده كان أغرب جزء.
إن فيه ناس شايفة الحقيقة، بس ساكتة.
أختي بدأت تتوتر أكتر لما شافت إن الموضوع مش بيهدى.
بقت تبعت رسائل أقل، بس أقسى.
مرة قالتلي
إنتي كده بتكسري العيلة على الفاضي.
وقتها رديت بجملة واحدة
العيلة اللي بتكسر طفلة عشان ترتاح مش عيلة.
وسكتت بعدها.
اللي حصل بعد كده كان بطيء، بس واضح.
الناس بدأت تبعد عن الصراخ، وتدور على الحقيقة.
حتى أمي بدأت تهدى
في كلامها، لكن من غير اعتذار.
بس أنا ما كنتش مستنية اعتذار.
كنت مستنية حاجة أهم حدود.
في الوقت ده، بنتي بدأت ترجع تضحك تاني.
مش ضحكة كبيرة، لكن ضحكة مطمئنة.
رجعت ترسم بحر تاني، بس المرة دي مش عشان حلم بعيد عشان إحنا فعلًا هنروحه.
وفي يوم، وهي بتلون سمكة، قالتلي فجأة
ماما إحنا لوحدنا أحسن ولا مع الناس؟
سكتت.
وبعدين قلت لها
مع الناس الصح أحسن.
هزّت راسها وقالت
يبقى إحنا مع الصح دلوقتي.
الكلام البسيط ده كان كافي يقفل جرح كبير جوايا.
بعد شهور، الأمور وصلت لنقطة واضحة.
مش كل الناس اتغيرت.
ومش كل العلاقات اتصلحت.
لكن فيه فلوس رجعت.
وفيه حقوق اتاخدت.
وفيه باب اتقفل للأبد.
وبعدها
فعلاً سافرت أنا وبنتي.
نفس المكان اللي كانوا شايفينه زيادة عن حقنا.
بس المرة دي مفيش خناق.
مفيش ضغط.
مفيش استبعاد.
بس بنت صغيرة بتجري على الشط، وصوتها مالي المكان، وأنا قاعدة أبص لها وأنا لأول مرة مش خايفة من أي حاجة.
في أول يوم هناك، قالتلي وهي ماسكة إيدي
هو ده البحر الأزرق؟
قلت لها
أيوه.
قالت
حلو بس أحلى حاجة إنك معايا.
وساعتها فهمت حاجة مهمة جدًا
مش كل خسارة اسمها خسارة.
فيه خسارات بتكون بداية حياة أهدى.
ولما رجعت، ما رجعتش نفس الشخص.
رجعت واحدة عرفت إن السكوت عشان السلام ساعات بيكلف أغلى من الخلاف نفسه.
وبقيت كل مرة حد يحاول يرجعني لنفس الدور القديم، أفتكر بنتي وهي
بتجري على الشط، وأقول جملة واحدة في سري
أنا مش الحل أنا الإنسان.

تم نسخ الرابط