مرت أبوها كانت بتخليها تنام مع الكلاب كل ليلة
أمها وهي دايمًا تمنع أي حد يقرب منها.
بدأت تحفر.
وبعد ساعة خبطت المجرفة في صندوق حديد.
فتحت الصندوق، ولقت مفاجأة قلبت حياتها كلها
دهب، فلوس قديمة، أوراق ملكية، لكن أخطر حاجة كانت دفتر أسود.
دفتر مكتوب فيه كل حاجة ديون، تحويلات، وأسماء.
وأول اسم فيهم كان مرزوق البدري، أكبر تاجر أراضي في المنطقة.
نفس الراجل اللي مرات أبوها كانت بتشتغل عنده بالسر.
آية بدأت تفهم.
أمها مامتش طبيعي.
نادية كانت رافضة تبيع الأرض لمرزوق، لأنه كان عاوز يبني عليها مشروع مشبوه.
وبعدها بأيام مرضت فجأة وماتت.
آية إيدها كانت بتترعش وهي بتقلب الورق.
وفي آخر صفحة، لقت جملة بخط أمها
لو حصلي حاجة، أوعي تثقي في موتي.
الهواء وقف حوالين آية.
لأن الحقيقة بدأت تبان أخيرًا.
وأمها يمكن تكون مقتولة.
وفي نفس اللحظة، كان فيه عربية سودا واقفة بعيد بتراقبها.
ورجل ضخم بيبص لها من جوه العربية وهو بيقول
البنت لقت الدفتر.. بلغ مرزوق فورًا.
أما آية، فكانت واقفة وسط الأرض، والكلاب حواليها، وعينيها اتغيروا بالكامل.
البنت اللي كانت بتنام في الزريبة
واللي رجعت من وسط الكلاب محدش في البلد كلها هيقدر يوقفها.
الجزء الأخير
البلد كلها صحيت تاني يوم على خبر واحد
آية بنت نادية رجعت.
الناس كانت بتقولها بهمس، كأن الاسم نفسه بقى يخوف.
البنت اللي كانت بتنام وسط الكلاب، بقت ماشية في الشارع والكلاب ماشية حواليها كأنهم جيش بيحرس ملكته.
لكن محدش كان يعرف إن آية مكنتش راجعة عشان تاخد أرض أو بيت.
آية رجعت عشان تعرف مين قتل أمها؟
في نفس الليلة، آية قفلت باب أوضة أمها وقعدت على الأرض وسط الورق والدفتر الأسود.
صخر كان نايم جنب رجلها.
بدأت تقلب الصفحات بتركيز.
أسماء، تواريخ، تحويلات فلوس، وأراضي اتباعت بالغصب.
لكن صفحة واحدة خلت الدم يهرب من وشها.
صفحة مكتوب فيها
مرزوق البدري دفع 300 ألف جنيه لإنهاء الموضوع نهائي.
وتحتها اسمين سلوى وسامي.
سلوى مرات أبوها.
وسامي أبوها نفسه.
آية حسّت الدنيا بتلف.
أبوها كان عارف؟
مش بس عارف.. كان شريك.
الباب خبط براحة.
سامي دخل الأوضة وشكله منهار.
آية بصتله بجمود
أمي اتقتلت؟
سامي بدأ يعيط.
قال بصوت مكسور
مكنتش عاوز
آية قامت وقفت بعنف
يعني حصل فعلًا؟!
سامي شهق بالعافية
حطوا لها سم ببطء في الدوا.. وأنا سكت.
الصمت وقع تقيل على الأوضة.
آية حست إن روحها بتتسحب.
مش لأن أمها اتقتلت، لكن لأن أبوها اختار يعيش جنب قاتلتها ويرمي بنته وسط الكلاب.
سامي حاول يقرب
سامحيني يا بنتي.. كنت ضعيف.
لكن صخر وقف فجأة قدامه وطلع صوت مرعب.
آية رفعت إيدها بهدوء
خليه.
وبعدين بصت لأبوها وقالت
إنت متستحقش تكون أب.
الجملة قتلته أكتر من أي سلاح.
تاني يوم، آية راحت القسم بنفسها.
الدفتر الأسود كان تحت دراعها.
والبلد كلها اتقلبت.
لأن الدفتر مكانش فيه جريمة أمها بس، كان فيه شبكة كاملة تزوير، سرقة أراضي، وتهديد لناس غلابة.
وكل الخيوط كانت راجعة لمرزوق البدري.
مرزوق حاول يهرب، لكن قبل ما يوصل لعربيته، لقى 3 كلاب واقفين في طريقه.
صخر كان في النص.
وفي اللحظة دي، آية ظهرت من الضلمة.
لابسة أسود، وشعرها متربط، وعينيها ثابتة.
مرزوق حاول يتماسك
إنتي فاكرة نفسك هتقدري عليا؟
آية قربت منه خطوة
أنت كنت فاكر إني هموت في الزريبة.
وفي
أما سلوى، فلما الشرطة دخلت البيت، كانت بتحاول تحرق باقي الورق، لكن النار مسكت في الستارة، وخلال دقايق الأوضة كلها ولعت.
الناس جريت تطفي الحريق، وسلوى كانت بتصرخ بانهيار.
لكن آية كانت واقفة برا تبص للنار بهدوء.
لأن البيت اللي اتحبس فيه طفولتها كان لازم يتحرق.
بعد شهور، المحكمة حكمت بالمؤبد على مرزوق.
وسلوى اتحبست بتهمة المشاركة في قتل نادية وتعذيب طفلة قاصر.
أما سامي، فما اتحبسش.
لأن آية قالت في المحكمة
أبويا جبان.. لكنه مش قاتل.
لكن بعد القضية، سامي ساب البلد كلها ومحدش شافه تاني.
آية رجعت البيت، أو اللي فاضل منه.
الأرض بقت باسمها رسمي، والفلوس رجعت.
لكن الحاجة الوحيدة اللي كانت نفسها ترجع هي أمها.
في ليلة هادية، كانت قاعدة تحت شجرة السدر، وصخر حاطط راسه على رجلها.
طلعت صورة قديمة لنادية، وبكت.
أول مرة تبكي من قلبها من سنين.
مش عياط خوف، ولا جوع، ولا وجع.
عياط بنت أخيرًا بقت آمنة.
بعد سنة، الناس اتفاجئت إن آية فتحت ملجأ كبير للكلاب والأطفال المشردين على أرض أمها.
وكانت
محدش هينام لوحده هنا تاني.
وفي المدخل الكبير للمكان، علقت لافتة باسم واحد
بيت نادية
أما صخر، فضل معاها لحد آخر يوم في عمره.
ولما مات، آية دفنته تحت شجرة السدر، في نفس المكان اللي خبّت فيه أمها الحقيقة.
وحطت على قبره لوحة صغيرة مكتوب عليها
أوفى حارس.. وأحنّ عيلة.