سر خطيبة ابني

لمحة نيوز

قلت له بلهجة تحذير: "أنا ممكن أروح للبوليس، أو تقولي دلوقتي جبتها منين".
أخد نفس طويل.. النفس اللي بيجي قبل الحقيقة، وحكى لي كل حاجة.
من ٢٥ سنة، واحد شريكه في الشغل جاله بالسلسلة دي، وقال له إنها في عيلتهم من أجيال وإنها بتجيب حظ رهيب للي بيشيلها. طلب فيها ٢٥ ألف دولار، ووالد "كلير" دفعهم من غير فصال لأنه هو ومراته كانوا بيحاولوا يخلفوا من سنين، وكان مستعد يصدق في أي حاجة وقتها. "كلير" اتولدت بعد ١١ شهر، وقال إنه من ساعتها مشكش أبداً في الشروة دي.
سألته عن اسم الراجل اللي باعها له.. قال لي: "دان".
حطيت الصور في شنطتي وشكرته، ورحت لبيت أخويا من غير ما أقف ولا مرة في الطريق.
"دان" فتح لي الباب وهو بيضحك وفي إيده ريموت التليفزيون، وكان رايق جداً: "مورين! تعالي ادخلي.. كنت لسه هكلمك، سمعت الأخبار الحلوة عن ويل وخطيبته.. أكيد طايرة من الفرحة، الفرح إمتى؟".
سبته يتكلم ودخلت قعدت على تربيزة المطبخ وحطيت إيدي مفرودة قدامي. وهو بيتكلم، لاحظ إن فيه حاجة غلط وسكت.. سحب كرسي وقعد قدامي وقال: "فيه إيه؟".
قلت له: "محتاجة أسألك سؤال ومحتاجة تكون صادق معايا يا دان".
قال
لي: "ماشي.. فيه إيه؟".
قلت له: "سلسلة أمي.. الدلاية اللي بحجر أخضر اللي كانت لابساها طول عمرها، واللي طلبت مني أدفنها معاها".
برق وقال: "مالها؟".
قلت له: "خطيبة ويل كانت لابساها".
فيه حاجة اتحركت ورا عينيه، رجع بضهره لورا وربع إيده وقال: "مستحيل.. أنتي دفنتيها".
قلت له: "أنا كنت فاكرة إني عملت كده.. قولي بقى إزاي وصلت لإيد ناس تانية".
قال لي: "مورين، أنا مش عارف أنتي بتتكلمي عن إيه".
قلت له: "والدها قالي إنه اشتراها من شريكه من ٢٥ سنة بـ ٢٥ ألف دولار، والراجل قاله إنها تميمة حظ عائلية.. وبصيت في وشه وقلت له: "وقالي اسم الراجل ده".
"دان" اتصدم وقال: "والد كلير؟".
قلت له: "أيوة".
"دان" سكت تماماً، وضم شفايفه وبص للتربيزة، وفي اللحظة دي مكنش باين إنه أخويا اللي في الخمسينات، كان باين إنه المراهق اللي اتمسك وهو بيعمل حاجة غلط.
قال بصوت واطي: "كانت هتترمي في التراب يا مورين.. أمي كانت هتندفن بيها وتضيع للأبد".
سألته: "عملت إيه يا دان؟".
اعترف وقال: "دخلت أوضة أمي الليلة اللي قبل الجنازة وبدلتها بنسخة تقليد.. سمعتها وهي بتطلب منك تدفنيها معاها، ومكنتش مصدق إنها
عايزة حاجة بالقيمة دي تتردم بالتراب".
مسح وشه بإيده وكمل: "ثمنتها وعرفت قيمتها، وقلت خسارة تضيع.. على الأقل حد فينا يستفيد منها".
رديت عليه: "أمي مأخدتش رأيك في اللي هي عايزاه.. هي طلبت مني أنا".
معرفش يرد، وسبت السكوت ياكل في أعصابه.
ولما اعتذر في الآخر، اعتذر بجد ومن غير لف ودوران ولا مبررات، وده كان النوع الوحيد من الاعتذار اللي قدرت أتقبله.
سبت بيته وقلبي تقيل وروحت. كنت دايماً عارفة إن فيه صناديق في الصندرة فيها حاجات قديمة من بيت أمي.. كتب وجوابات وحاجات بسيطة. مكنتش فتحتها من ساعة ما لمينا حاجتها بعد وفاتها. لقيت مذكراتها في الصندوق الثالث، مستخبية جوه بلوفر لسه فيه ريحة برفينها.
قعدت على الأرض في نور الشمس وقرأت لحد ما فهمت كل حاجة.
أمي كانت ورثت السلسلة دي من والدتها، وأختها (خالتي) كانت شايفة إنها من حقها هي.. ودي كانت جرح عمره ما لم، أختين عاشوا عمرهم بيشاركوا كل حاجة، اتفرقوا للأبد بسبب "حتة دهب". خالتي ماتت بعدها بسنين والزعل ده مخلصش أبداً.
أمي كانت كاتبة: "شفت سلسلة أمي وهي بتنهي صداقة عمر بين أختين.. مش هسمح لده يحصل بين ولادي.. خليها تروح
معايا، وخليهم هما يفضلوا لبعض".
قفلت المذكرات وفضلت قاعدة ساكتة كتير.. هي مكنتش عايزة السلسلة تندفن معاها عشان خرافات ولا تشاؤم، هي كانت عايزاها تندفن عشان "الحب".. حبها لـ "دان" وليا.
كلمت "دان" ليلتها وقرأت له اللي أمي كاتباه حرف حرف. لما خلصت، الخط كان ساكت لدرجة إني شكيت إن المكالمة قطعت.
قال أخيراً وصوته مكسور: "مكنتش أعرف".
قلت له: "عارفة إنك مكنتش تعرف".
سامحت "دان" مش عشان اللي عمله بسيط، بس عشان أمي قضت آخر ليلة ليها في الدنيا بتحاول تضمن إننا مانتفرقش أبداً.
كلمت "ويل" تاني يوم الصبح وقلت له إني عندي حكاوي من تاريخ العيلة عايزة أحكيها لـ "كلير" لما يفضوا، وقال لي إنهم هيجوا يتعشوا معايا يوم الأحد.. قلت له إني هعمل فطيرة الليمون تاني.
بصيت للسقف زي ما بنعمل لما نكون بنكلم حد مش موجود وقلت بصوت واطي: "السلسلة رجعت للعيلة تاني يا أمي.. عن طريق خطيبة ويل، وهي بنت أصيلة وتستاهلها".
وحسيت إن البيت بقى دافي أكتر بعد الكلمة دي. أمي كانت عايزة السلسلة تندفن عشان ولادها مايتخانقوش عليها، وبطريقة ما، السلسلة لفت لفتها ورجعت لبيتها.. لو ده مش هو "الحظ" الحقيقي،
يبقى أنا مش عارفة الحظ يكون إيه.
 

تم نسخ الرابط