جوزي قالي إنه مش بيحبني

لمحة نيوز

جوزي قالي إنه مش بيحبني
العشا كان مثالي.. بزيادة. سمك سلمون متشوي بعناية، إضاءة صفراء هادية بتغرق الصالة في دفا مزيف، وصوت الساعة القديمة على الحيطة كان عالي بشكل غريب، كأنه بيعد الثواني لقبل ما حياتي تتشق نصين. تامر خلص أكله، زق الطبق بعيد، ومسح بقه بالمنديل، وبنبرة باردة قال إيفا.. أنا مبقتش أحبك.
الكلمة وقعت على صدري بس مش كسرتني.. لأ، جمدتني. بصيت له بس، من غير دموع، من غير صوت، وده اللي أربكه أكتر من أي انهيار كان متوقعه. كمل كلامه وهو مرتاح بس مفيش داعي نهد كل حاجة.. نعيش زي ما إحنا، نفس البيت، نفس الروتين، بس من غير حب. ابتسم وهو فاكر إنه بيقدم حل عبقري، وأنا وقتها فهمت حاجة واحدة بس هو مش عايز زوجة، هو عايز نظام يخدمه. ساعتها ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت له تمام يا تامر.. خلينا صرحاء بقى للآخر. الليلة دي كانت نهاية إيفا

القديمة.
تاني يوم، كل حاجة كانت شبه الطبيعي.. بس مش طبيعي خالص. الفطار موجود، القهوة مظبوطة، كل تفصيلة هو متعود عليها.. بس أنا مش موجودة في المشهد. لبسي اتغير، ريحتي اتغيرت، حتى نظرتي ليه بقت باردة، مهذبة، بعيدة. بدأت أخرج كل يوم، أرجع متأخر، أتكلم في التليفون بصوت واطي، أضحك ضحكة خفيفة مش ليه. تامر في الأول استغرب، بعدين بدأ يتضايق، وبعدها ابتدى يراقب. بس كل مرة يحاول يسأل، أرد بنفس منطقه إحنا متفقين كل واحد يعيش حياته، صح؟
الحقيقة؟ أنا مكنتش بلعب لعبة غيرة سطحية.. أنا كنت ببني خروجي بعناية. رجعت لشغلي القديم اللي كنت سايباه عشانه، بدأت أطور نفسي، دخلت شراكة صغيرة في مشروع أونلاين، وابتديت أرجع إيفا اللي كانت قبل تامر. كل خطوة كنت باخدها كانت بتفك رباط كان رابطني بيه. وهو؟ كان بيتجنن بالبطيء.
لحد ما جه اليوم اللي سأل فيه بصراحة
في حد في حياتك؟ بصيت له بثبات وقلت أيوه.. في. ساعتها وشه اصفر، وصوته اتهز لأول مرة مين؟ ابتسمت وقلت حد فاهمني.. حد مقدرني. الحقيقة إن الحد ده مكنش شخص واحد.. كان أنا. بس هو ما استحملش الفكرة. بدأ يتغير، يحاول يقرب، يفتعل هزار، يسألني عن يومي، يقترح نخرج سوا.. وأنا كنت برد بنفس بروده القديم ملوش لزمة الدراما يا تامر.
لكن الضربة الحقيقية كانت لسه جاية. بعد شهرين من اللعبة الهادية دي، حطيت ملف قدامه على الترابيزة. فتحه وهو متلخبط، وبدأ يقرأ.. عينيه وسعت، وإيده اتهزت. الملف كان فيه كل حاجة حساباته، تحركاته، رسائل بينه وبين واحدة تانية كان بيكلمها بقاله شهور قبل ما يقول مبقتش أحبك. أنا كنت عارفة.. من زمان. بس استنيت اللحظة الصح.
قلت له بهدوء قاتل فاكر لما قلت الصراحة أحسن أساس؟ أنا وافقت. سكت، مش لاقي كلام. كملت أنا سكت عشان أشوف هتوصل
لإيه.. وكنت محتاجة وقت أرجع أقف على رجلي. قرب يتكلم، بس وقفته بإشارة بسيطة متتعبش نفسك.. أنا خلاص مش فارق معايا.
وقفت، جبت الشنطة اللي كنت مجهزاها من غير ما ياخد باله، وبصيت حواليّا في البيت اللي كان زمان عالمي كله. قلت له القفص الدهبي بتاعك؟ خليه لك. أنا مش محتاج ده عشان أعيش مرتاحة. وقبل ما أمشي، سبت له جملة واحدة أنا مش هقلب حياتك جحيم.. أنا بس هخرج منها، وساعتها هتعرف قيمتها كانت إيه.
خرجت، وقفل الباب ورايا كان أهدى من أي انتقام. بعد كام أسبوع، وصلت له أخباري من بعيد شغلي كبر، شكلي اتغير، حياتي بقت مليانة ناس ونجاح وحياة حقيقية. وهو؟ فضل في نفس البيت، نفس الروتين، بس المرة دي من غير النظام اللي كان شايفه مضمون.
في مرة قابلني صدفة، وقف قدامي وقال بصوت مكسور أنا غلطت. بصيت له بنفس النظرة البعيدة اللي اتعلمتها وقلت عارفة. سألني
مفيش
تم نسخ الرابط