فاتورة الفستان بقلم نرمين عادل همام
بإنهاء خدمته في الشركة، كشف بالأصول، وعقد ملكية الفيلا.
مخدوش وقت عشان يظهروا. عصام وصل الأول، وشه مخطوف وعرقان تحت بدلتة الرمادي. وفوزية كانت وراه، لسه حاطة مكياجها وكبريائها المزيّف، وفاكرة إنها لسه تقدر تسيطر بالصوت العالي. دي فضحية!.. قالتها وهى على الباب.. عايزة تخربي بيت ابني وتدمري مستقبله عشان فستان؟! وقفت في الصالة ومربّعة إيدي الموضوع عمره ما كان فستان يا فوزية. عصام بلع ريقه وقال بصوت مهزوز مريم، خلينا نتفاهم.. أمي غلطت بس إنتي مكبّرة الموضوع أووي. بصيت له بحزن بارد وقلت له أنا كبرت الموضوع برضه لما كنت بتستخدم فيزا الشركة في الفنادق؟ ولا لما كنت بتسرب كشوف حساباتي لأمك؟ ولا لما حاولت تشغل ابن خالتك في المشتريات وهو ملوش فيها؟ فوزية فتحت بقها، بس لأول مرة ملقيتش كلام تقوله. عصام نزل عينه في الأرض. ساعتها فهمت إن الخوف أخيراً لمسه. مش خوفه من إنه يخسرني.. لا، خوفه من إن أمره اتكشف وبقى على المكشوف.
بمنتهى اليأس، فوزية شاورت على الباب وقالت البيت ده حق ابني برضه! هنا فريدة المحامية طلعت من ورايا ومدت لها نسخة من العقود لأ يا ست فوزية.. البيت ده عمره ما كان بتاع ابنك في يوم من
وش فوزية اتغير تماماً. غرورها كله اتكسر في لحظة. لكن في الوقت اللي كنت فاكرة إنها هتنسحب في صمت، عملت آخر غلطة ليها.. بصت لي بكراهية وقالت إنتي متعرفيش إنتي بتلعبي مع مين يا مريم.. فيه بلاوي في شركتك لسه مظهرتش! عصام اتسمر مكانه ووشه جاب ألوان.. وساعتها عرفت إن فيه مصيبة أكبر لسه مستنية أكشفها.
الجزء الثالث
منمتش ليلتها، مش خوف من تهديد فوزية، لكن من المنظر اللي شفت فيه عصام وهو بيتهز لما أمه جابت سيرة البلاوي. الصبح أول ما رحت الشركة طلبت جرد ومراجعة كاملة وفورية. بعد تلات أيام، دخل عليا المدير المالي ومعاه ملف أحمر يا مريم، لازم تشوفي الكارثة دي.
اللي لقيناه كان أبشع مما تخيلت.. عصام مش بس كان بيسرب معلومات لأمه، ده كان بيتفاوض في السر مع منافس لينا في إسكندرية! كان بيدي لهم خطوط السير، وهوامش الربح، وأسماء العملاء، وتكلفة الشحن.. مكنش بيبيع الشركة بشكل رسمي، لكن كان بيجهز الأرض عشان يسيبني ويروح لهم بشنطته ويقدم نفسه على إنه هو العقل المدبر اللي كان شايل شركة النيل للخدمات اللوجستية على كتافه. وفوزية كانت عارفة وموافقة، بل وكانت
لما فريدة المحامية واجهتهم بالأدلة، محامي عصام بطل لهجة التهديد وبدأ يطلب تسوية ودية. مجلس الإدارة وافق على إجراء قانوني داخلي. أنا معملتش نمرة، ولا زعقت، الورق كان صوته أعلى من أي صرخة.
بعد أسبوعين، وافقت أقابل عصام في كافية في المعادي. وصل من غير الساعة الغالية، من غير العربية ال 4x4، ومن غير ابتسامة الراجل اللي ضامن إن مراته هتسامحه في الآخر. أمي هي اللي سخنتني وملت دماغي.. قالها وهو باصص في الأرض. رديت عليه بمنتهى البرود أمك قطعت هدومي.. وإنت قطعت حبال الثقة اللي كانت بينا. حط إيده على وشه وقال كنت فاكر إنك دايماً هتصلحي كل حاجة وتعديها. دي كانت أكتر جملة صادقة قالها من سنين.. هو محبنيش كشريكة حياة، هو استخدمني كشبكة أمان. ولما أمه داست على كرامتي في مطبخي، اختار إنه ميفقدش رفاهيته ويسكت. سأل بكسرة ممكن تديني شهادة خبرة أو توصية؟ مفيش شركة راضية تشغلني والسمعة دي في ضهري. بصيت له كتير.
أيوه.. كل حاجة انتهت.
الطلاق خلص قبل آخر الصيف. عصام لقى وظيفة صغيرة في مخزن توزيع في بنها. وفوزية اضطرت تسيب الشقة اللي كان عصام مأجرها لها من فلوس شركتي، وراحت تعيش مع أختها في القليوبية. وصاحباتها اللي كانت بتقولهم إني ست مفترية عرفوا الحقيقة في الآخر.
أنا حافظت على بيتي، وشركتي، وسلامي النفسي. شغلت مديرة إقليمية جديدة مكان عصام، وفي شهر واحد صلحت كوارث كان عصام مخبيها بقاله نص سنة. الأرقام عليت، والموظفين بدأوا يتنفسوا، وأنا كمان بدأت أتنفس.
آخر مرة شفت فيها فوزية كانت قدام المحكمة. كانت شايلة نفس الشنطة الماركة، بس مشيتها مكنتش بنفس الغرور. بصت لي بغل وهي عايزة تشتمني، بس لما شافت المحامية فريدة والملف اللي في إيدي، سكتت خالص. مقلتش ولا كلمة. فيه انتصارات مش
محتاجة صوت عالي.. أحياناً العدالة بتكون عبارة عن باب بياخد كالون جديد، وفيزا بتتلغي، وست بتدرك أخيراً إنها مش محتاجة تتأسف لحد عشان نجحت وبنت حياتها
تمت.