"كليها من على الأرض!".. زعق ورمى تورتة عيد ميلادي..
تخلص، تليفونه هيقطع.. مش هيعرف حتى يكلم أمه يشتكي لها.
ليلى كانت قاعدة جنبي، بتبصلي بذهول، بس في عينيها كان فيه نظرة فخر. قالتلي بصوت واطي إنتي واثقة يا نورا؟. بصيتلها وقلت بقوة مكنتش أعرف إني أملكها محمود عاش السنين دي كلها بياخد كريديت على قفايا.. البرستيج اللي هو عايش فيه، الشياكة، العربية، حتى اللقمة اللي بياكلها، كله بفلوسي، ورغم كدة مكنش بيشبع، وكان لازم يذلني عشان يحس بكرامته اللي هي أصلاً مش موجودة.. دلوقتي، خليه يدوق طعم حياته الحقيقية من غيري.
كملت عمليات التنظيف.. دخلت على موقع شركة تأمين العربية.. لغيت قسط تأمين عربيته اللي كان بيتخصم تلقائياً من حسابي.
الساعة جابت 3 الصبح.. هنا بقى، جيه وقت القنبلة الموقوتة.. دخلت على الحساب البنكي المخصص للمشروع اللي محمود فتحه الشهر اللي فات. مشروع تصميم الجرافيك اللي مكنش معاه مليم عشانه، واضطرني إني أمضي ك ضامن للقرض البنكي،
النوم مكنش ليه مكان في عيوني.. مكنتش حاسة بالتعب، كنت حاسة بالتحرر.. كل ضغطة على زرار Submit في اللابتوب كانت بتكسر قيد من قيود ذله ليا.
الساعة 7 الصبح.. أول ما الشمس طلعت، وقبل ما البنوك تفتح، كنت واقفة قدام الشهر العقاري في رمسيس.. كنت أول واحدة في الصف. عملت إلغاء لجميع التوكيلات العامة والخاصة اللي كنت عاملاها لمحمود من سنين، عشان كان بيخلص لي مشاوير باسمي. محمود دلوقتي مبقاش يملك أي سلطة قانونية إنه يتصرف باسم نورا.
خرجت من الشهر العقاري، وروحت على طول لفرع البنك بتاعي. دخلت للموظف بوش ملوش ملامح. صباح الخير.. عاوزه أعمل إجراءات نقل ملكية شقة باسمي،
خرجت من البنك الساعة 11 الصبح. مكنتش أكلت لقمة ولا شربت نقطة ميه من وقت ال تورتة، بس كنت شبعانة راحة.. كنت حاسة إني رجعت نورا اللي كانت موجودة قبل محمود ما يكسرها. في اللحظة دي، الموبايل بدأ يرن.. كان محمود. مرديتش.. خليته يرن.. خليته يعيش ال قلق اللي كنت بعيشه كل مرة كان بيزعق فيا فيها. المكالمة خلصت، وبعدها نزلت
رديت عليه برسالة واحدة بس، من تلات كلمات تنظيف.. انتهى.. تماماً. وعملت بلوك.. المرة دي بقى، بلوك على كل حاجة، مش بس تليفونه.. بلوك من حياتي كلها.
في اليوم ده، محمود اكتشف إن البرستيج اللي كان بيتباها بيه قدام أهله وصحابه كان مجرد بالونة أنا اللي كنت بنفخها، وبمجرد ما شلت بوقي، البالونة فرقعت في وشه.. محمود اكتشف إنه من غير نورا، ميسواش أي حاجة.. وإنه القرف اللي كان بيزعق عشانه على الأرض، بقى هو الواقع اللي هيضطر يعيش فيه لوحده، من غير أي سند، ومن غير أي أمل في العودة.. دي كانت النهاية اللي يستحقها، ودي كانت البداية الجديدة اللي كنت استحقها أنا.. بداية نورا الحرة.
تمت