فاصِـل ونواصِـل بقلم: منـي السـيد
قافلة، الدادة غالية، والعيال بيحبوكي. أمي حاولت تهدي نبرتها: "يا حبيبتي، يمكن تقدري تأجلي السفرية.. خليكي مرنة يا مريم."
كلمة "مرنة" وجعتني أكتر من الزعيق. في عيلتنا، مرنة معناها إن المفروض أتني نفسي لحد ما أتكسر عشان هما يفضلوا مفرودين. حطيت الكوباية وقلت: "مش هأجل سفري.. ومش هشيل العيال الأسبوع ده.. أنا قلت لأ."
الصالة سكتت خالص. أبويا ضغط على سنانه بوعيد، وأمي اتنهدت بخيبة أمل. أخدت شنطتي وقمت: "تسلم إيدك على الغدا يا ماما." أبويا نده اسمي بنبرة تحذير، ملقفتش ورايا. وأنا خارجة، ياسين جري عليا وحضني وهو مش فاهم حاجة.. بوست راسه وحسيت بحاجة جوايا بتتشرح.. هو ملوش ذنب.
ليلتهما، رجعت البيت وقعدت في الضلمة. موبايلي ميسكتش رسايل عن الأنانية والتضحية. مردتش على حد. بدل ده، فتحت الأبلكيشن وعملت "تشيك إن" للطيران. لما البوردينج باس ظهر، عيطت.. مش من الحزن،
وفعلاً.. كان عندي حق. تاني يوم الصبح، الساعة ٧ و١٢ دقيقة بالظبط، الباب خبط. محتجتش أبص من العين السحرية عشان أعرف مين. سمعت صوت بسمة من ورا الباب: "مريم.. افتحي.. العيال معاهم شنطهم وهيقعدوا عندك."
هي فعلاً حاولت ترميهم قدام بابي وتفرض عليّ الأمر الواقع. بس المرة دي، هي غلطت غلطة عمرها. كانت فاكرة إن مريم القديمة لسه موجودة.
الجزء الثاني: المواجهة الصامتة
فضلت واقفة ورا الباب، ونفسي مكتوم. "مريم! افتحي يا مريم، أنا عارفة إنك جوه.. القطر هيفوتني وعندي ميعاد مهم!" صوت بسمة كان فيه نبرة الاستعلاء المعتادة. بصيت من العين السحرية. شفتها واقفة، شايلة شنطة كبيرة، وماسكة ياسين وسلمى من إيديهم. العيال كانوا لسه بنومهم، باين عليهم التعب والارتباك.
لو فتحت الباب ده ثانية واحدة، الأسبوع اللي حلمت
ساعتها، مسكت موبايلي وبعت لها رسالة قصيرة: "يا بسمة، أنا مش هفتح. أنا بلبس ونازلة المطار دلوقتي. لو سبتي العيال في الطرقة ومشيتي، أنا هكلم بابا ييجي ياخدهم أو هطلب لهم النجدة يلحقوهم. أنا بلغتكم من شهور، وده قراري."
شفتها من العين السحرية وهي بتطلع موبايلها. وشها جاب ألوان، كأنها مش مصدقة. بدأت ترن عليا عشر مرات. الموبايل في إيدي كان بيترعش، بس مكنتش هرد. فجأة، خبط الباب وقف. سمعتها بتزعق للعيال: "يلا قدامي! خالتكم دي معندهاش دم!" سمعت صوت خطواتهم بتبعد وقفلة الأسانسير.
قعدت ورا الباب على الأرض، ودموعي نزلت.. بس المرة دي كانت دموع راحة. الساعة بقت ٨ الصبح. لبست هدومي، أخدت شنطتي، وقفلت الباب ورايا بالمفتاح.. المرة دي أنا اللي قفلته بإرادتي.
وأنا في التاكسي، موبايلي
وصلت المطار.. ريحة الكيروسين المرة دي كان ليها طعم الحرية. قضيت أسبوع في الغردقة.. أسبوع كنت فيه مريم وبس، مش الشغالة، ولا الدادة، ولا الاستبن بتاع حد.
لما رجعت القاهرة، كنت خايفة من المواجهة، بس اكتشفت حاجة غريبة. العيلة كلها كانت عاملة لي ألف حساب. بابا مكلمنيش يزعق، بس بعت "صباح الخير" بعد يومين. وبسمة بدأت فعلاً تدور على حضانة أو دادة بمرتب.
اتعلمت إن الناس بتعاملك بالطريقة اللي أنت بتسمح بيها. واتعلمت إن كلمة "لأ" مش قلة أدب، ولا عقوق.. "لأ" دي كانت الحيطة اللي بنيتها عشان أحمي اللي فاضل من روحي.
أنا مريم.. عندي اتنين وتلاتين سنة.. وعرفت أخيراً إن حياتي غالية، مش
النهاية