الخدعة بقلم منى السيد
إنها مشلولة كانت متنية تحت الغطا بمنتهى الثبات. البنت الصامتة نطقت اسم هنا بوضوح وبلهجة فيها حدة وثقة، كأنها كانت شايلة الكلمات دي في مخزن سري وفتحته فجأة.
قالت ليلى ببرود اقفلي بؤك يا هنا.. كأنك شوفتي عفريت!
هنا كانت ماسكة في برواز الباب بقوة خلت صوابعها توجعها، سألتها بذهول ليلى.. أنتي بتتكلمي؟
ردت ليلى وهي بتنزل رجليها على الأرض أنا بعمل حاجات كتير أوي.. بس المشكلة في العيلة دي إن الناس مبيتحقش ليها تعيش إلا لو كان سكوتها له ثمن بيقبضوه.
تراجعت هنا خطوة لورا، كانت خايفة ليلى تختفي لو هي اتحركت بسرعة. شهور قضتها هنا بتتعلم لغة الإشارة عشان ليلى، بتأكلها وتصبر عليها، وفي الآخر تكتشف إن البنت واقفة على رجليها!
همست هنا أرجوكي قولي لي إني مجنوتش.
ابتسمت ليلى
طلعت ليلى شنطة ظهر سودة من تحت المرتبة، كانت جاهزة تماماً بالهدوم والورق.. وده معناه إن الهروب كان متخطط له. ليلى اعترفت لهنا إنها هي اللي مثلت التعب عشان شريف يضطر يجيب هنا تقعد معاها، لأنها شافت في هنا البني آدمة الوحيدة اللي بتبص لها بحنية مش كأنها عالة.
ليلى حكت لهنا الحقيقة المرة؛ إنها خفت من التعب وهي طفلة، بس شريف هو اللي زقها من على السلم في خناقة على ورث جدهم، وأمهم قررت تخبي الحقيقة وتدعي إن حالتها ساءت عشان يفضلوا مسيطرين على أملاك ليلى اللي جدهم كتبها باسمها لوحدها.
هنا سألتها بصدمة أهلك عملوا فيكي كدة؟
ردت ليلى بصوت مخنوق أهلي عاشوا على ورثي يا هنا.
ليلى طلبت من هنا تاخدها ويهربوا
هربوا سوا، وراحوا لسارة أخت شريف اللي كانت شايلة نوتة حمراء فيها كل جرايم شريف وأمه. وفي جراچ الفندق، واجهوا شريف لأول مرة. شريف حاول يمثل دور الزوج والأخ المثالي، بس ليلى وقفت قدامه وبصت له في عينه وقالت أنا فاهمة كل حاجة يا شريف.. واللعبة خلصت.
راحوا لمكتب أستاذ سامح، المحامي اللي كان جدي ليلى موصيه عليها. الراجل أول ما شاف ليلى بتمشي، دمع وقال أنا مستني اللحظة دي من سنين.
في المحكمة، الحقيقة ظهرت بكل بشاعتها. الفيديوهات والنوته
هنا طلبت الطلاق فوراً. وفي آخر مرة شافت فيها شريف، لما قال لها أنا مكنتش هأذيكي، بصت له وقالت بكلمة واحدة أنت كنت شايفني ستارة لجرايمكم.. والستارة وقعت.
رجعت هنا تغني تاني، وبقت شريكة ليلى في مؤسسة صوتك ملكك لدعم الحالات اللي زيها. في يوم الافتتاح، غنت هنا لأول مرة من سنين، وصوتها ملى المكان بحرية مكنتش تتخيلها.
شريف وأهله ماراحوش يصيفوا في الساحل . راحوا السجن.
وليلى مابقتش صامتة.. بقت هي الصوت اللي بيحمي غيرها.
وهنا.. مابقتش الست الضعيفة اللي بتعتذر عن وجودها، بقت هي اللي بتبني حياتها من جديد بصوتها الحقيقي.
تمت.. بقلم