الخدعة بقلم منى السيد
المحتويات
لو حصل أي حاجة ل ليلى وإحنا في الساحل، اعتبري نفسك المسؤولة قدامنا.. مفيش داعي أفكرك.
دي كانت آخر كلمة قالتها حماتي وهي بتعدل نظارتها الشمس بغرور. مكنتش بتوصيني على بنتها، كانت بترمي فوق كتافي حِمل هي ما صدقت خلصت منه.
أنا اسمي هنا، عندي 27 سنة. زمان، كنت بحلم أكون مطربة.. كنت بشوف نفسي فوق خشبة المسرح، الأضواء محاوطاني، والناس بتغني باسمي. بس الواقع في القاهرة كسر مقاديفي بسرعة. اشتغلت في بنك، غرقت في سداد ديون قديمة، وشيلت حلمي في درج بعدين اللي مبيجيش.
اتجوزت شريف عشان زي ما أمي كانت بتقول آن الأوان تفرحيني بحفيد.
في البداية، شريف كان بيبان ابن أصول؛ مهندس في شركة كبيرة في التجمع، شيك في لبسه، وكلامه كله عن البيزنس والمستقبل. أيام الخطوبة كان بيسمعني، كان بيجيب لي ورد وشوكولاتة مفاجأة، وقالي مرة إنه هو كمان كان بيحلم
بس بعد الجواز، الأقنعة وقعت. السهر زاد، ريحة السجائر الغريبة في هدومه بقت متكررة، وأيام الجمعة والسبت بقوا عند أهله من غيري. ولما كنت أسأله في إيه؟، كان بيرد ببرود بلاش تعيشي دور الضحية وتعملي من الحبة قبة، الموضوع مش مستاهل.
أما والدته، ست هانم بمعنى الكلمة بس من غير رُقي، عمرها ما قبلتني. كانت عايشة في فيلا في أكتوبر مع جوزها وبنتها الصغيرة ليلى. ليلى، حسب كلامهم، جالها حمى وهي طفلة أثرت على مراكز الحركة والكلام، وبقت حبيسة كرسي متحرك.. صامتة تماماً.
الكل كان بيتعامل مع ليلى كأنها فازة كريستال، بس أنا حبيت أقرب منها. اتعلمت لغة الإشارة عشان أتواصل معاها، ومع الوقت، بقت هي الوحيدة في العيلة دي اللي بتبص لي بحنية.
في يوم، شريف أعلن الخبر إحنا طالعين أسبوع الساحل .. بابا وماما وأختي
استنيت ينطق اسمي، بس مصلش. سألت بدهشة وأنا؟
حماتي ابتسمت ابتسامة صفراء وقالت أنتي هتقعدي هنا تخلي بالك من ليلى.. مش إحنا أهل ولا إيه يا حبيبتي؟
وجعني الكلام، بس بصيت لليلى وهي قاعدة في الكرسي مكسورة، وقلت لنفسي أسبوع هادي معاها أحسن من تمثيل السعادة على البحر مع ناس بيكرهوني.
قبل ما يمشوا، شريف بص لي بحدة وقالي ليلى مسؤوليتك.. مش عايز دلع ولا لعب دور الضحية.
وحماتي كملت بتهديد خدي بالك منها كويس، لو جرالها خدش، هنرفع عليكي قضية إهمال.
بلعت الإهانة وسكت. اتفرجت عليهم وهما طالعين بشنطهم ونظاراتهم، وسابوا ليلى وراهم كأنها قطعة أثاث تقيلة. الباب اتقفل، والبيت غرق في سكون غريب.
دخلت أوضة ليلى، كانت نايمة على السرير، عينيها في السقف مابتحركش. قربت منها وهمست ليلى؟ أنتي كويسة؟
وفجأة.. حصل اللي عمري ما تخيلته. ليلى اتعدلت
اتسمرت في مكاني، ريقي نشف.. البنت اللي قالوا إنها مش بتمشي ولا بتنطق، واقفة قدامي وبتتكلم! ليلى ابتسمت بوجع وقالت ضحكوا عليكي.. ضحكوا على الكل.
وبعدين شاورت على أوضة شريف القديمة وكملت لو عايزة تعرفي حقيقة جوزك اللي أنتي متجوزاه، لازم تشوفي هما مخبيين إيه في الدولاب ده.
في اللحظة دي، فهمت الحقيقة المرعبة هما مسابونيش عشان أرعى ليلى.. هما سابوني عشان فاكريني ضعيفة، وعمر ما عيني هتيجي على السر اللي ممكن يهد المعبد على دماغهم كلهم
توقف نَفَس هنا تماماً.. ليلى كانت قاعدة مفرودة على السرير، شعرها الأسود نازل على كتافها، ورجليها
متابعة القراءة