لقاء بعد سنوات من الفراق
دانيال جمد مكانه من الصدمة: "هددك؟" كملت إلينا: "حاولت أكلمك، بس هو لحيقني مرة ووراني عربيتك واقفة قدام الكنيسة وقال لي لو قربت منك، لوسي هي اللي هتختفي المرة دي."
دانيال ضم إيده بقوة.. خمس سنين ضاعوا في الخوف والكذب. بص للوسي اللي شايلة عينيه وملامح إلينا وسألها: "هي عرفتني من الصورة؟" ردت إلينا: "كنت بحكي لها عنك كل ليلة، وقلت لها لو شافت راجل شايل الصورة دي هتعرفه، عشان حتى وهو بيضحك، قلبه دايمًا باين إنه مستني حد."
دانيال انهار ونزل على ركبه قدام لوسي وهمس: "أنا بابا." لوسي بصت له وسألته بوجع: "إنت كمان هتختفي؟" الكلمة دي قطعته، حضنها بقوة وقال وهو بيعيط: "لأ.. مش هسيبكم تاني أبدًا."
إلينا نزلت جنبهم والتلاتة حضنوا بعض. بس دانيال رفع راسه وملامحه اتغيرت، بص لإلينا وقال وهو بيجز
ولأول مرة من خمس سنين، دانيال ريد مكنش الراجل الحزين اللي بيودع مراته، ده كان أب استرد عيلته، وأخ راجع يصفي حسابه القديم.
دانيال مضعش وقت. الصدمة اتحولت لطاقة غضب باردة ومحسوبة.
نزل هو وإلينا ولوسي وركبوا العربية. إلينا كانت لسه خايفة، بتبص وراها في كل شارع، بس دانيال مسك إيدها بقوة وقال لها: "طول ما أنا بتنفس، مفيش مخلوق هيقدر يلمس شعرة منكم."
طلع بيهم على فيلا والده القديمة، المكان اللي "فيكتور" عايش فيه ومنصب نفسه ملك عليه. دانيال دخل البوابة بعربيته من غير ما يستأذن، ونزل وهو ماسك إيد بنته في إيد، وإيد إلينا في الإيد التانية.
فيكتور كان قاعد في الصالون، ماسك كاس في إيده وبيراجع ورق الحسابات ببرود. لما سمع خبط الرزعة بتاعة الباب،
"دانيال.. إيه.. مين دي؟"
دانيال قرب منه بخطوات ثابتة، عينه كانت بتطلع شرار: "دي مراتي يا فيكتور. والطفلة دي بنتي اللي إنت حاولت تقتلها قبل ما تتولد. الخمس سنين اللي سرقتهم من عمري، تمنهم هيكون غالي قوي."
فيكتور حاول يمثل القوة: "أنت اتجننت؟ الست دي نصابة، أنت مش عارف دي هربت ليه.."
دانيال قاطعه بلكمة قوية في وشه وقعته على الأرض: "الجواب والصور اللي هددتها بيهم معايا. والاعتراف اللي هتكتبه دلوقتي هو اللي هينقذك من إني أدفنك حي مكان ما كنت فاكر إنك دفنتني."
في خلال ساعة، كان البوليس في البيت. دانيال مكنش محتاج يمد إيده تاني؛ فيكتور كان جبان لدرجة إنه انهار واعترف
بعد كام شهر، البيت اللي كان ضلمة وميت، اتملى نور.
دانيال مابقاش يلبس البدلة الغامقة، ولا بقى يمشي في الشوارع الضيقة وهو باصص في الأرض.
بقى بياخد لوسي في إيده كل يوم يوديها المدرسة، وإلينا معاه، بتضحك نفس الضحكة اللي في الصورة، بس المرة دي الضحكة كانت حقيقية، مش مجرد ذكرى في جيب جاكتة قديمة.
دانيال عرف إن الحقيقة ممكن تتأخر، والظلم ممكن يداري الشمس لسنين، بس الحب اللي بجد هو الخيط اللي مهما اتقطع، بيرجع يربط القلوب تاني.. وبدل ما كان "نص ميت"، بقى دانيال ريد "عايش" بكل ما في الكلمة