البيت رجع لاصحابه

لمحة نيوز

قالت ماريانا قدام صحابها وهي بتضحك بهدوء وهي رافعة كوباية مشروب
حماتي مش من العيلة دي بس ست بتساعد هنا وبصراحة هي بطيئة شوية.
وأنا كنت واقفة في نص الأوضة شايلة صينية القهوة، وإيدي بتترعش بالعافية. ريحة القرفة طالعة من الكوبايات كأنها ذكرى قديمة كنت نفسي أنساها.
ورايا الباب اتفتح.
في الأول ما بصيتش، لأني عارفة الصوت ده. أندريس دايمًا كان بيفتح الباب بهدوء كأنه لسه فاكر إني بنام بعد الشغل وما يحبش يصحيني.
بس المرة دي الباب اتقفل بعنف.
ابتسامة ماريانا اختفت في ثانية كأنها ما كانتش موجودة أصلاً.
لفيت وبصيت، لقيت ابني واقف عند المدخل، لابس قميص الشغل، ماسك ملف في إيده، ووشه مفيهوش أي راحة خالص. بصلي الأول، بعدين بص للصينية، بعدين لماريانا وصحابها.
مفيش حد بيتكلم.
الصمت كان تقيل.
ماريانا حطت الكوباية وقالت أندريس رجعت بدري؟
ما ردش عليها.
بصلي وقال يا أمي حطي الصينية.
حاولت أبتسم زي أي أم بتحاول تهدي الدنيا لما ابنها يكون متضايق. يا ابني دي بس قهوة.
قال بصوت مكسور حطيها.
حطيتها على الترابيزة، وكوباية

وقعت شوية وسكبت القهوة على المفروشات البيضاء اللي ماريانا كانت مصممة إنها مستوردة.
واحدة من صحابها سحبت شنطتها بسرعة بعيد عن البقعة.
الحركة دي كسرتني أكتر من أي كلام.
أندريس دخل الأوضة وقال قولي تاني.
ماريانا قالت إيه؟
اللي قولتيه عن أمي.
وشها اتوتر. إنت فهمت غلط.
أنا سمعت كل حاجة.
الجو اتشد.
ضحكت ماريانا ضحكة عصبية يا أندريس إحنا بهزر، ما تكبرش الموضوع.
أنا بصيت لابني وخفت يصدقها، مش لأنه ضعيف، لكن لأن الحب ساعات بيخلي الواحد يرفض يشوف القسوة وهي لبسة وش مألوف.
بس أندريس ما كانش تايه.
كان واضح إنه انتهى.
قلتي إن أمي عايشة هنا عشان أنا شفقان عليها.
صحاب ماريانا بصوا في الأرض. واحدة فجأة بقت مهتمة بسوارها، والتانية مسكت الموبايل كأنها عايزة تهرب.
واحدة همست يمكن نمشي أحسن.
أندريس قال لا اقعدوا. أنتم مدعوين للقهوة.
لكن صوته كان هادي بشكل مخيف.
أنا قلت له سيب الموضوع يا ابني، مفيش مشاكل.
بصلي وقال إنتي مش المشكلة يا أمي.
ماريانا قالت بسخرية طبعًا هي مش المشكلة كل حاجة دايمًا على حساب الست الطيبة اللي
ضحت.
أندريس فتح الملف اللي في إيده.
وقال ده مش بيتي.
الكل سكت تاني.
ماريانا قالت إيه ده؟
قال الحقيقة اللي إنتي نسيتي تسألي عنها.
حط الملف على الترابيزة بهدوء، بس الصوت كان كفيل يخلي الكل يتوتر.
قال قبل ما مراتي تكمّل إهانة أمي قدام الضيوف، لازم نفهم مين اللي فعلاً عايش هنا.
ماريانا وقفت أندريس مش قدام صحابي.
بص للستات وقال أنتم ما اعترضتوش لما أمي اتقال عليها كلام وحش، يبقى تسمعوا الحقيقة كمان.
واحدة قالت يمكن نمشي
قال اقعدوا، اتفضلوا، القهوة لسه ما اتشربتش.
وبعدين بصلي وقال إنتي مش المشكلة يا أمي.
ماريانا قالت بعصبية كل حاجة بقت عن أمك!
فتح الملف.
وشفت ورق عقود أوراق بنك واسمّي فيهم.
روزاريو مينديز جارسيا.
قلبي وقع.
همست ده إيه؟
أندريس قال اسأليها.
ماريانا قالت مش فاهمة.
قال فاهمة جدًا.
حط أول ورقة قدامها وقال البيت ده مش باسمي.
الصمت بقى تاني.
ماريانا قالت ده مستحيل.
قال ده بيت أمي.
لفيت له وقلت إيه؟
بصلي وقال اشتريته باسمك قبل ما أتجوز.
حسيت الدنيا بتلف.
قال كنت عايز أديكي أمان عايز البيت يبقى
ملكك.
دموعي بدأت تنزل من غير ما أحس.
قال بصوت مكسور ما قلتش ليكي عشان كنت فاكر إني بحميكي بس المفروض كنت أقول من زمان.
ماريانا ضربت الترابيزة ده ظلم!
قال الظلم إنك تقولي على أمي ست شفقة وهي عايشة في بيتها.
صحابها اتصدموا.
ماريانا قالت ده بيت زوجي!
قال لأ.
طلع ورقة تانية وقال وده طلب قرض باسم البيت ده بتوقيع مزوّر باسم أمي.
ساعتها الجو اتغير.
مفيش قهوة بقت مهمة.
ماريانا قالت كنت بحاول أساعدنا.
قال تزوّري توقيع أمي دي مساعدة؟
سكتت.
بصيت لها ولأول مرة أشوفها من غير المكياج المعنوي اللي كانت لابسه طول الوقت.
أندريس قال اطلعي من البيت.
ماريانا صرخت مش بيتك!
بصلي وقال قولي لها.
اترددت لحظة.
وبعدين قلت عايزة تمشي.
سكتت.
بعدها بدأت تلم حاجتها وهي بتعيط.
البيت كله بقى صامت.
وأول مرة أحس إن الصمت ده مش خوف ده نهاية حاجة كانت بتكسرني.
وأول مرة أصدق إن البيت ده فعلاً بيتي.
ماريانا كانت بتلم حاجتها بسرعة كأنها بتحاول تلحق تهرب من الحقيقة قبل ما تبلعها.
إيديها كانت بتترعش وهي بتفتح الدواليب، وبتزق الأدراج بعصبية،
وكل شوية تبص لأندريس كأنها مستنية منه كلمة توقفها أو ترجعها.
بس أندريس كان واقف زي
تم نسخ الرابط