الابن الغني رجع من السفر.. ولقى أمه العجوزة محبوسة في بيتها

لمحة نيوز

دييجو حس بنغزة في قلبه، وبدأ يسمع صوت "خربشة" جاي من آخر الطرقة، كأن فيه حد بيحاول يشد الانتباه. زق كارمن ومشي ورا الصوت. عدى على أوضة الضيوف، وأوضة كارمن اللي مليانة هدوم غالية، لحد ما وصل لأوضة أمه القديمة.

الباب كان مقفول، وعليه "قفل" حديد كبير من بره! دييجو دمه اتجمد: "كارمن.. القفل ده بيعمل إيه على باب أوضة ماما؟". "دييجو.. خليني أشرح لك—" "افتحي الباب ده حالاً!". كارمن إيديها كانت بتترعش وهي بتطلع المفتاح وتفتح القفل. دييجو فتح الباب، وأول حاجة ضربت في وشه كانت الريحة.. ريحة كتمة، وقلة نظافة، وحاجة زي ريحة البول.

الأوضة كانت ضلمة تماماً، والشباك متغطي بخشب عشان مفيش نور يدخل. ولع النور، لقى لمبة واحدة ضعيفة منورة أوضة كئيبة. مرتبة وسخة على الأرض من غير سرير، وجردل في الركن بديل للحمام، وطبق عليه بقايا أكل ناشف.

وفي الركن، كانت أمه "إلفيرا" قاعدة،

كأنها كوم عضم. ست عندها 68 سنة بس شكلها كان باين عليه إنها عندها 100 سنة. وشها شاحب، وعينها غائرة، ودراعاتها زي العيدان. لما النور اشتغل خبت عينها بإيدها الضعيفة وقالت بصوت مشروخ: "كارمن؟ هو الصبح جه؟ ممكن أشرب مية؟".

دييجو مكنش قادر يتنفس، دي أمه اللي كان بيموت نفسه عشانها؟ دي اللي كارمن بتقول عليها "بتستريح"؟ أمه محبوسة زي الحيوان في أوضة ضلمة ووسخة.

قال بصوت مكسور: "ماما". الأم سمعت الصوت وقالت بذهول: "مين؟". "أنا دييجو يا ماما.. أنا رجعت". الأم بدأت تصرخ وتعيط: "دييجو.. يا حبيبي.. إنت جيت!". جري عليها وخدها في حضنه، كانت خفيفة جداً كأنها عضم بس. فضل يعتذر لها وهو بيعيط. كارمن وراه كانت بتحاول تبرر: "كانت بتتوه وتخرج في الشارع.. كنت بحميها.. الدكتور قال كده..". دييجو لف وبص لها بنظرة مرعبة وقال كلمة واحدة: "اطلعي بره".

قفل الباب على نفسه هو وأمه، وخدها

الحمام، الحمام اللي معمول بأغلى أنواع السيراميك بفلوسه، وقعدها وجهز لها حمام دافي وصابون. ساعدها تستحمى وتنظف شعرها اللي كان مليان تراب، وغير لها هدومها. وهي في الحمام حكت له اللي حصل: "كارمن بدأت تاخد الفلوس لنفسها بعد سنة من سفرك، ولما تعبت من 5 سنين، قالت إني بقيت حمل عليها ومحتاجة راحة، بدأت تقفل عليا الأوضة بالليل، وبعدين بالنهار، وبعدين بقت تحبسني بالأيام، وتجبلي عيش ومية بس.. جيرانك فاكرين إني عزلت، وهي قالت لهم إني بقيت مجنونة عشان ميصدقوش صريخي".

دييجو كان هينفجر من الغضب: "أنا هقتلها". الأم مسكت إيده: "لأ يا دييجو، هي مهما كان أختك وبنتي، العنف مش هيصلح اللي ضاع". دييجو هدي عشان خاطر أمه، وأكلها بيض وتوست وشربها لبن، وهي كانت بتاكل بلهفة كأنها مشافت أكل من سنين.

كارمن ظهرت في المطبخ ولابسة جاكت وماسكة شنطتها ومفاتيحها: "أنا ماشية، ملكش حق تمنعني،

ده بيتي والقانون معايا". دييجو قام وخد منها المفاتيح بقوة: "مش هتمشي من هنا غير والشرطة معاكي". كارمن بدأت تنهار وتعيط: "إنت متعرفش أنا عانيت إزاي! إنت سافرت وعشت حياتك وبتبعت فلوس وفاكر إنك كده عملت اللي عليك، وأنا اللي شلت الحمل لوحدي وشبابي ضاع في خدمتها!". رد عليها: "أنا سافرت عشانكم، وانتي سرقتي وعذبتي أمك، مفيش مبرر للوحشية دي".

دييجو طلب الشرطة، وقعد جنب أمه ومسك إيدها: "أنا مش هسيبك تاني يا ماما، مش هرجع أمريكا، هقعد هنا جنبك وهشتغل أي حاجة، المهم نكون مع بعض". الأم بكت من الفرحة، ودييجو اتعلم الدرس الصعب؛ إن الفلوس عمرها ما بتعوض "الوجود". إنك تكون جنب اللي بتحبهم أهم بكتير من إنك تبعت لهم دولارات وتعيشهم في قصور وهما بيموتوا من الوحدة أو الظلم.

دييجو قرر يبدأ صفحة جديدة، يحاسب كارمن على اللي عملته، ويعوض أمه عن كل لحظة وجع عاشتها وهي مستنية "

ابنها" مش "فلوسه".

تم نسخ الرابط