الابن الغني رجع من السفر.. ولقى أمه العجوزة محبوسة في بيتها

لمحة نيوز

الابن الغني رجع من السفر.. ولقى أمه العجوزة محبوسة في بيتها

التاكسي وقف قدام البيت اللي في شارع "فلوريس" الساعة 4:37 العصر، في يوم أربع من أواخر شهر مارس. "دييجو موراليس" نزل، حاسب السواق، ووقف على الرصيف عينه على المكان اللي كبر فيه. كان بقاله 12 سنة غايب، وفي الـ 12 سنة دول، البيت حاله اتقلب تماماً.

البيت بقى أكبر، أو على الأقل باين إنه فخم. السور السلك القديم اتمسح واتحط مكانه سور حديد مشغول أسود، غالي وشيك. الجنينة اللي كانت تراب وعشب دبلان، بقت نجيل أخضر متساوي، وفيها أحواض ورد ومشاية متبلطة، وسقف جديد بقرميد إسباني بدل الصاج اللي كان بيزيق مع الهوا. البيت نفسه ادهن "أوف وايت" بكنار بني غامق، والشبابيك اتغيرت، والباب بقى باب خشب منقوش عليه خبطاط نحاس بدل الباب الصفيح القديم.

دييجو حس بفخر وهو بيبص للبيت.. هو اللي عمل كل ده. فلوسه هي اللي عملت كده. 12 سنة شغل شاق في المعمار في "دالاس". 12 سنة

بيبعت فلوس لبيته كل شهر من غير انقطاع، 600 دولار وساعات أكتر، وعمرها ما قلت مليم. 12 سنة عايش في شقة ضيقة مع تلاتة زمايله، بياكل أرخص أكل، وبيلبس هدوم قديمة، وعمره ما طلع مصيف، كان بيحوش كل قرش عشان أمه وأخته يعيشوا حياة أحسن، وعشان أمه ترتاح من شغل تنظيف البيوت، وأخته تخلص تعليمها وتعيش بكرامتها. والبيت كان هو الدليل إن تضحياته مراحتش على الأرض.

دييجو مسك شنطته، ومقالش لحد إنه جاي، كان عايزها تبقى مفاجأة. مشي في المشاية الجديدة وداس على جرس البيت، وسمع نغمة موسيقية شيك رنت جوه. سمع صوت خطوات بتقرب، والباب اتفتح.

واحدة وقفت قدامه، دييجو خد ثانية عشان يفتكرها.. "كارمن" أخته الصغيرة. بس شكلها اتغير خالص، لما سابها كانت 19 سنة، رفيعة وهدومها بسيطة، دلوقتي بقت 31 سنة، لابسة جينز ماركة وبلوزة حرير ودهب في رقبتها وايديها، وشعرها وضوافرها كأنها لسه خارجة من أحسن كوافير. شكلها بقى غني جداً.

"دييجو!".. قالتها

بصوت مخنوق من الصدمة. قالها وهو بيضحك: "مفاجأة.. أنا رجعت". كارمن مضحكتش، ولا اتحركت، ولا حتى قالتله اتفضل. فضلت واقفة مكانها وشها بيتقلب فيه مشاعر غريبة؛ صدمة وخوف وقلق. سألت بلهجة كأنها بتتحقق معاه: "إنت بتعمل إيه هنا؟". دييجو استغرب، مش دي الكلمة اللي كان مستنيها بعد 12 سنة غياب. رد عليها: "جيت أزوركم.. أزورك إنتي وماما، هو فيه مشكلة؟". قالتله: "مكلمتناش ليه؟ مبعتش رسالة ليه؟". "كنت عايز أعملها مفاجأة.. ممكن أدخل؟".

كارمن ترددت، كأنها كانت عايزة تقول "لأ"، بس في الآخر وسعت له الطريق ودخل. البيت من جوه كان أفخم بكتير؛ عفش جديد، شاشة كبيرة، تكييف، لوحات فنية حقيقية على الحيطان. دييجو حسبها في دماغه، هو بعت حوالي 86 ألف دولار في الـ 12 سنة دول، والبيت كان باين عليه العز.

قال دييجو: "البيت بقى يجنن، إنتي وماما عملتوا مجهود رائع". كارمن مردتش، كانت واقفة ومربعة إيديها وبتبصله كأنه غريب. سألها: "فين ماما؟

وحشتني أوي". ردت ببرود: "ماما نايمة.. بتستريح". "تعبانة؟". "لأ، بس مجهدة وبتحتاج راحة". "طب أشوفها دقيقة واحدة، أنا جاي من آخر الدنيا". "يا دييجو.. كان لازم تتصل الأول، الوقت مش مناسب".

دييجو بدأ يحس إن فيه حاجة غلط، نظرات كارمن وتوترها مش طبيعيين. قالها: "كارمن، فيه إيه؟". "مفيش، قولتلك ماما نايمة، تعالى بكرة لما تبقى أحسن". "أنا مسافر آلاف الأميال عشان أشوفها، مش همشي من غير ما أشوف أمي". "دييجو—" "هي فين؟". كارمن وشها اتشنج: "قولتلك بتستريح في أوضتها". "تمام، هدخل أسلم عليها، مش هصحيها لو نايمة، هبص عليها بس".

وهو رايح ناحية الأوض، كارمن وقفت في طريقه: "مش هينفع تدخل هناك". "ليه؟". "عشان ده بيتي، وأنا بقولك سيبها دلوقتي". دييجو وقف وبص لأخته باستغراب: "بيتك؟ ده بيت ماما. أنا ببعت فلوس بقالي 12 سنة عشانها، ده بيتها هي". كارمن ردت بحدة: "البيت مكتوب باسمي، أنا اللي كنت بدير كل حاجة وبصلح كل حاجة،

ده بيتي دلوقتي".

تم نسخ الرابط