عودة في الوقت الضائع
بين إيديه دلوقتي. إزاي قدر يكون بالغباء ده؟ إزاي ساب بنته لست مريضة زي دي؟
عثمان رجع بعد ساعات، ومعاه أخبار أسوأ بكتير مما توقع رأفت. يا فندم، تليفون المدام نيرمين مليان رسايل وتسجيلات... مكنتش بس بتشغل سارة، كانت بتضربها، وبتمنع عنها الأكل، وبتخوفها منك، وبتقولها إنك مش بتحبها وإنك اتجوزتها هي بس عشان تخلص من سارة. وكمان... سكت عثمان بتردد.
كمان إيه يا عثمان؟ قول.
لقيت رسايل بينها وبين واحد اسمه عصام... باين إنهم كان بينهم علاقة قبل الجواز، وفي رسايل بتقوله إنها قربت تسيطر على كل حاجة، وإنها هتخلص من البنت قريب، وبعدين هتخلص منك أنت كمان عشان تاخد الورث.
رأفت حَس إن جبل وقع عليه. مكنتش مجرد قسوة على طفلة، دي كانت مؤامرة قتل وخيانة. قلبه اللي انكسر لبنته، دلوقتي انكسر من الخيانة والخدعة اللي عاش فيها
الصبح طلع، ورأفت اتخذ قراره. نزل لنيرمين المحبوسة في أوضتها، ومعاه المحامي وعثمان والأمن. كانت نيرمين منهارة، قاعدة على الأرض وشعرها منكوش ودموعها نازلة. لما شافته، حاولت تقوم وتقرب منه رأفت، حبيبي، أنا مظلومة، الرسايل دي كلها كدب، عصام ده بيبتزني...
رأفت وقف قدامها، وبصوت بارد وقاتل يا مدام نيرمين، أنت مكنتيش بس زوجة فاشلة وأم قاسية، أنت مجرمة. الخيانة، والشروع في القتل، وتعذيب طفلة بريئة، كل دي تهم لابسكي لابسكي.
المحامي طلع أوراق مدام نيرمين، دي أوراق الطلاق، وبقرار من المحكمة، أنت ملكيش أي حق في أي مليم من ثروة أستاذ رأفت، وده بناءً على الأدلة اللي قدمناها، وبناءً على شروط عقد الجواز اللي أنت وقعتي عليه.
رأفت كمل والأمن دلوقتي هيوصلك لأقرب
نيرمين بدأت تصرخ بهستيريا لأ! أنت مش ممكن تعمل فيا كدة! أنا بحبك! أنا عملت كل ده عشان نكون مع بعض! الأمن مسكوها وسحبوها لبره، وصوت صراخها كان بيملى الفيلا، لكن المرة دي، محدش كان حاسس بالأسى ليها.
رأفت رجع لسارة، لقى الدكتور خلص كشف عليها. يا رأفت بيه، البنت محتاجة عناية نفسية مكثفة. الجروح الجسدية هتخف مع الوقت، لكن الجروح النفسية عميقة أوي. هي محتاجة تحس بالأمان، وتحس إنك بتحبها بجد، ومش هتسيبها أبداً.
رأفت مسك إيد سارة، وبص في عينيها اللي بدأت تلمع بالأمل تاني أنا هنا يا حبيبة بابا، مش
رأفت لم هدومهم وحاجات سارة، وساب الفيلا الكبيرة دي ورا ظهره، بكل الذكريات المؤلمة اللي فيها. راحوا لمكان هادي على البحر، مكان قدر رأفت فيه يرجع لسارة ضحكتها، وقدر يخليها تنسى الكابوس اللي عاشته.
القصة مخلصتش هنا، كانت بداية جديدة لرأفت، بداية اتعلم فيها إن الفلوس مش كل حاجة، وإن أهم حاجة في الدنيا هي العيلة والأمان والحب الحقيقي. نيرمين أخدت جزاءها في السجن، ورأفت فضل طول حياته بيعوض سارة عن كل لحظة ألم سببتها لها قسوته وغبائه، لغاية ما كبرت سارة وبقت شابة قوية، ناجحة، والأهم من ده كله، سعيدة ومحبوبة، شايلة في قلبها ذكرى باباها اللي أنقذها من الجحيم ورجع لها حياتها