عودة في الوقت الضائع

لمحة نيوز

أرجوك يا بابا... متزعقش لطنط نيرمين.. هي قالتلي لو قولتلك هتسيبنا وتمشي، وأنا مش عايزة أقعد لوحدي تاني.
الكلمات دي نزلت على رأفت كأنها جمر نار. بنته، أميرته اللي كان بيخاف عليها من الهوا الطاير، بقت بتترجاه عشان ميحاسبش الست اللي عذبتها! الخوف اللي شافوه في عينيها مكنش خوف من العقاب، كان خوف من الفقد، خوف زرعته نيرمين بذكاء خبيث في قلب طفلة بريئة.
رأفت، الراجل اللي هز سوق العقارات بكلمة، وقف مشلول قدام بنته. نزل لمستواها على ركبه، ومسك إيديها المجرحة براحة كأنه بيمسك إزاز مكسور، ودموعه نزلت غصب عنه، اختلطت بالطينة اللي على وش سارة. يا حبيبة بابا، مفيش حد هيمشي ويسيبك، ومحدش هيقدر يلمس شعرة منك تاني طول ما أنا عايش.
في اللحظة دي، نيرمين لمحته من فوق. الكاس وقع من إيدها واتكسر على أرضية التراست، وصوت التكسير عمل صدى في المكان. وشها اتقلب ألوان، والخوف، لأول

مرة، اترسم على ملامحها الجريئة. هي مكنتش عاملة حساب إنه يرجع دلوقتي خالص. حاولت تلم الشتات بسرعة، وقفت ونادت بصوت مهزوز رأفت! حبيبي! حمد الله على السلامة! أنت جيت إمتى؟ وليه مقولتليش عشان أستقبلك؟
رأفت متكلمش. قام وقف، وشال سارة بين دراعاته بقوة، البنت دفت وشها في كتفه وبدأت تعيط بحرقة، عياط مكبوت بقاله شهور. طلع السلم بخطوات تابتة ومرعبة، وعيونه متبتة في عيون نيرمين، عيون مليانة غضب يهد جبال.
لما وصل للتراست، نيرمين حاولت تقرب منه، تلمسه، ترسم ابتسامة مزيفة يا خبر! مالها سارة؟ ومين اللي عمل فيها كدة؟ أنا كنت لسه هروح أشوفها...
رأفت زق إيدها بعنف خلاه تتعثر وترجع لورا اسكتي خالص. مسمعش صوتك. صوته كان واطي، بس فيه نبرة خلت جسمها يقشعر.
نيرمين بدأت تصرخ، تمثيلية الضحية أنت مالك بتكلمني كدة ليه؟ أنا عملت إيه؟ أنا بس كنت بعلمها تتحمل المسؤولية، البنت دلوعة أوي
وأنت مدلعها زيادة عن اللزوم، أنا بحاول أصلح اللي أنت أفسدته!
رأفت ضحك ضحكة سخرية توجع القلب بتعلميها المسؤولية؟ بأكياس الزبالة؟ وبالأكل المعفن؟ وبتسميني مغفل؟ أنا سمعت كل كلمة قولتيها في التليفون، يا نيرمين.
اللون هرب من وش نيرمين تماماً. رأفت، افهمني، الكلام ده كان هزار، أنا كنت بفضفض مع صاحبتي، أنت عارف قد إيه أنا بحب سارة وبحبك...
بتحبينا؟ رأفت بص لإيد سارة المجرحة، وبعدين بص لنيرمين، وطلع تليفونه من جيبه واتصل بحد. عثمان، تعالي فوراً على الفيلا. هات معاك اتنين أمن، وكلم المحامي ضروري.
نيرمين حست إن الأرض بتتهز تحتها عثمان؟ والأمن؟ رأفت أنت بتعمل إيه؟ متكبرش الموضوع...
الموضوع لسه م بدأش يا مدام نيرمين. رأفت بص للأمن اللي وصلوا بسرعة ودخلوا التراست خدوا المدام دي على أوضتها، ممنوع تطلع منها، وممنوع تتكلم في التليفون مع أي حد، وممنوع تاخد أي حاجة تخص البيت
ده، هدومها بس. عثمان، عايزك تفتش تليفونها، وعايز تقرير كامل عن كل قرش صرفته من يوم ما اتجوزنا، وكمان سجل الكاميرات، أنا عارف إنك قولتلي إنها عطلانة بس أنا شاكك في الموضوع ده، ولو لقيت أي دليل على أي حاجة... بص لنيرمين بنظرة خلتها تنهار وتصرخ لأ يا رأفت، أرجوك، أنا آسفة، مكنتش أقصد...
الأمن سحبوها وهي بتصرخ وتترجاه، وسارة كانت بتبص على اللي بيحصل وهي ميتة من الرعب، متبتة في رقبة باباها. رأفت دخل بيها جوه، نادى على الشغالة القديمة اللي كانت بتشتغل عندهم قبل ما نيرمين تطردها وتجيب ناس جديدة، وطلب منها تجهز حمام دافي لسارة، وتجيب لها أكل صحي، وتكلم الدكتور.
طول الليل، رأفت مفارقش سارة. فضل قاعد جمبها وهي نايمة، بيمسح على شعرها، وبيتأمل وشها التعبان. كل تنهيدة منها كانت بتقطع في قلبه. كان بيفتكر صورها القديمة، ضحكتها اللي كانت بتملا البيت، ويقارنها بالبنت المكسورة
اللي
تم نسخ الرابط