فتحت الأوضة المقفولة ولقيت الصدمة!

لمحة نيوز

ليلي معملتش أي رد فعل، هزت راسها وقالت: "ماشي."
العشا كان هادي، ليلي كانت بتاكل براحة وبنظام. وفجأة قالت: "إنت عندك ابن."
دانيال ضغط على الكباية وقال: "كان عندي."
بصتله وقالت: "هو مش هنا دلوقتي."
الكلمة نزلت عليه زي الشاكوش. بلع ريقه وسألها: "مين قالك كدة؟"
هزت كتافها وقالت: "أنا عارفة."
بعد العشا، خرج دانيال البلكونة يكلم البوليس. بلغ عن طفلة تايهة، بس وهو بيتكلم حس إن في حاجة مش مظبوطة. العسكري قاله: "مفيش أي بلاغات عن بنت تايهة بالمواصفات دي."
دانيال استغرب: "إزاي؟ البنت لوحدها، لازم يكون في حد بيدور عليها!"
العسكري رد: "هبعتلك دورية، خليك مكانك."
لما دخل البيت، حس بسكوت غريب. نده: "ليلي؟" مفيش رد. بدأ يقلق ونده تاني: "ليلي؟"
سمع صوت تزييق باب من الطرقة.. من الأوضة إياها.
قلبه بدأ يدق جامد. هو كان قفلها، دايماً بيقفلها.
مشى في الطرقة ورجله
تقيلة، الباب كان موارب والنور طالع منه. دفع الباب وهو حابس أنفاسه.. وانبهر من اللي شافه.
الأوضة زي ما هي، السرير الصغير، الحيطان الزرقاء الباهتة، رف اللعب.. كل حاجة زي ما سابها، إلا إن ليلي كانت واقفة في نص الأوضة وماسكة برواز صورة.
دانيال قال بصوت مقطوع: "دي مش لـ..."
لفت ليلي وورته الصورة: "هو ده؟"
دانيال مش محتاج يبص، هو عارف الصورة كويس؛ ابنه "إيثان" وهو بيضحك وماسك نفس الأرنوب اللي مع ليلي.. "مستر باتونز".
دانيال ركبه سابت وسألها: "جبتي ده منين؟"
قالت ببساطة: "كان هنا.. هو شبهك أوي."
دانيال قرب وهو إيده بتترعش: "ده ابني.. إيثان."
ليلي هزت راسها: "عارفة."
السكوت ملى الأوضة، وفجأة قالت جملة شقلبت كيانه: "هو مكنش لوحده."
دانيال اتصدم: "إيه؟"
ليلي قالت بصوت هادي: "في الجنينة.. مكنش لوحده."
الذكريات هجمت على دانيال مرة واحدة.. الجنينة من تلات سنين،
يوم حر، إيثان بيجري على المراجيح وبيضحك: "بابا بص عليا!"
دانيال كان باصص في تليفونه لثانية واحدة، ثانية كانت كفاية. لما رفع عينه، إيثان اختفى.
الرعب.. التدوير.. نده عليه.. وبعدين المية. البركة اللي في طرف الجنينة كانت ساكنة زيادة عن اللزوم.
دانيال رجع لورا وهو مش مصدق، وليلي كملت: "كان في بنت تانية.. وقعت الأول، ومكنتش عارفة تطلع."
دانيال بدأ يعيط: "خلاص.. كفاية."
قالت: "هو جه وراها، مفكرش، نط عشان ينقذها."
دانيال انهار وقعد على طرف السرير: "إيثان..."
ليلي هزت راسها: "هو حاول."
البوليس يومها لقى إيثان، بس ملقوش البنت. مكنش في بلاغ، ولا أهل، ولا اسم. لغز مكنش ليه حل.. لحد اللحظة دي.
دانيال سألها: "إنتي كنتي خايفة؟ عشان كدة فضلتي هنا؟"
ابتسمت وقالت: "كنت مستنية."
"مستنية مين؟"
"مستني إنت."
خبط الباب رن في البيت، البوليس وصل. دانيال مكنش قادر يتحرك.
"ليلي.."
بس هي كانت بتبعد ناحية الشباك، والنور بدأ يتغير حواليها ويبهت. قالتله: "شكراً إنك روحتني البيت."
دانيال قام بسرعة: "استني، متمشيش!"
هزت راسها وقالت: "إنت كمان مقتش لوحدك."
وفجأة.. اختفت.
الأوضة بقت ساكتة. البرواز وقع من إيد دانيال على السرير براحة، وجنبه "مستر باتونز".. اللعبة حقيقية وموجودة.
خبط الباب زاد: "يا أستاذ؟ البوليس."
دانيال مسح دموعه وفتح الباب. العساكر سألوه: "بلغت عن بنت تايهة؟"
بص دانيال للطرقة، وللأوضة اللي بقاله سنين مدخلهاش، وقال بهدوء: "أظن إنها لقت طريقها للبيت."
الليلة دي، دانيال قعد في أوضة إيثان لأول مرة. الوجع لسه موجود، بس في حاجة اتغيرت.. حاجة بقت أخف. على الرف، جنب لعب إيثان، كان فيه أرنوب صغير هو مش فاكر إنه حطه هناك.
ساعات، الراحة مبتجيش في صورة إجابات، ساعات بتيجي في صورة فهم.. وتسامح.. وإدراك إن حتى في الخسارة،
كان فيه حب.
ويمكن.. ده يكون كفاية.
 

تم نسخ الرابط