احنا مش جايين نشحت اللقمة

لمحة نيوز

إيثان فكر في صوفيا اللي بتموت من السخونية، وفكر في الفلوس اللي ممكن تنقذها. الشغالة خدتهم المطبخ وادتهم شنط مليانة أكل وظرف فيه فلوس كتير، وقالت لهم: "اخرجوا بسرعة."
إيثان مسك إيدها وسألها: "مين الست دي؟"
الست شفايفها اترعشت وقالت بوشوشة: "دي بنته.. إلينور. من 15 سنة حاولت تهرب مع واحد كان هو بيكرهه، حصلت خناقة والراجل ده مات.. ومن يومها هارينجتون مابقاش طبيعي. أقنع الكل إنها عيانة ومجنونة ومحتاجة علاج، وفضل حابسها، مرة في مصحات ومرة هنا.. وأنا فضلت هنا عشان أساعدها بس كنت جبانة."
إيثان حس بنار جوه صدره: "لازم نخرجها."
الشغالة ضحكت بيأس: "تخرج مين يا ابني؟ أنت طفل عندك 10 سنين! هو معاه الفلوس والشرطة والكل.. لو اتكلمت هيقولوا عليك حرامي وكذاب."
بس وهي بتبص في عينيهم، خدت قرار مفاجئ. فتحت درج وطلعت "مفتاح صغير جداً": "باب المخزن له قفلين، القفل الكبير ده منظر، القفل الحقيقي مستخبي تحت في الخشب.. ده اللي بيفتحه."
إيثان خد المفتاح، والست قالت لهم: "لو حصل حاجة اجروا.. ما تحاولوش تعملوا أبطال."
إيثان وليلي لفوا حوالين
القصر في الضلمة، وصلوا للمخزن، إيثان حط المفتاح في القفل المستخبي.. "تكة".
فتح الباب سنتيمترات، ريحة المكان كانت دوا وكمكمة. وفي الضلمة شافتهم الست، كانت أرفع مما تخيل، شعرها شايب ومبهدل، وعينيها مليانة دموع: "يا ربي.. أنتم رجعتم؟"
إيثان دخل خطوة: "جينا نخرجك."
الست بدأت تعيط، بس في اللحظة دي، صوت من وراهم جمد الدم في العروق: "محدش هيخرج بنتي من هنا."
إيثان لف.. لقى وليام هارينجتون واقف وسادد الباب، وماسك في إيده "مسدس" بيترعش وموجهه ناحيتهم!
الست صرخت جوه الأوضة، صرخة مكتومة كأنها طالعة من القبر. ليلي لزقت في ظهر إيثان وهي بترتعش كأنها ورقة شجر في ريح قوية، وإيثان وقف مكانه متجمد، عينه مثبته على المسدس الأسود اللي في إيد هارينجتون. المسدس كان بيترعش، بس مش كفاية إنه يطمنهم.
"ارجعوا لورا،" هارينجتون قالها بصوت هادي ومرعب، هدوء ما قبل العاصفة. "اقفل الباب ده فوراً."
إيثان، برغم الرعب اللي جواه، حس بحاجة غريبة. نظرة هارينجتون مكنتش نظرة قاتل.. كانت نظرة واحد "مرعوب" إن سره ينكشف.
الست جوه بدأت تتكلم بسرعة ولهفة: "
يا بابا.. أرجوك.. كفاية. سيبهم يمشوا. أنا مش ههرب، والله ما ههرب."
هارينجتون بص لبنته، ودمعة نزلت من عينه المحجرة: "أنتي مش فاهمة يا إلينور.. أنا بعمل كدة عشان أحميكي."
إيثان لمح فرصة.. الراجل مكسور. خد خطوة لقدام، وبص في عين هارينجتون بقوة: "تحميها من إيه؟ من الحياة؟ من الشمس؟ أنتى حابسها بقالك 15 سنة! ده مش حب.. ده ظلم."
هارينجتون وشه احمر من الغضب وزعق: "أنت طفل! ما تعرفش حاجة! الراجل اللي مات.. أنا اللي قتلته! مش حادثة! قتلته عشان كان هياخدها مني!"
الكلمات وقعت زي القنبلة في المكان. إلينور صرخت صرخة هزت الحيطان، ووقعت على الأرض بتعيط بانهيار. الشغالة، اللي كانت واقفة بعيد، لفت وشها ودموعها نازلة سايلة.
إيثان حس الدنيا بتلف بيه. السر مكنش إن بنته مجنونة.. السر إن هو "قاتل" وحابس بنته عشان متتكلمش وتفضحه.
في اللحظة دي، سمعوا صوت سرينات شرطة بتقرب بسرعة. الشغالة كانت بلغت الشرطة قبل ما تديهم المفتاح.
هارينجتون بص للمسدس اللي في إيده، وبعدين بص لإلينور اللي كانت بتصرخ بانهيار، وبعدين بص لإيثان وليلي. ملامحه اتغيرت
تماماً.. الغضب اختفى وحل محله يأس وانكسار ملوش حدود.
"أنا ضيعت حياتها.. وحياتي،" همس هارينجتون، ودموعه نازلة بغزارة.
رفع المسدس.. بس مش عليهم.
وجهه ناحية راسه.
إيثان صرخ: "لأ!" وحاول يجري عليه، بس كان متأخر.
صوت ضرب نار عالي هز المكان، لدرجة إن ودنهم صفرت.
هارينجتون وقع على الأرض، والدم غرق هدومه المكوية. المسدس وقع من إيده بعيد.
ليلي صرخت وغطت عينيها وهي بتعيط بهستيريا. إيثان وقف مكانه، مذهول ومش مصدق اللي شافه. إلينور جريت من الأوضة، ووقعت على جثة أبوها وهي بتصرخ وتندبه، مشاعر متلخبطة بين كره وحب وحزن وغضب.
الشرطة دخلت المكان، ومعاهم المحقق ماركوس اللي شاف المنظر وصفر بصدمة. الشغالة جريت خدت ليلي وإيثان في حضنها وهي بتبكي.
النهاردة.. صوفيا خدت الدوا وخفت، وليلي وإيثان معاهم فلوس وأكل كتير. بس حياتهم عمرها ما هترجع زي الأول. المنظر ده، صوت ضرب النار، ووش هارينجتون قبل ما يموت، هيفضل محفور في ذاكرتهم طول العمر.
إلينور خرجت للحياة.. بس خرجت محطمة ومكسورة، على أنقاض سر أبوها القاتل اللي ضحى بكل حاجة عشان يحميه، وفي
النهاية.. السر هو اللي قتله.
تمت

تم نسخ الرابط